أُم مِسْطَح بن أُثاثَة(169):
قالوا(170): ((لمّا أكثر في تخلف
علي عن بيعة أبي بكر واشتد أبو بكر وعمر عليه في ذلك خرجت اُم مسطح بن اُثاثة فوقفت
عند القبر وقالت:
قد كان بعدك أنباء
وهَنْبثة(171)
لو
كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إنّا فقدناك فقد الارض
وابلها
واختلَّ
قومُك فاشهدهم ولا تَغِب)).
أبو ذرّ:
توفي رسول اللّه، وأبو ذرّ غائب
وقدم وقد ولي أبو بكر، فقال: ((أصبتم قناعة وتركتم قرابة. لو جعلتم هذا الامر في
أهل بيت نبيكم ما اختلف عليكم اثنان))(172)، وفي تاريخ اليعقوبي أن أبا ذر كان يقول
في عهد عثمان: ((وعلي بن أبي طالب وصيّ محمّد ووارث علمه. أيّتها الاُمّة المتحيرة
بعد نبيّها أما لو قدّمتم من قدّم اللّه، وأَخَّرْتُم من أخّر اللّه، وأقررتم
الولاية والوراثة في أهل بيت نبيّكم لاكلتم من فوق رؤوسكم ومن تحت أقدامكم، ولما
عال وليُّ اللّه ولا طاش سهمٌ من فرائض اللّه، ولا اختلف اثنان في حكم اللّه إلاّ
وجدتم علم ذلك عندهم من كتاب اللّه وسُنَّة نبيّه. فأما إذا فعلتم ما فعلتم فذوقوا
وبال أمركم (وسيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلبٍ ينقلبون)(173).
169 اُم مِسْطَح بن اُثاثة اسمها سلمى ابنة أبي رُهَم بن المطلب بن عبد مناف
واُمها رِيطَة بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة وهي ابنة خالة أبي
بكر. الاستيعاب 3 / 470، والاصابة 4 / 472.
170 ابن أبي الحديد 2 / 131 ـ 132 و 6 / 17.
171 الهنبثة: الامر الشديد، الاختلاط في القول.
172 أبو بكر الجوهري في كتابه السقيفة، شرح النهج 6 / 5 من الطبعة المصرية.
173 تاريخ اليعقوبي عند ذكره ما نقم على أبي ذر ص 120. والبحار للمجلسي 8 / 49 عن
تفسير فرات، والاية 227 من سورة الشعراء.