ـ 19 ـ
ابن بدران:
أمّا ابن بدران المتوفّى سنة 1346
ه في تهذيبه لتاريخ مدينة دمشق، فإنّه قد يُسند تلك القصص إلى ((سيف)) نفسه
ويحذف بقيّة السند، وقد يورد أحاديث ((سيف)) دونما إشارة إلى مصدر الحديث، وفي ص
406 من ج 5 منه بترجمة زياد بن أبيه نسب أحاديث سيف التي أخرجها بتلك الترجمة إلى
تاريخ الطبري.
وهذا الطريق طريـق ابن عساكر إلى
أحاديث ((سيف)) في قصصـه عن ((ابن سبأ)) يأتي في الاهميّة والذُّيـوع بعد الطّبريّ،
والكُتّاب قد يرجعون إلى تأليف ابن عساكر تاريخ مدينة دِمَشق نفسه، وقد يرجعون إلى
تهذيبه لابن بدران، وقد يرجعون إليهما معاً.
ـ 20 ـ
ابن أبي بكر (ت 741 ه ):
ولهذه الاحاديث ـ أساطير سيف عن
ابن سبأ والسبئية ـ طريق ثالث قد يرجع إليه الكُتّاب، وهو كتاب (التمهيد والبيان في
مقتل الشهيد عثمان بن عفان)(20) فإنّه يرجع إلى تأليف ((سيف)) نفسه على ما ذكر في
مقدمة كتابه هذا حيث قال: ((فهذا كتاب أذكر فيه مصرع الامام الشهيد ... أذكر ما
نقلته الائمة العلماء في كتبهم،
وتواريخهم، مثل ... وكتاب الفتوح
لسيف بن عمر التيمي(21) و... كتاب التاريخ للشيخ عبد الكريم المعروف بابن الاثير
الجزري ...)).
إذاً فابن أبي بكر هذا تارة يأخذ
من ((سيف)) مباشرة عن طريق كتابه، واُخرى بواسطة ابن الاثير الذي أخذ بدوره من
تاريخ ابن جرير الطبري والذي أخذ من ((سيف)) تلك الاحاديث كما سبق ذكره.
* * *
هذه ثلاثة طرق رئيسية يرجع إليها
الكُتّاب فيما ينقلون من أحاديث ((سيف)) في اُسطورة ((السبئية)). منهم من يرجع إلى
واحدٍ من المصادر الثلاثة، ومنهم من يرجع إلى مصدرين منها، ومنهم من يرجع إليها
جميعاً.
20 مصور بدار الكتب المصرية برقم 6622 وقد طبع أخيراً.
21 التيمي غلط من الناسخ والصحيح التميمي وسيأتي ذكر كتاب سيف في ترجمة ((سيف)) إن
شاء اللّه.