خلاصة البحث الثامن:

(وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ * قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ * وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيُّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيُّ مُبِينٌ * إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بَآيَاتِ اللّهِ لاَ يَهْدِيهِمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * إِنَّمَا يَفْتَرِي الكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ). (النّحل / 101 ـ 105)

(وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لاَ تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ).

(فصّلت / 26)

(وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا).

(الفرقان / 32)

وجدنا المسيحي الشرقي يوحنا الدمشقي الّذي كان يعيش في كنف البلاط الاموي أول من تصدى هو وخليفته أبو قرة للاسلام والقرآن ونشر الجدل البيزنطي الّذي كان يتقنه المسيحيون المتأثرون بالفلسفة اليونانية مثل: كلام اللّه هل مخلوق أم غير مخلوق؟

والّذي انتشر في العصر العباسي في المجتمع الاسلامي وأدّى إلى حبس وقتل علماء من المسلمين وكان أوّل من طعن بالقرآن والرسول (ص) في قصة زيد وزينب. وقال: ان المفاهيم القرآنية منقولة عن التوراة والانجيل وأخذ منه بعد ذلك مسيحيون بيزنطيون ثمّ الغربيون الذين أدركوا قوّة الاسلام في الحروب الصليبية واتجهوا لاقامة حرب فكريّة ضدّ الاسلام وكتابه القرآن كان في مقدمتهم بطرس الكلوني في سنوات (1094 ـ 1156م) والّذي أقام الحرب الفكرية بترجمة الكتب الاسلامية وفي مقدمتها ترجمة القرآن من العربية إلى اللاتينية محرّفة ومشوهة وبعيدة عن الاصل العربي بما افتروا به على كتاب اللّه الكريم، وقد كتب أحد المترجمين يصف ترجمته ويقول:

(لقد كشفت بيدي قانون المدعو محمّد ويسّرت فهمه...).

(ويجب أن يشكر ـ بطرس الكلوني ـ لتعرية مبادئ الاسلام للضوء بعدما سمح الدارسون في الكنيسة لهذا الكفر أن يتسع ويتضخم وينشر لمدة خمسمائة وسبعة وثلاثين عاما وقد وضحت في ترجمتي في أي مستنقع فاشل يعشش مذهب السراسيين ـالمسلمين ـ متمثلا في عملي جنديا من المشاة يشق الطريق لغيره، لقد قشعت الدخان الّذي أطلقه محمد).

(لعلك ـ الخطاب لبطرس ـ تطفئه بنفحاتك).

وكانت روح الاستهزاء والسخرية ظاهرة في كتاباته وترجمته للقرآن الكريم لاسيما في تسميته للسور وصرّح أنّه تصرف بحرية في ترجمة النصّ وزاد عدد السور في ترجمته أكثر ممّا في القرآن الكريم.

ومن أمثال هذه الترجمة اللاتينية ترجم إلى 21 لغة أوربية وعندما انتشرت الطباعة جاء في مقدمة المترجم في نسخة امستردام بالكلمات الشهادتان هكذا: رسول اللّه لا إله إلاّ اللّه محمّد

ومهما كان السبب استهزاء أو عدم فهم تكون النتيجة ان المترجمين الغربيين كانوا يحرّفون ترجمة القرآن الكريم وغيره من الكتب الاسلامية كتحريفهم هذا لكتابة الشهادتين ، وانتشرت هذه الترجمات في بلاد الغرب بعد انتشار الطباعة وأصبح بمتناول يد عامّة الغربيين بعد أن كان ميسورا للقساوسة والرهبان وامتد هذا النوع من العدوان على القرآن الكريم إلى مراودة الشرقيين مع الغربيين وتعرّف بعضهم بعض الاخر، وكان لابدّ للمستشرقين من تغيير سلاحهم في حربهم الفكريّة للقرآن الكريم ووجدوا ضالّتهم المنشودة في الروايات الّتي درسناها في بحوث هذا الكتاب والاجتهادات الخاطئة الّتي استندت إلى تلك الروايات فقاموا بتسليط الاضواء على تلك الروايات والاجتهادات أينما كانت وحققوا مصادر المخطوط منها وطبعوها ونشروها ونشروا المطبوع منها وأشادوا بذكر مؤلفيها وأثنوا عليهم وشاء اللّه تعالى أن تدرس تلك الروايات والاجتهادات في مجلّدات هذا الكتاب وصدق اللّه العظيم حيث يقول: (وَقَدِمنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِن عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَنْثُورا).

وآخر دعوانا أنّ الحمد للّه ربّ العالمين.