ـ 2 ـ‍

أبو الفداء:

كما أنّ أبا الفداء(3) المتوفى سنة 732 ه‍‍  أورد في كتابه المختصر نُبَذَاً من ذُيول هذه القصّة مع قصص اُخرى غير صحيحة، وصَرَّح في ديباجة كتابه ـ عند ذكره لمصادر تأليفه ـ بقوله: ((فاخترته واختصرته من الكامل تأليف الشيخ عزّ الدين عليّ المعروف بابن الاثير الجزري)).

ـ 3 ـ‍

ابن الاثير:

وإذا راجعنا تاريخ ابن الاثير هذا المتوفّى سنة 630 ه‍‍  نجده يورد هذه القصّة كاملة في حوادث سنة 30 ـ 36، ولا يشير إلى المصدر الذي اعتمد عليه في نقلها غير أنّه يقول في مقدّمة كتابه(4): ((إنّي قد جمعت في كتابي هذا ما لم يجتمع في كتاب واحدٍ. ومن تأمّله علم صحّة ذلك. فابتدأت بالتاريخ الكبير الذي صنّفه الامام أبو جعفر الطبري إذ هو الكتاب المعوّل عند الكافّة عليه، والمرجوع عند الاختلاف إليه، فأخذت ما فيه من جميع تراجمه لم أخلُ بترجمة واحدة منها. وقد ذكر هو في أكثر الحوادث روايات ذوات عدد كلّ رواية منها مثل التي قبلها أو أقلّ منها.

 وربّما زاد الشي‌ء اليسير أو نقصه، فقصدتُ أتمّ الروايات فنقلتها، واضفت إليها من غيرها ما ليس فيها وأودعت كلّ شي‌ء مكانه، فجاء جميع ما في تلك الحادثة على اختلاف طرقها سياقاً واحداً على ما تراه. فلمّا فرغت منه أخذت غيره من التواريخ المشهورة فطالعته وأضفت إلى ما نقلته من تاريخ الطبري ما ليس فيه، ووضعت كل شي‌ء منها موضعه إلاّ ما يتعلّق بما جرى بين أصحاب رسول اللّه (ص)، فإنّي لم أضف إلى ما نقله أبو جعفر شيئاً إلاّ ما فيه زيادة بيان، أو اسم إنسان، أو ما لا يُطعَنُ على أحد منهم في نقله. وإنّما اعتمدت عليه من المؤرّخين إذ هو الامام المتقن حقّاً الجامع علماً وصحّة اعتقاد وصِدقاً. على أنّي لم أنقُل إلاّ من التواريخ المذكورة والكتب المشهورة ممّن يُعلم صدقهم فيما نقلوه وصحّة ما دوّنوه)).

إذاً فابن الاثير الّذي ينقل عنه كلّ من أبي الفداء (والسيّد رشيد) اعتمد على تاريخ الطبري في نقل هذه القصّة، ولمّا كانت القصّة موضوعة لبيان الحوادث التي وقعت بين الصحابة لم يزد (ابن الاثير) على رواية الطبري شيئاً.


 

3  هو اسماعيل بن علي عماد الدين صاحب حماه المتوفى سنة 1331 م واسم كتابه المختصر في أخبار البشر.

ص 5 من الطبعة المصرية سنة 1348 ه‍ .