رأي معاوية بن أبي سفيان:

قال معاوية في كتاب له(193) إلى محمّد بن أبي بكر:

((فقد كنّا وأبوك فينا نعرف فضل ابن أبي طالب وحقه لازماً لنا مبروراً علينا، فلمّا اختار اللّه لنبيه عليه الصلاة والسلام ما عنده وأتمّ له ما وعده، وأظهر دعوته، وأبلج حجّته، وقبضه اللّه إليه صلوات اللّه عليه، كان أبوك وفاروقه أول من ابتزَّه حقّه وخالفه على أمره. على ذلك اتّفقا واتّسقا، ثم إنهما دعواه إلى بيعتهما فأبطأ

عنهما وتلكأ عليهما فهمّا به الهموم وأرادا به العظيم، ثم إنه بايع لهما وسلم لهما وأقاما لا يشركانه في أمرهما ولا يطلعانه على سرّهما حتى قبضهما اللّه .... فإن يك ما نحن فيه صواباً فأبوك استبدّ به ونحن شركاؤه، ولولا ما فعل أبوك من قبل ما خالفنا ابن

أبي طالب ولسلّمنا إليه، ولكنّا رأينا أباك فعل ذلك به من قبلنا فأخذنا بمثله، فعب أباك بما بدا لك، أو دع ذلك والسلام على من أناب)).

 


 

193   المسعودي في مروجه 2 / 60، وابن ظهير في محاسن مصر والقاهرة مع اختلاف في اللفظ. راجع ص 265 من الغدير لصاحب العبقات السيد مير حامد حسين.

وقد رواهُ كل من نصر بن مزاحم 135 ـ 136 ط القاهرة 1365، وفي شرح النهج 2 / 65، و 1 / 284 مع اختلاف في بعض ألفاظه.