ـ 13 ـ‍

دوايت. م. دونالدسن:

يقول دوايت م. دونالدسن في كتابه (عقيدة الشيعة) ص 85 من الترجمة العربية:

((فتدلنا أقدم الروايات على أنّ ادّعاء عليّ بالخلافة لم يكن بنظر أصحابه وشيعته مجرّد طُموح سياسي بل حقّ إلهي له. وكان لتعاليم ودسائس شخصيّة خفيّة نسبياً في تاريخ الاسلام اليد الطُّولى في ظهورها وانتشارها.

فقد ظهر منذ زمن خلافة عثمان داعية متنقّل اسمه عبداللّه بن سبأ، قطع البلاد الاسلامية طولاً وعرضاً، يريد إفساد المسلمين كما يقول الطبري... الخ)).

ويظهر من قوله في الهامش ص 59 أنّه لم يأخذ ما نقله عن ابن سبأ من الطبري مباشرة بل استند في قوله إلى دائرة المعارف الاسلامية مادّة (عبداللّه بن سبأ) ـ‍ تأليف المستشرقين المذكورين آنفاً ـ وإلى (تاريخ الادب العربي) تأليف نيكلسون ص 315. وقد رأينا أنّ كليهما يستندان إلى الطبري فيما ينقُلان عن (ابن سبأ).

 

ـ 14 ـ‍

ولهاوزن:

قال ولهاوزن تحت عنوان (السبئية وروح النبوّة) ص 56 ـ 57 من كتابه (الدولة الامويّة وسقوطها): ((وتبرز في هذه الظروف فرقة في الكوفة كانت قبل ذلك بعيدة عن الانظار يُطلق عليها اسم السبئية وإذا هي تغيّر شكل الاسلام تغييراً تامّاً فهي وضعت شخص الرسول (ص) خارجاً عن القانون الشخصي في (القرآن والسنّة) وفوقه ... إلى قوله:

في رأي السبئية أنّ شخص الرسول لم يمُت مع محمّد بل استمرّ حياً يتعاقب في ذريّته وأخذوا بمبدأ التناسخ، وادخلوا فيه فكرة خاصّة تقول بأنّ روح اللّه التي تبعث الحياة في الرسول تنتقل بعد وفاة أحدهم إلى آخر، وان روح النبوّة بصفة خاصّة انتقلت إلى علي واستمرّت في عائلته. وإذاً فليس عليّ في نظرهم مجرّد خلف

شرعي للخلفاء الذين سبقوه. إنّه ليس في مستوى واحد مع أبي بكر وعمر اللذين اندسا مُغتصبين بينه وبين الرسول، إنما هو الروح القدسية تجسدت فيه وهو وريث الرسالة ومن ثم فهو بعد وفاة محمد الحاكم الوحيد الممكن للاُمّة، تلك الاُمة التي يجب أن يكون على إمامتها مُمثّل حيّ للّه.

ويقال: إن اسم السبئية مشتقّ من ابن سبأ وهو يهودي من اليمن)).

 وفي ص 396 ـ 397 أورد القصة أكثر تفصيلاً مما سبق مع تعيين المصدر، وقال تحت عنوان: (السبئية متطرّفة تقمُّصيُّون):

 ((وللمتطرّفين أسماء مختلفة لا تدلّ إلاّ على ظلال لا قيمة لها من المعاني، وكانوا أوّلاً يُسمّون السبائية. ويقول سيف بن عمر: إنّ السبائية كانوا منذ أوّل الامر أهل الشرّ والسوء في تاريخ حكم اللّه، هم قتلة عثمان، فتحوا باب الحرب الاهلية، وأسّسوا فرقة الخوارج الثوريّة، وتولّد عنهم انهيار الاسلام. أمّا مكانتهم في التاريخ فبلغوها أوّل الامر بواسطة المختار، وإن كانوا قد وُجدوا قبل ذلك. وكان موطنهم الكوفة وضواحيها، وليسوا من العرب وحدهم، بل معظمهم من الموالي، وهم يعتقدون بتعاليم ابن سبأ في تقمُّص الارواح ولا سيّما عودة روح الرسول (ع) في آل بيته. تلك صفاتهم الاساسية. وقد نبذهم العلويّون أبناء فاطمة بنت الرسول (ع) اُولئك الذين تمسّكوا بأساس الاسلام القديم والعُروبة فارتبط السبئية بابن لعلي من زواج ثانٍ اسمه محمد بن الحنفية نسبة لاُمه. ثم إنّ ابنه أبا هاشم عبداللّه ـ الذي كان تافهاً كوالده ـ أضحى يعتبر وريثه في الامامة حتّى إذا توفّي أوصى بالامامة لمحمد بن علي العباسي، إلى قوله: فمن مُؤَلِّهي ابن الحنفية ولد مؤلّهو ابنه وهم الهاشمية ولم تنطفئ السبئية في الكوفة بانطفاء المختار، بل ظلّوا في الحلقات الدنيا.

ولا يختلف المذهب الباطني للهاشمية ـ كما يعرضه الشهرستاني ـ أيّ اختلاف عن مذهب ابن سبأ، فالمؤامرة العباسية تشابه تمام المشابهة مؤامرة السبئيّين ـ كما يصفها سيف ـ ومركز قيادتها في الكوفة أيضاً. فمن الكوفة كانت تنتشر دعوتها إلى خراسان. إنّ الحركة في كلتا الحالتين دعمها الموالي الفُرس ووُجّهت ضدّ العروبة في الاسلام، وهكذا نرى التوافق بين العبّاسيّين والسبئيّين يمتدّ إلى جميع النقاط المهمّة إلى المذهب وطريقة الدعوة ومكان الحزب وتكوينه)).

 وهكذا يسترسل حتّى يتكلّم عن سبئيّة (كوبات الخشب لابي مسلم) ويعيّن سنده الطبري في الهامش من هذه الصفحة بعد أن أورد اسم سيف قبل هذا مرّتين.

فمن هذا يتّضح لنا أنّه أخذ ما أورده عن سيف من طريق الطبري، ثم علّق على الاُسطورة وتوسّع فيها وربط كلّ الاثام والشرور في الاسلام بها(14).


 

14  كان هذا المستشرق الفاضل حريصاً على العروبة والاسلام كحرص سيف بن عمر في القرون السوالف. ولا نريد أن نوضح أماكن الخطأ فيما أورد ولا ما أضاف هو من عندياته على أصل الاُسطورة لانا بصدد دراسة الواضع الاول للاُسطورة فحسب.