كبار السبئيّين:
أ ـ أبو ذر، ب ـ عمار بن ياسر، ج ـ
محمد بن أبي حذيفة، د ـ عبدالرّحمن بن عديس، ه ـ محمد بن أبي بكر، و ـ صعصعة بن
صوحان، ز ـ مالك الاشتر، فمن هؤلاء؟
أ ـ أبو ذرّ جُندب بن جنادة
الغفاري، كان رابع أربعة سبقوا إلى الاسلام، وكان من المتألّهين في الجاهلية والذين
عبدوا اللّه وتركوا الاصنام. ولما أسلم أجهر بإسلامه في البيت الحرام بمكّة فضربه
رجال من قريش حتى ضرّجوه بدمه وأُغمي عليه فتركوه ظناً منهم أنّه قد مات. ثم رجع
إلى بلاده بعد أن قال له الرسول:
إرجع إلى أهلك حتى يأتيك خبري
وأقام بها حتى مضت بدر واُحد فقدم إلى النبي (ص) في المدينة، ثم سُيّر إلى الشام
بعد وفاة النبي (ص) ومكث هناك حتى شكاه معاوية إلى الخليفة عثمان بن عفّان،
فاستقدمه الخليفة وعنّفه ونفاه إلى الرّبذة ـ بين مكة والمدينة ـ وتوفّي بها سنة
32 ه .
وقد ورد عن الرسول أحاديث كثيرة في
مدحه منها قوله (ص): ((ما اظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء على ذي لهجةٍ أصدق من
أبي ذرّ))(20).
ب ـ أبو اليقظان عَمّار بن ياسر بن
عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحُصّين ابن الوذيم من بني ثعلبة. واُمّه سميّة.
وكان حليفاً لبني مخزوم. وكان هو ووالداه من السّابقين إلى الاسلام وهو سابع سبعة
أجهروا بإسلامهم. وقد تُوفّي والداه إثر تعذيب قريش إيّاهما على إسلامهما.
وقد ورد عن الرسول (ص) أحاديث
صحيحة في مدحه، منها قوله (ص): ((إنّ عماراً مُلئ إيماناً إلى مُشاشِه))، وكان مع
عليّ في حرب الجمل وصفّين وقتل بصفّين مساء الخميس 9 صفر سنة 37 ه وله من العمر
93 سنة(21).
ج ـ أبو القاسم محمد بن أبي
حُذيفة بن عُتبة بن رَبيعة بن عبد شمس بن عبد مناف العبشمي، واُمه سهلة بنت سهيل بن
عمرو العامريّة، ولد بأرض الحبشة على عهد رسول اللّه (ص). ولما استشهد أبوه، أبو
حذيفة، باليمامة ضمّ عثمان ابنه محمداً هذا إليه وربّاه فلما كبر واستخلف عثمان
استأذنه في التوجّه إلى مصر فأذن له، وكان من أشدّ الناس تأليباً عليه. ولما ذهب
عبداللّه بن سعد بن أبي سرح سنة 35 ه إلى المدينة وأناب عُقبة بن عامر على مصر،
وثب محمد بن أبي حذيفة عليه، وأخرجه من مصر، فبايعه أهل مصر بالامارة ومنعوا
عبداللّه بن أبي سرح من الرجوع إلى مصر. فأرسل محمد عبدالرحمن بن عديس على رأس 600
مقاتل إلى المدينة لقتال عثمان. ولما ولي علي الخلافة ولّى محمد بن أبي حذيفة على
مصر، وأبقاه على إمارته حتى سار معاوية إليه عند مسيره إلى صفّين، فخرج إليه محمد
ومنعه من دخول الفُسطاط(22) فتصالحوا على أن يخرج محمد بن أبي حذيفة ومَن معه
آمنين، فخرج محمد بن أبي حذيفة و 30 رجلاً فيهم عبدالرحمن بن عديس فغدر بهم معاوية
وحبسه في سجن دمشق، ثم قتله رشدين مولى معاوية. وكان محمد بن أبي حذيفة ممن أدرك
صحبة الرسول(23).
د ـ عبدالرحمن بن عُدَيس البلويّ.
كان ممن بايع النبي تحت الشجرة وشهد فتح مصر واختَطَّ بها وكان رئيساً على من سار
إلى عثمان من مصر. وقد سجنه معاوية بفلسطين بعد أن غدر به وبمحمد بن أبي حذيفة بعد
المُهادنة ثمّ قتله سنة 36 ه بعد أن فرّ من السّجن(24). فقال لقاتله ويحك اتّق
اللّه في دمي فإنّي من أصحاب بيعة الشجرة، فقال: إنّ الشجر بالخليل كثير، قصد
عبدالرحمن أنّه ممن بايع الرسول تحت الشجرة فنزلت فيهم (لقد رضي اللّه عن المؤمنين
إذ يبايعونك تحت الشجرة) (الفتح / 18) وقصد القاتل الاستهزاء به وقال إنّ الشجر
بمدينة الخليل كثير، وهي مدينة قريبة من القدس الشريف.
ه ـ محمد بن أبي بكر واُمّه
أسماء بنت عُمَيس الخثعميّة. تزوّجها أبو بكر بعد استشهاد جعفر بن أبي طالب فولدت
له محمّداً في حجة الوداع بطريق مكة. ثم نشأ في حِجر علي بعد أبيه وشهد معه حرب
الجمل وكان على الرجّالة وشهد معه صفّين، ثمّ ولاّه مصر فدخلها في 15 رمضان سنة 37
ه . فجهّز معاوية جيشاً بقيادة عمرو بن العاص لفتح مصر فتغلّب عمرو عليه سنة 38
ه . وقتله معاوية بن خديج صبراً، ثم أدخلوا جسده في بطن حمار ميّت وأحرقوه(25).
و ـ صَعْصَعة بن صُوحان بن حُجْر
بن الهِجرس العَبديّ، أسلم على عهد رسول اللّه (ص). كان خطيباً فصيحاً شهد صفّين مع
علي ولما استولى معاوية على الكوفة نفاه إلى البحرين فمات بها(26).
ز ـ الاشتر هو مالك بن الحارث بن
عبد يَغُوث بن سلمة بن(27) جُذَيمة بن مالك النخعي، أدرك الرسول (ص) وهو من ثقات
التابعين وكان رئيس قومه، شهد اليرموك فشترت عينه بها ولُقّب بالاشتر. صحب علياً
(ع) في الجمل وصفّين وله مواقف شهيرة فيهما. ولاّه عليّ مصر سنة 38 ه . فلمّا وصل
إلى القُلزُم(28) دسّ إليه معاوية السُّمَّ بالعسل وتوفّي مُتأثّراً بالسُّمّ(29).
هذه هي اُسطورة ابن سبأ بإيجاز،
وهؤلاء هم السبئيّون إلى مئات غيرهم من أبرار المسلمين(30) صحابة وتابعين ونظراءهم.
فما هو منشأ هذه الاسطورة؟
20 راجع ترجمة أبي ذر في طبقات ابن سعد 4 ق / 1 / 161 ـ 171، ومسند أحمد 2 / 163 و
175 و 223 و 5 / 147 و 155 و 159 و 165 و 166 و 172 و 174 و 351 و 356 و 6 / 442،
والمستدرك (3 / 342) تأليف الحاكم.
وصحيح البخاري باب مناقب أبي ذر من كتاب المناقب، وصحيح الترمذي، وصحيح مسلم كتاب
المناقب، وسنن ابن ماجة باب 1 من المقدمة، ومسند الطيالسي الحديث 458. والطبري وابن
الاثير في ذكر غزوة تبوك، وترجمته من الاستيعاب والاصابة واسد الغابة.
21 راجع مروج الذهب للمسعودي 2 / 21 و 22، والطبري وابن الاثير وابن كثير في ذكر
حوادث سنة 36 ـ 37 ه ، وانساب الاشراف للبلاذري 5 / 48 ـ 88، وطبقات ابن سعد 3 ق 1
/ 176 ـ 189، ومسند أحمد 1 / 99 و 123 و 125 و 130 و 137 و 404 و 2 / 161 و 164 و
206 و 3 / 5 و 22 و 28 و 90 و 4 / 76 و 89 و 90 و 197 و 198 و 319 و 5 / 214 و 306
و 6 / 289 و 300 و 311 و 315 و 450، وصحيح البخاري، كتاب الجهاد باب 17 من شرح
القسطلاني، وصحيح مسلم في كتاب الفتن، وسنن ابن ماجة في الباب 11 من المقدمة، وسنن
الترمذي في الباب 33 من كتاب المناقب، ومسند الطيالسي الحديث 117 و 603 و 643 و 649
و 1156 و 1598 و 2168 و 2202، والاستيعاب حرف العين 2 / 469، والاصابة بترجمته 2 /
505.
22 الفسطاط: مدينة بمصر بناها عمرو بن العاص بعد فتح مصر.
23 راجع الطبري وابن الاثير وابن كثير في ذكر حوادث سنة 30 ـ 36 ه ، والاصابة حرف
الميم 3 ق 1 / 353، والاستيعاب 3 / 321 ـ 322.
24 راجع الطبري وابن الاثير في حوادث سنة 30 ـ 36 ه ، والاصابة حرف العين. 4 ق 1
/ 403، واسد الغابة 3 / 309.
25 راجع الطبري وابن الاثير وابن كثير في ذكر حوادث سنة 37 ه ، والاصابة حرف
الميم 3 ق 2 / 451، والاستيعاب 3 / 328 ـ 329.
26 راجع ترجمته في الاستيعاب واُسد الغابة والاصابة، الطبعة المصرية.
27 في جمهرة ابن حزم ص 415: ((سلمة بن ربيعة بن الحارث بن جذيمة)).
28 القلزم من مدن مصر القديمة على ساحل البحر الاحمر.
29 راجع حوادث سنة 38 ه في الطبري 6 / 54، وابن
الاثير 3 / 141، وابن كثير 7 / 2312، ولغة بعلبك من معجم البلدان، وترجمته في
الاصابة حرف الميم 3 / 459، والاستيعاب في ترجمة محمد بن أبي بكر 3 / 328، ومروج
الذهب 6 / 29 باب ذكر حروبه (رض) مع أهل النهروان.
30 سيأتي في فصول هذا الكتاب والكتاب الذي يليه خمسون
ومائة صحابي مختلق ان الذي وضع هذه الاسطورة شخص متهم بالزندقة وترى أنّه استطاع
فيما وضع ان يوجه الطعن إلى ابرار المسلمين مدى القرون.