5 ـ يوم الجراثيم
حديث سيف:
روى الطبري عن سيف في ذكر حوادث سنة 16 ه 15 حديثاً يذكر فيها عبور جيش المسلمين
دِجلة إلى مدائن كِسرى في حربهم مع الفرس وسَمّى تلك الواقعة بيوم الجراثيم نورد
فيما يلي بعضها:
قال في الاوّل منها(32): قام سعد بن أبي وقّاص ـ القائد العام لحرب فارس ـ بعد
القادسية حائراً أمام نهر دجلة وقد فاضت وكانت السنة كثيرة المُدُود فخطب جَيشه
وقال لهم: إنَّ عدوّكم اعتصم منكم بهذا البحر يخلص إليكم متى ما شاء في سُفُنِه
وأنتم لا تخلصون إليه، وإنّي عزمت على قطع هذا البحر إليه.
ثمَّ قال: من يبدأ فيحمي لنا الفِراض ـ فوهة النهر ـ فانتدب له عاصم بن عمرو ذو
البأس وانتدب معه ستمائة رجل فحاربوهم حتى ملكوا الشاطئ المقابل لهم. وفي آخر هذا
الحديث الطويل يقول: ((ولما رأى سعد عاصماً على الفِراض قد منعها أَذِنَ للناس في
الاقتحام، فركبوا اللُّجَّة وإن دِجلة لترمي بالزَّبَد، وإنّها لَمُسَوَّدَة وإنَّ
الناس ليتحدَّثون في عَوْمِهِم، وقد اقتربوا لا يكترثون، كا يتحدّثون في مسيرهم على
الارض)).
وقال في حديث آخر بعده عن القاسم بن الوليد عن عُمَيْر الصائدي: ((وما زال فرس
يستوي قائماً إذا أعيى يُنْشَز له تَلعَة(33) فيستريح عليها كأنّه على الارض فلم
يكن بالمدائن أمر أعجب من ذلك وذلك (يوم الماء) وكان يُدعى (يوم الجراثيم)(34))).
وعزّزها بثانية، روى فيها عن محمد وطلحة والمهلَّب وعمرو: ((قالوا كان يوم ركوب
دجلة يدعى: (يوم الجراثيم) لا يعيى أحد إلاّ نُشِزَت له (جُرثومة) يُريح
عليها))(35).
وفي التي بعدها قال: ((خُضْنا دجلة وهي تطفح فلمّا كنا في أكثرها ماء لم يزل فارس
واقفاً ما يبلغ الماء حِزامه)).
وفي حديث آخر له: ((أنّهم سلموا من عند آخرهم إلاّ رجلاً من بارِق يدعى غَرْقَدَة
زال عن ظهر فرس له شَقْراء كأنّي أنظر إليها تنفض أعرافها عُرْياً والغريق طاف،
فَثَنى القعقاع بن عَمْرو عِنان فرسه إليه فأخذه بيده وجره حتى عبر، فقال البارقي
وكان من أشدّ الناس: أعجز الاخوات أن يلدن مثلك يا قعقاع! وكان للقعقاع فيهم
خُؤُولة))(36).
أخرج هذا الحديث بهذا السند عن سيف أبو نُعَيْم في دلائل النُّبُوّة معتبراً إياه
من دلائل نبوة نبينا(ص)(37).
مناقشة السند:
لم
يذكر الطبري سند الحديث الاوّل، وفي سند الحديث الثاني ورد اسم عمير الصائدي ولم
نجد له اسماً عند أحد ولا ذكراً في غير هذا الحديث.
وفي الثالث ورد اسم محمد وطلحة والمهلّب وعمرو. أما محمد وطلحة فقد مضى رأينا فيهما
في فصل (استلحاق زياد) وأما المهلَّب فقد تخيّله سيف: المهلب بن عُقْبة الاسدي يروي
عنه في الطبري 67 حديثاً ولم نجد له رواية عند غيره ولا ذكراً. وعمرو قد سبق الحديث
عنه في فصل المغيرة بن شعبة.
وورد في أسانيد أحاديثه عن يوم الجراثيم ـ أيضاً ـ اسم النضر وهو عند سيف النَّضر
بن السَّريّ الضبّي روى عنه في الطبري 24 حديثاً.
وورد اسم ابن الرُّفَيل وهو يروي عند سيف غالباً عن أبيه الرُّفَيل. له عند الطبري
18 حديثاً ولما لم نجد لهذا ومن سبقه ذكراً فيما بحثنا من مصادر الدراسات الحديثية
والتاريخية فقد اعتبرناهم من مختلقات سيف من الرواة.
32 لم يذكر الطبري سند سيف في هذا الحديث واعتمدنا في هذا الفصل على الطبعة
الاوربية (1 / 2432 ـ 2441 والحديث الاول 1 / 2432 ـ 2434).
33 التلعة: ما علا من الارض.
34 الطبري ط. أوربا (1 / 2438).
35 الطبري ط. أوربا (1 / 2438).
36 الطبري ط. أوربا (1 / 2437).
37 دلائل النبوّة ط. حيدرآباد 3 / 208 ـ 209.