البيعة العامّة:

(ولمّا بويع أبو بكر في السقيفة وكان في الغد جلس أبو بكر على المنبر، فقام عمر فتكلّم قبل أبي بكر فحمد اللّه وأثنى عليه ... وذكر أنّ قوله بالامس لم يكن من كتاب اللّه ولا عهداً من رسوله ولكنّه كان يرى أن الرسول سيُدَبِّر أمرهم ويكون آخرهم) ثم قال:

((وإنّ اللّه قد أبقى فيكم كتابه الذي به هدى رسوله، فإن اعتصمتم به هداكم اللّه لما كان هداه له، وإنّ اللّه قد جمع أمركم على خيركم صاحب رسول اللّه(ص) ثاني اثنين إذ هما في الغار فقوموا فبايعوه)).

فبايع الناس أبا بكر بيعته العامّة بعد بيعة السقيفة.

وفي البخاري: ((وكان طائفة منهم قد بايعوه قبل ذلك في سقيفة بني ساعدة، وكانت بيعة أبي بكر العامة على المنبر)). قال أنس بن مالك: ((سمعتُ عمر يقول لابي بكر يومئذ إصعد المنبر، فلم يزل به حتى صعد المنبر فبايعه الناس عامّة))(99).

ثم تكلّم أبو بكر فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال:

((أما بعد أيّها الناس فإنّي قد وليت عليكم ولست بخيركم فإن أحسنت فاعينوني وإن أسأت فقوّموني ... إلى قوله: أطيعوني ما اطعت اللّه ورسوله فإذا عصيت اللّه ورسوله فلا طاعة لي عليكم، قوموا إلى صلاتكم رحمكم اللّه)).

 


 

99   ابن هشام 4 / 340. والطبري 3 / 203 وفي ط. أوربا 1 / 1829، وعيون الاخبار لابن قتيبة 2 / 234، والرياض النضرة 1 / 167، وابن كثير 5 / 248، والسيوطي في تاريخ الخلفاء: 47، وكنز العمال 3 / 129، الحديث: 2253، والحلبيّة 3 / 397، وذكر البخاري في صحيحه 4 / 165 كتاب البيعة عن أنس: خطبة عمر باختلاف يسير.

وممن ذكر خطبة أبي بكر فقط، أبو الجوهري في كتابه السقيفة حسب رواية ابن أبي الحديد عنه، 1 / 134، وصفوة الصفوة 1 / 98.