ـ 9 ـ‍

 

حسن إبراهيم حسن:

وكذلك نجد الدكتور حسن إبراهيم حسن(11) في كتابه (تاريخ الاسلام السياسي) بعد أن يُمهّد بذكر الحالة التي كان المسلمون عليها في أُخريات خلافة عثمان يقول في ص 347 منه:

((فكان هذا الجوُّ ملائماً تمام الملاءمة ومُهَيَّأً لقبول دعوة (عبداللّه بن سبأ) ومن لفَّ لفَّه والتأثُّر بها إلى أبعد حدّ. وقد أذكى نيران هذه الثورة صحابي قديم اشتهر بالورع والتقوى ـ وكان من كبار ائمة الحديث ـ وهو أبو ذر الغفاري الذي تحدّى سياسة عثمان ومعاوية واليه على الشام بتحريض رجل من أهل صنعاء هو عبداللّه ابن سبأ، وكان يهودياً فأسلم، ثم أخذ يتنقّل في البلاد الاسلامية، فبدأ بالحجاز، ثم البصرة فالكوفة والشام ومصر ... الخ)).

وهاهنا يُسجّل في الهامش: الطبريّ 1 : 2859.

ويقول في ص 349 منه: ((ولقد وجد ابن سبأ ـ وهو أوّل من حرّض الناس على كره عثمان ـ الطريق مُمهّدة لخلعه))، ويشير في الهامش إلى صفحات مصدره الطبريّ أربع مرّات. وهكذا يسردُ القصّة إلى ص 352 منه، ويشير 12 مرّة إلى صفحات الطبري مصدره الوحيد لهذه القصة. ولكنّه لا يستسيغُ ذكر ما رواه الطبري في حرب الجمل، مع أنّ (ابن سبأ) في كليهما واحد. المصدر واحد والقاصّ واحد. هكذا اعتمد الكُتاب ومؤرّخو المسلمين على تاريخ الطبري في نقلهم قصّة السبئيّة.

 


 

11  اُستاذ بكلية الاداب بالجامعة المصرية سابقا.