1
ـ يوم الاباقر:
حديث سيف:
روى الطبري في 3 / 12 عن سيف عن عبداللّه بن مسلم العُكْلي والمِقدام بن أبي
المِقدام عن أبيه عن كَرْب بن أبي كَرْب العُكْلي ـ وكان في المقدّمات ـ أن سعد ابن
أبي وقّاص في حرب الفرس نزل عُذَيب الهِجانات. ثم يسترسل في حديثه حتى يقول في ص 12
ـ 14 منه:
((وبعث سعد في مقامه ذلك أسفل الفُرات عاصم بن عمرو فسار حتى أتى مَيْسان فطلب
غنماً أو بقراً فلم يقدر عليها، وتحصَّن منه مَنْ في الافدان ووغلوا في الاجام،
ووغل حتى أصاب رجلاً على طفّ أجَمَة فسأله واستدلّه على البقر والغنم فحلف له وقال:
لا أعلم، وإذا هو راعي ما في تلك الاجمة فصاح منها ثور: كَذِب واللّه وها نحن
اُولاء، فدخل فاستاق الثيران وأتى بها العسكر، فقسَّم ذلك سعد
على الناس فأخصبوا أيّاماً. وبلغ ذلك الحجاج في زمانه فأرسل إلى نفر ممّن شهدوها
أحدهم نَذِير بن عبد شمس وزاهر فسألهم فقالوا: نعم نحن سمعنا ذلك ورأينا
واسْتَقْناها، فقال: كذبتم، فقالوا: كذلك إن كنت شهدتها وغبنا عنها، فقال:
صدقتم فما كان الناس يقولون في ذلك؟ قالوا: آية تبشير يُستدلُّ بها على رضاء اللّه
وفتح عدوّنا، فقال: واللّه ما يكون هذا إلاّ والجمع أبرار)). إلى أن يقول: ((وكان
هذا اليوم يوم الاباقر))(26).
مناقشة السند:
روى سيف الحديث عن عبداللّه بن مسلم العُكلي وعن كرب بن أبي كرب العكلي، راويان
عُكْليان لم نجد لهما ذكراً في غير حديث سيف هذا، فلنا أن نعتبرهما من مخترعات سيف
من الرواة.
حديث غير سيف:
كان هذا سند حديث سيف ومتنه.
أمّا غير سيف فقد رواها بشكل آخر. قال البلاذري(27): إنّ جيوش سعد ((كانوا إذا
احتاجوا إلى العلف والطعام أخرجوا خيولاً في البرّ فأغارت على أسفل الفرات، وكان
عمر يبعث إليهم من المدينة الغنم والجُزُر)).
هذا ما ذكره غير سيف.
أمّا سيف فإنّه بعدما اختلق بطلاً اُسطورياً سمّاه عاصماً(28) ووضع اُسطورة تكليم
البقر له اخترع له سنداً فيه راويان من مختلقاته من الرواة، ثم عزَّزها بثانية وهي
تحقيق الحجّاج وشهادة الشهود بصدق القصّة أمامه، وأكّدها بثالثة وهي أنّ اليوم
سُمّي ((بيوم الاباقر)) كل ذلك منه إتقاناً في العمل لئلاّ يرتاب أحد في حديثه.
ونحن نؤكّد في كلّ مرّة أنّ سيفاً قد تفرّد في سرد هذه القصص لئلاّ يخفى ذلك على
أحد.
26 الطبري ط. أوربا 1 / 2231 ـ 2235.
27 في فتوح البلدان ص 314.
28 عاصم من مختلقات سيف من الصحابة وقد ترجمناه في كتابنا (خمسون ومائة صحابي
مختلق).