طباعة الترجمة الاُولى للقرآن الكريم باللّغة اللاتينية

في عام 1542م حاول ثلاثة من الدارسين في مدينة بازل أن ينشروا مجموعة الترجمات هذه ولكنهم جُوبهوا برفض سلطات المدينة للنشر ولم يحتمل المجلس أن يأخذ على عاتقه السماح بالنشر لهذه الهرطقة والكفر وتركها لتوزّع وتروّج بين المسيحيين وتشوش أفكارهم وضمائرهم (كذا).

ولكن الدارسين الثلاثة قرروا نشرها ليضعوا مجلس المدينة أمام الامر الواقع وبدأوا بالطباعة فعلا ولكن السلطات علمت بالامر فأوقفت الطباعة وصادرت ما طبع وسجنت منهم أوبرينوس.

ولكن سرعان ما حالف أوبرينوس الحظ عندما أرسل ((مارتن لوثر)) إلى مجلس المدينة خطابا قال فيه: انّه لايوجد أضّر على الاسلام والمسلمين من نشر هذا الكتاب. وبذلك أنهى المشكلة ووافق المجلس على النشر على ألاّ يوزع في المدينة.

واستكملت طباعة المجموعة وفيها أول ترجمة للقرآن باللاتينية مع مقدمة لمارتن لوثر وفيليب ميلانختون، في 11 يناير 1543.

وسميت طبعة بيبلياندر وكانت بداية لسيل من الترجمات باللّغات الاوربية منذ ذلك التاريخ، وبلغت اللّغات الّتي ترجم إليها القرآن الكريم ترجمة كاملة 21 لغة أوربية عدا اللّغة الافريكانية الّتي كانت تستعمل في جنوب أفريقيا بالاضافة إلى ترجمات غير كاملة ومختارات بلغات أوربية أُخرى.

واللّغات الاوربية الّتي ترجم إليها القرآن الكريم ترجمة كاملة حتى الان ومرتبة ترتيبا زمنيا(16) هي:

اللاتينية، الايطالية، الالمانية، التشيكية، الهولندية، الفرنسية، الانجليزية، اليونانية، الروسية، البولندية، الهنغارية، السويدية، الاسبانية، البرتغالية، اليوغسلافية، البلغارية، الرومانية، الدنماركية، الالبانية، الفلندية والنرويجية.

وظهرت للترجمة اللاتينية الّتي طبعها بيبلياندر في بازل عام 1543م طبعات أُخرى في أعوام 1550م بزيورخ وعام 1721م في ليبزيج.

ويقال أن بيبلياندر هو الّذي قام بالترجمة إلى اللاتينية، ويقال أن طبعة بيبلياندر مأخوذة عن ترجمة أُخرى قام بها رهبان كاثوليك في إيطاليا، وعلى أي حال فإن الترجمة الّتي قام بها روبرت من كيتون وحفظت في كلوني كانت أوّل محاولة لترجمة القرآن الكريم إلى اللّغات الاوربية.

وكيف تكتب ترجمة للقرآن الكريم في هذا الجو القاتم من المواجهة والعداء؟

وقد أصبحت هذه الترجمة اللاتينية بعد طبعها مصدرا ميسرا للمترجمين في إيطاليا وألمانيا وهولندا لعدم معرفتهم باللّغة العربية.

فلم تكد تظهر طبعة بيبلياندر عام 1543م في بازل حتّى ظهرت أوّل ترجمة باللّغة الايطالية عام 1547 لاندريا أريفابيني في فينيسيا وإن كان أريفابيني يدّعي أنّه ترجم عن العربية غير أن الترجمة ما هي إلاّ نسخة عن اللاتينية الّتي نشرها بيبلياندر، ثمّ ان ترجمة أريفابيني كانت مصدرا لاوّل ترجمة بالالمانية قام بها سلمون شفايجر وكان قسيسا واعظا في كنيسة فراون كيرشه في نورمبرج Nurenberg am Kirsche Frauen عام 1616م والّتي بدورها أصبحت مصدرا لاوّل ترجمة بالهولندية قام بها مجهول عام 1641م وطبعت في هامبورج وقد أُعيدت طبعة شفايجر الالمانية مرّة أُخرى عام 1623 ثمّ عام 1659 ثمّ عام 1664م.

وهذا يعني أن هناك ثماني طبعات في أربع لغات كلّها من مصدر واحد، وهي ثلاث طبعات باللاتينية وثلاث بالالمانية لشفايجر وواحدة بالايطالية وواحدة بالهولندية(17).

وقد قال جورج سال عن هذه الترجمة اللاتينية الّتي كانت أساسا للترجمة في أربع لغات: ((ان ما نشره بيبلياندر في اللاتينية زاعما بأنها ترجمة للقرآن الكريم لا تستحق اسم ترجمة فالاخطاء اللانهائية والحذف والاضافة والتصرف بحرية شديدة في مواضع عديدة يصعب حصرها يجعل هذه الترجمة لا تشتمل على أي تشابه مع الاصل)).

وقد زاد أريفابيني الطين بلة بإضافة أخطاء جديدة بترجمته الايطالية فازدادت الترجمة بعدا وخطأً عن الترجمة اللاتينية فضلا عن الاصل العربي.

ترجمة أندريه دي ريورRyer De Ander الفرنسية عام 1647م

أندريه دي ريور سيور دي ماليزيه، مستشرق ولد عام 1580م في مارسيني (شاروليه) التحق بالبلاط الملكي وعين في السلك الدبلوماسي في القسطنطينية، ثمّ قنصلا في الاسكندرية بمصر.

ألّف في النحو التركي باللّغة اللاتينية 1630م، وترجم ديوان ((سعدي)) المعروف بعنوان كلستان من اللاتينية إلى الفرنسية (1634)(18). كما ترجم القرآن الكريم إلى الفرنسية في جزءين ويدعي صاحب الترجمة أنّه على دراية بالتركية والعربية. وتحمّل هذا القنصل مشقة الترجمة إلى اللغة الفرنسية كأول ترجمة للقرآن الكريم بهذه اللغة. وقال كلود أتين سافاري Etienne Claufe Savary صاحب الترجمة الفرنسية عن هذه الترجمة:

((القرآن الكريم الّذي شهد الشرق كله بكمال أُسلوبه وعظمة تصويره يبدو تحت قلم دي ريور مقطوعة مملة سقيمة واللوم يقع على طريقته في الترجمة. فالقرآن منظوم في آيات لها ترنيم يشبه الشعر وليس بالشعر.

ولكن دي ريور لم يلق بالا إلى النص الّذي يعالجه، فجمع الايات في مقال متواصل ضاعت فيه كرامة المعنى وجمال الاُسلوب تحت وطأة تركيباته الجامدة وجمله الغامضة حتى ليصعب على الانسان أن يعرف أن هذه الترجمة السقيمة لذاك الاصل.

وحتى أن القارئ لهذه الترجمة لايمكن أن يتصور على الاطلاق أن هذا القرآن آية في كمال التعبير بالعربية)).

ولا ندري هل كتب دي ريور الترجمة حقا عن العربية أم كانت له مصادر أُخرى يستعين بها على ترجمة النص العربي بالصورة الرهيبة الممزقة الّتي وصل إليها؟ فقد كانت تراجم سابقة على ترجمته في اللغات اللاتينية والالمانية والايطالية والهولندية فهل كان دي ريور على غير علم بهذه اللّغات الاوربية بينما كان يتقن العربية والتركية؟ ومن المؤكد أنّه كان على معرفة باللاتينية الّتي ترجم منها شعر سعدي.

وهل اطلع دي ريور على ترجمة باللغة الارجوانية لجوناس أندرياس والّتي ظلت على شكل مخطوط وهي لطبيب يقال أنّه ارتد عن الاسلام وأصبح قسيسا وهو من سكان زاتيفافي في مملكة فالينسيا؟

وهل يعتبر عمل دي ريور بداية في ذاته مثل ترجمة دير كلوني دون التأثر بالترجمات الّتي سبقته؟

وفاقت ترجمة دير كلوني في العدوى والانتشار فما أن ظهرت عام 1647م في الفرنسية حتى ترجمها الكسندر روس عام 1649 كأوّل ترجمة في الانجليزية ثمّ تبعه ر. تيلور عام 1688 في الانجليزية.

وفي نفس العام ترجمها ((لانج)) إلى الالمانية ثمّ في عام 1657 ((جلازماخر)) إلى الهولندية وقد طبعت ترجمة جلازماخر بعد ذلك

طبعات عديدة في أعوام 1658 ـ 1696 ـ 1698 ـ 1721 ـ 1734 ـ 1799م.

ثمّ انتقلت عدوى دي ريور إلى الروسية عام 1716م عندما نقل عنها بوستينكوف (ديمتري كانتماير) ثمّ فريوفكين عام 1790م في الروسية.

وينبغي أن نذكر هنا تأسيس البابا غريغوريوس الثالث عشر (1572 ـ 1587م) المعهد اليوناني سنة 1576م والمعهد الماروني سنة 1584م لتعليم الشبان المسيحيين القادمين من الشرق ليتمكنوا عند عودتهم إلى بلدانهم من نشر تعاليم المذهب الكاثوليكي، وقد فضل بعض الشبان المارونيين مثل جبرائيل صهيون الاهدني وإبراهيم الحاقلاني وجرجس عميرة وسركيس الرزّي ويوحنا الحصروني البقاء بأوربا بعد إنهاء دراستهم. وكان لهم دور كبير في نشر الكتب العربية بروما وباريس ودعم الدراسات العربية بأوربا بالتدريس والترجمة ونشر الكتب.

وكان فرانسوا سافاري دي بران سفير فرنسا في استانبول (1591 ـ 1606م) ثمّ في روما (1608 ـ 1614م) ألف كتيبا عرض فيه إمكانية استغلال قوّة المسيحيين بالشرق لازعاج الدولة العثمانية.

و أسس مطبعة شرقية لنشر الكتب المسيحية في الشرق. وعند عودته إلى باريس عام 1615م من روما اصطحب معه جبرائيل صهيون الاهدني ويوحنا الحصروني ومن مطبعته الّتي أسسها في روما حمل معه القوالب والحروف العربية وهما أثمن ما في المطابع في ذلك العهد بقصد تأسيس مطبعة جديدة في باريس وكانت هذه الحروف والقوالب قد عمل على حفرها منذ إقامته بالقسطنطينية وهي مجموعات للحروف العربية في ثلاثة أحجام. ونشرت هذه المطبعة كتابا في صناعة النحو من خمسة أجزاء من تأليف جبرائيل صهيون ويوحنا الحصروني كما شارك جبرائيل صهيون وجاك دي صولاك في إعداد الاحرف العربية لطباعة الكتاب المقدس المتعدد اللغات وكان ذلك في عام 1645م وأعاد صهيون طباعة كتاب سبعة مزامير التوبة.

واشترك جبرائيل صهيون ويوحنا الحصروني وإبراهيم الحاقلاني في إعداد النصّ العربي للكتاب المقدس المعدد اللّغات (العربية والسمارية والكلدانية واليونانية والسريانية واللاتينية والعبرية) وأصدره لوجاي (Lejay) عام 1645م.

وقام جبرائيل صهيون بترجمة جزئية للقرآن الكريم باللّغة اللاتينية عام 1630م وتعتبر هذه الترجمة ثالث محاولة لترجمة القرآن الكريم بعد ترجمة روبرت من كيتون وترجمة سكالييه شرشييه (الجزئية) Cherchait Scaliger عام 1579م.

إذا فجبرائيل صهيون المتمرس في أُمور الترجمة والنشر والطباعة ودراية بالكتاب المقدس والقرآن الكريم واللّغة العربية واللاتينية كان يعمل مع سافاري دي براف في باريس وفي المطبعة العربية الوحيدة حينئذ.

وأخرج دي ريور ترجمته الفرنسية للقرآن الكريم عام 1647م وكان سفيرا في الاسكندرية وإسطنبول ولابدّ وأنّه على معرفة بزميله السفير سافاري ولابد وأنّه كان يعلم بالمطبعة الّتي أقامها سافاري والطباعة في ذلك الوقت كانت عملية فريدة، كما يعلم بحضور دارسين من الشرق على دراية بالعربية واللاتينية وطالما أنّه بصدد ترجمة القرآن الكريم من العربية وتوجد ترجمة باللاتينية

(كلوني) وقد نقلت إلى الايطالية والالمانية والهولندية. فان مصادر دي ريور الممكنة والميسرة له في باريس في ذلك التاريخ هي:

ترجمة كلوني باللاتينية ـ ترجمة أندريا أريفابيني الايطالية ـ ترجمة سلمون شفايجر الالمانية ـ ترجمة سلمون شفايجر الهولندية ـعلاوة على دارسين موارنة يعملون عند سفير زميل له (سافاري) يعرفون العربية كلغة الاُم واللاتينية بحكم دراستهم في المعهد الماروني في روما علاوة على الايطالية والفرنسية.

إذا ليس بصحيح ادعاؤه أنّه ترجم القرآن الكريم ((عن العربية)) وتعرف مصادره الّتي اعتمد عليها في ترجمته، مع أنّه كان يعرف اللاتينية.

ولم يقتصر شر ترجمته السيئة على لغة الترجمة وحدها بل انتقلت عدواها وعمّ شرها باستعمالها كأصل لترجمات بلغات متعددة أُخرى.

والنسخة الموجودة في مجموعة الكاتب طبعة عام 1734م بامستردام، تقع في جزءين ويتصدر كل جزء صورة لرجل يلبس اللباس التركي والعمامة ويجلس أمام سبيل ماء من الطراز العثماني وحوله مجموعة من المتعممين في أزياء تركية متعددة وخلفهم أشجار يشبه البسفور ويوحي بأن المقصود نبي المسلمين وعلى رأسه هلال، والجملة الوحيدة الّتي كتبت باللّغة العربية في مقدّمة الترجمة كتبت بطريقة تدل على أن المقدم (دي ريور) لا يعرف العربية يقينا فقد كتبت كالتالي: رسول اللّه لا إله إلاّ اللّه محمّد

وإذا كان يعرف العربية حقّا وكتب لفظ الشهادتين بهذه الصورة فالمصيبة أعظم، وهذه الترجمة المحرفة قد طبعت 22 مرة بالفرنسية وترجمت إلى الانجليزية والروسية وفي ثماني طبعات بالهولندية كما أسلفنا.

وكتب مقدمة الترجمة قنصل مرسيليا السلطان مراد، باللغة التركية لترجمته للقرآن الكريم باللغة الفرنسية.

ويمكن القول بأن ترجمة دي ريور هذه نسخة من ترجمة دير كلوني اللاتينية المشوهة أيضا رغم زعمه بأنها عن العربية ففي كلا الترجمتين نرى أن السورة تترجم ككل وليس هناك آيات، والجديد في الموضوع هو إضافته في الهوامش تعليقات كتب أنها عن البيضاوي وعن جلال الدين ممّا يوحي أن الكاتب كان يستعمل المراجع العربية لتبحره في هذه اللّغة ووكان بامكان الدارسين الموارنة أمثال جبرائيل صهيون ويوحنا الحصروني القيام بذلك.

وقد تكررت نفس الصورة في ترجمة جورج سال إلى الانجليزية وكما رأينا في ترجمة أريفابيني إلى الايطالية عندما زعم أنها عن العربية أيضا وثبت أنّه كان لايعرف العربية.

ويمكن القول أن الترجمات الاوربية إلى ما قبل ظهور ترجمة لودفيجو ماراكيوس عام 1698م كانت واقعة تحت تأثير الترجمة اللاتينية الاُولى لدير كلوني، وحتى بعد ذلك التاريخ كانت بعض الطبعات لهذه الترجمات ما زالت يعاد طباعتها وذلك بعد ظهور ترجمة ماراكيوس بما يقرب من قرن من الزمان فترجمة جلازماخر الهولندية كانت ما زالت تطبع حتّى عام 1799م.

الترجمة اللاتينية الثانية(19) للقس لودفيجو ماركيوس(20) (1612 ـ 1700م):

بعد دراسته الاولية دخل سلك الدراسات اللاهوتية والسريانية واشتهر بصلاحه وتقواه، وتقلد عدة مناصب درس أثناءها اللغات اليونانية والعبرية والسريانية والكلدانية والعربية ودرّس هذه اللغات في كلية سابينزا بروما ثمّ في كلية بروجاندا بأمر البابا كليمنت السابع. وعندما طلب منه اختبار بعض الوثائق الّتي وردت من أسبانيا وكان يظن أنها للقديس سانت جيمس، بيّن ماراكيوس أنها ليست لذلك القديس بل يمكن أن تكون من عمل بعض المسلمين الذين أرادوا خداع المسيحيين. ممّا حدا بالبابا أنوسنتي الحادي عشر باختياره للعمل عنده وأسبغ ثقته الكاملة عليه. وكان يمكن أن يرفع لاعلى المناصب الكنيسية لولا تواضع ماراكيوس ورفضه للمناصب. وبتوجيهات من البابا شرع في ترجمة لاتينية جديدة للقرآن الكريم وذلك للرد على المسلمين وللجدل الديني. وعندما انتهى من عمله بعد أربعين سنة كان قد سطر (عدّة مجلدات) وفي هذه المجلدات كتب النص القرآني العربي علاوة على الترجمة اللاتينية الحرفية وفي هذه المرة رقم الايات ثمّ أتبع ذلك برأي المسلمين في شرحها، وأتبع ذلك بالنقد والرفض والهجوم الجدلي على القرآن الكريم.

وقد كانت لمراكيوس حرية الاستعانة بمكتبة الفاتيكان ومجموعات مكتبية أُخرى كثيرة منها المجموعة المارونية ـ المجموعة الكارمالية، مكتبة الكاردينال كاميللي ماكسيميس، مكتبة إبراهيم الماروني وغيرها. وطبعت ترجمته أول مرة في مدينة بدوا الايطالية عام 1698 ثمّ في ليبزج عام 1721 مع مقدمة لكرستيان رنيشي.

كما شارك في ترجمة الانجيل إلى اللغة العربية بمبادرة من مطران حلب عام 1624 ونشرت في روما عام 1671م.

وإن كان للشر أن يقيّم فإنّه يمكن القول أن ترجمة ماراكيوس كانت أكثر رفضا وتجريحا من سابقتها، فهي أشد جدلا وهجوما على القرآن الكريم وأدق ترجمة وأوسع مصادر وأكثر عمقا وخبثا فشتان بين عمل يستمر أربعين سنة من عالم زاهد متمكن من عدّة لغات شرقية وتحت يده مكتبات الكنائس ومجموعات أُخرى غنية بالكتب وبين عمل روبرت من كيتون الفلكي الرياضي الّذي ترجم وسب وهاجم في سنة واحدة وليس عنده كل تلكم المراجع ولا المعرفة باللغات الشرقية. ولا شك أن تفنيدا استغرق أربعين سنة يكون أكثر شرا من سابقه.

وإذا كان لترجمة دير كلوني اللاتينية الاُولى الاثر الاكبر على التراجم في اللّغات الاوربية خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر فإن ترجمة ماراكيوس كان لها الاثر الاكبر على التراجم في اللّغات الاوربية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وبقدر الفرق بين الترجمتين الاُولى والثانية من الناحية الاكاديمية كان الفرق بين الترجمات الاوربية المتأثرة بالاُولى والترجمات الاوربية

المتأثرة بالثانية. فإذا قلنا بتفاهة ترجمة دي ريور فيمكن إرجاع ذلك للمنبع الّذي أخذت منه وهي ترجمة كلوني، وإذا قيل ان ترجمة جورج سال أكثر أكاديمية من ترجمات روس وتيلور فهذا بديهي فماراكيوس قدم له ترجمة أكثر دقة من سابقه. وهو نفس الفرق الّذي نجده في الالمانية بين ترجمة سلمون شفايجر (عن الكلوني) وترجمة دافيد نريتر (عن ماراكيوس) وان رجع الصدى يطابق مصدر الصوت.

إنّ مقدمة ترجمة ماراكيوس تشبه مقدمة ترجمة بيتر الكلوني. فقد فصّل وجهة النظر المسيحية ونعى المسيحية إهمالها لمهاجمة الاسلام وجدّد الهجوم بطريقة أكثر إحكاما وتقدما من سابقه والترجمة من الناحية اللغوية أدق من ترجمة الكلوني وأصبحت مصدرا لترجمة جورج سال الانجليزية.

وإنّ روح النقد والشبهات اللذين أثارهما ماراكيوس ليسا جديدين على الترجمات اللاتينية فبعضها يصب في بعض.

وما سماه Prodromus في مقدمة ترجمته محاولا أن يثبت أن الاسلام ونبي الاسلام لم يذكرا في الكتب السماوية وأن الاسلام لم يدعّم بالمعجزات مثل المسيحية، ويدافع عن الفكرة المسيحية في التثليث وعن استحالة أن يفسد المسيحيون كتابهم بأيديهم كما يدافع عن تشرذم المسيحية إلى مذاهب كثيرة متعددة بعكس الاسلام كما يهاجم الاسلام متهما إياه بالعنف والاغراق في الجنس.

أمّا ما سماه Refutationes والّذي ورد مع نص الترجمة آية بآية فإنّه لم يغادر شيئا إلاّ ونقده ويمكن القول أنّه قد جمع فيه كل ما قالته المسيحية في الاسلام. وقال ماراكيوس أنّه عندما سرد سيرة الرسول (ص) ورجع إلى المصادر العربية فإن ذلك ليس لثقتي بهذه المصادر، ولكن عندما نحارب أعداء 3الدين فإننا نهاجمهم بسلاحهم هم وليس بسلاحنا لذا فإننا عندما ننتصر عليهم تكون سعادتنا أكبر.

أثر الترجمة اللاتينية الثانية لماراكيوس:

بعد ظهور ترجمة ماراكيوس، قام دافيد نريتر بترجمته إلى الالمانية عام 1703م نقلا عن ماراكيوس. وكانت أوسع ترجمة انتشارا نقلت عن ماراكيوس هي الترجمة الانجليزية لجورج سال(21) عام 1734م. وإذا كانت ترجمة دي ريور هي رجع الصدى لترجمة الكلوني اللاتينية الاُولى والّتي حملت ميكروب التهجم إلى اللّغات الاوربية.

فإن ترجمة جورج سال كانت رجع الصدى لترجمة ماراكيوس وكانت الاداة الّتي نقلت أفكاره إلى اللّغات الاوربية أيضا.

ويمكن ملاحظة ذلك من الجدول التالي وفيه نرى أن لكل من الترجمتين اللاتينيتين تابعا رئيسيا وزع تأثيرهما على باقي اللّغات الاوربية.

وما انتشرت ترجمة جورج سال بالانجليزية حتى تلتها ترجمة له بالفرنسية عام 1750م نقل عنها ك. سافاري عام 1783م بالفرنسية، وكازيمرسكي عام 1840 بالفرنسية ثمّ أيضا تيودور أرنولد عن سال بالالمانية عام 1746م ثمّ جورج سال بالروسية عام 1792م ثمّ سافاري بالروسية لمجهول عام 1844م، ونيكولاييف عن سال وكازيمرسكي بالروسية عام 1864م، ثمّ كولييه في بتافيا بالهولندية عام 1859م وجيوفاني بانزيري(22) بالايطالية عام 1882م.

ثمّ فينسنت إدرتيز ديلابويبلا بالاسبانية عام 1822م ثمّ الوميتكو قافزيزي بالالبانية عام 1921م فنيكولاس ليتزا عام 1902، 1910م بالبلغارية، ثمّ تيموفوف بالبلغارية عام 1930م، وهكذا نجد أن أفكار ماراكيوس قد حطمت حاجز المكان والزمان وأخذت تزرق دما فاسدا في رؤوس الاوربيين بشتى اللّغات كالوباء الّذي يستشري حتى لا يجد ما يطحنه فينتقل إلى مكان آخر أو يظهر بعد عدة سنوات.

ويقول جورج سال عن ترجمة ماراكيوس: ((إن ترجمة ماراكيوس بصفة عامة مضبوطة ولكنها حرفية سهلة الفهم إن لم أكن قد خدعت بمن ليسوا على علم بدين محمّد. والشروح الّتي أضافها كانت ذات فائدة كبيرة ولا شكّ، ولكنّ ردّه ونقده للقرآن ضخّم عمله إلى مجلّد كبير لا طائل منه وغير شاف وأحيانا خارج عن الموضوع.

وعموما فالعمل بكل أخطائه كان مفيدا، وأشعر بالذنب وعدم العرفان بالجميل إن لم أعترف بفضله عليّ...)).

أما ك. سافاري فيقول: ((ماراكيوس هذا الراهب المثقف والّذي أمضى أربعين سنة في الترجمة والرد على القرآن سار في ترجمته

المسار الصحيح في تقسيم عمله إلى ترجمة الايات كما في النص الاصلي غير أنّه ترجمها ترجمة حرفية ونسي أن النص الّذي في يده عمل فريد غير عادي.

فهو لم يعبر عن معاني القرآن بل نقل الكلمات إلى لغة لاتينية بربرية وبعد أن فقد الاصل كل جماله فإن ترجمته ما زالت أفضل

من ترجمة دي ريور)).

هذه أقوال من استفادوا واعتمدوا على ماراكيوس في ترجماتهم وعلى الرغم من ادعاء جورج سال بأن ترجمته كانت عن العربية إلاّ أنّه يشعر بالذنب إن لم يعترف بفضل ترجمة ماراكيوس، كما أنّه يخشى أن يكون قد خدعه من لا يعرفون دين محمد.

وكأنّه كان هناك من يمده بالمعلومات عن العربية وهو غير متأكد من تمام معرفتهم بها وخشي أن يكونوا قد ضللوه.

إن قائمة طبعات جورج سال طويلة في اللغة الانجليزية وغيرها من اللغات وأصبحت من العلامات الفارقة كما ذكرت.

ولا شك أنّ الدليل إن ضلّ، ضل التابع وهذا ما أحدثته الترجمتان اللاتينيتان فقد اقتفت أوربا كلّها في شتى لغاتها أثريهما. رغم ادعاء البعض بأنّه نقل عن العربية مباشرة غير أنّه يظهر رجوعه إلى الجذور اللاتينية في ترجمته وكما يتضح من الجدول ان اللّغات الاوربية على إطلاقها اعتمدت على الترجمات اللاتينية إمّا مباشرة أو عن طريق لغة أوربية أُخرى مثل الترجمة باللغة البلغارية 1930م الّتي أخرجها المبشر الالماني أنرست ماكس هوبه الّتي أخذها عن الالمانية عن الانجليزية لـ (سال) عن الترجمة اللاتينية لـ(ماراكيوس) عن الترجمة العربية، ولا شك أن مثل هذه الرحلة الطويلة للكلمة القرآنية بين أيدي الرهبان والمبشرين ستلتوي وتُمزّق حتى إذا إذا وصلت إلى اللغة البلغارية تعتبرها الكنيسة في ذلك الوقت نصرا سيوقف المسلمين في بلغاريا عن قراءة النص القرآني العربي ويستعملون بدلا عن المولود القميء الجديد، وتنوه الصحف البلغارية بذلك الانجاز فتقول:

((لقد فعلها ذلك الالماني هوبه وسنفصل المسلمين عن قرآنهم بترجمتنا البلغارية الجديدة)).

إنّ أكثر ما يثير السخرية أن ترجمة جورج سال بعد أن انتشرت وذاعت قامت البعثات التبشيرية البروتستانتية بترجمتها إلى العربية في مصر تحت اسم ((مقالات في الاسلام))(23).

وكيف تكون هذه الترجمة بعد هذه الرحلة الطويلة من العربية إلى اللاتينية فالانجليزية فالعربية.

ولم يسمع أن مسلما قام بترجمة الانجيل إلى العربية أو إلى أي لغة أُخرى. فالعداء والكراهية والفهم الخاطئ المقصود أو النابع عن الجهل لم يكن من جانب المسلمين وإنّما كان من جانب النصارى.

فلماذا يا ترى يحاول الاوربيون ترجمة القرآن الكريم مرّة بعد أُخرى ودون توقف منذ 548 عاما؟ هل شعروا بتحدي القرآن الكريم لهم؟

قد تكون أوّل ترجمة لاتينية كلونية كانت حبا للاستطلاع وفضولا أثاره الفزع من الفتح الاسلامي ولكن هذا الطوفان من التراجم الّذي ما زال يترى حتى الان ـ مع ملاحظة أن الترجمة ليست بالعمل الهين المُسلي ـ ويزداد الامر صعوبة واستحالة مع نص معجز كالقرآن الكريم.

فما سبب هذا الاصرار يا ترى؟ أترك هذا التساؤل أمانة في أعناق الدارسين ليكشفوا لنا ماذا يراد بالمسلمين وبقرآنهم.

النتيجة:

يمكن القول بأن الترجمات الاوربية قد مرت بعدة مراحل متداخلة:

1 ـ من القرن الحادي عشر حتّى الثامن عشر:

أ ـ مرحلة الترجمة من العربية إلى اللاتينية (بذرة الاستشراق).

ب ـ مرحلة الترجمة من اللاتينية إلى اللّغات الاوربية (أكثر الترجمات سوءا).

2 ـ في العصر الحديث:

(ج) مرحلة الترجمة من اللغة العربية مباشرة إلى اللّغات الاوربية بواسطة المستشرقين واضرابهم بعد أن اشتد ساعد الاستشراق وعرف العربية ودرس كتبها.

(د) مرحلة دخول المسلمين مؤخرا في ميدان الترجمة إلى اللّغات الاوربية مع ليبرالية العصر والنظرة العلمية المجردة لموضوع الترجمة بصرف النظر عن مشاعر المترجم الدينية إن لم يكن مسلما.

وفي المرحلة الاخيرة فقط يمكن القول بأن هناك بعض الترجمات القليلة تعد على أصابع اليد الواحدة في ترجمات اللّغات الاوربية مجتمعة والّتي زادت على 450 ترجمة كاملة غير مئات من الترجمات الجزئية، الّتي يمكن القول بأنها على شيء من الموضوعية.

والتقسيم السابق يبين المراحل الّتي مرت بها الترجمات في البلدان الاوربية وذلك بدءا بالترجمة اللاتينية الاُولى الّتي أشعلت الفتيل.

ولكن هناك تقسيم آخر يمثل وجهة النظر المسيحية اللاتينية.

فقد مرت الترجمات والكتابات المسيحية المختلفة عن القرآن الكريم بعدة مراحل:

(أ) من عام (1100 ـ 1250م) وفيها ترجم القرآن الكريم إلى اللاتينية كما سبق وفي هذه الفترة زاد الاهتمام بدراسة الاسلام بين

الرهبان والدارسين.

(ب) من عام (1250 ـ 1400م) بدأ تراجع الحملات الصليبية واندحارها، مما حدا بالكنيسة بأن تزيد من نغمة العداء للاسلام حفاظا على شعلة الصليبية متأججة، وتعويضا عن التراجع ويمكن ملاحظة ذلك في كتاباتهم خلال هذه المدة.

(ج) من عام (1400 ـ 1500م) خمدت جذور التحريض إلى حين ثمّ استعرت وتأججت مرة أُخرى عام 1453 وهو عام فتح القسطنطينية الّذي نكأ الجروح وأيقظ الحقد الصليبي مرة أُخرى بعد أن هدأ قليلا بعد انهزاماته في حروبه الصليبية.

ومنذ الترجمة اللاتينية الكلونية الاُولى والمسيحية تعيش في وهم اكتشفوه بعد اطلاعهم على القرآن الكريم. فقد وجدوا أن المسلمين يؤمنون بعيسى وموسى ومريم وإبراهيم وآدم وحواء وأن هناك كثيرا من التشابه بين الاسلام والمسيحية وأن الاسلام ما هو إلاّ صورة مشوهة من المسيحية (كذا).

ومن هذا المنطلق فإنّه من الممكن بدراسة القرآن وتنقيته ممّا شابه من انحرافات عن المسيحية فإنّه يمكن العودة بالمسلمين إلى حظيرة المسيحية.

وقد ظهرت هذه الفكرة بصورة واضحة في كتابات نيقولاس الكوزي وخاصة في كتابه ((تنقية القرآن Alcorant Cribratio)) وقد اعتمد في كتاباته هذه على الترجمة اللاتينية المحفوظة في دير كلوني في ذلك الوقت والمحفوظة حاليا في مكتبة الاسينال في باريس وممهورة بتوقيع المترجم Paris - Arsenal L de Bibliotheque.

كما اعتمد أيضا على كتابات أُخرى كثيرة ظهرت عن القرآن الكريم أهمها كتابه ((ركولدوس الفلورنسي الدومينيكاني)) Crusis monte of Ricoldus بعنوان fidei Pripunaculum والمطبوع في فينسيا عام 1609م.

وتحت تأثير هذا المفهوم وهو أن المسلم هو قاب قوسين أو أدنى من المسيحية تجرأ البابا بيوس الثاني فأرسل رسالة للسلطان محمّد الثاني يدعوه إلى النصرانية ويصبح خليفة لاباطرة بيزنطة.

ولما لم يكلف السلطان خاطره بالرد على هذه الدعوة أخذ الخيال يداعب الداعي باقتراب نصر سهل في الشرق بعد الكارثة الّتي حاقت بحروبهم الصليبية.

وفي النهاية فإنّه يمكن القول بأن ترجمة القرآن الكريم إلى اللغة اللاتينية لغة الكنيسة وبأيدي رجالها لم تكن عملا أكاديميا أثاره حب الاستطلاع فقط بل كانت عن سابق تخطيط وترصد احتاج إلى تنفيذه إرسال البعثات لسنين عديدة لدراسة العربية ثمّ اعتكاف طويل للترجمة بتوجيهات أعلى سلطة دينية مسيحية وبمساعدة وإشراف رئيس رهبان أكبر رهبانية في ذلك الوقت وأقصد بها رهبانية كلوني، والاخطر من هذا هو البحث عما ظنوه اختلافا أو أخطاء أو ما شابه من الظنون فكان الرد على القرآن والطعن فيه أهم عندهم من الترجمة حتى أن ماراكيوس في طعنه للقرآن كان جادا في استكمال مطاعنه وردوده الّتي فاقت ترجمة سابقيه وردودهم وأشار إليها جورج سال مشمئزا ممّا حوت مفضلا عليها موضوعية مهذبة ماكرة قد تكون أفضل في التعامل مع المسلمين.

قال هذا الماكر في مقدمة ترجمته:

إنِّي لم أسمح لنفسي عند التحدث عن محمّد أو قرآنه أن أستعمل السباب المشين والتعبيرات اللاأخلاقية والّتي ظنها الكثيرون ممن كتبوا ضده أنها أقوى أُسلوب للمجادلة.

ولكن العكس هو الصحيح، فقد وجدت أنّه من الملائم معالجة الموضوع بالحكمة والادب بل والموافقة على الاساسيات الّتي أعتقد أنها تستحق الموافقة، كمدى الجريمة الابدية الّتي ارتكبها بفرضه دينا مزيفا على البشرية... جورج سال (1874).

خاتمة:

لقد ترجم القوم كتاب اللّه العزيز وحرفوا وهاجموا ونقدوا ورفضوا وأثاروا الشبهات وما زالوا. كل ذلك ليس في لغة واحدة بل في عشرين لغة ونيف.

فما هو موقفنا من كل ذلك، وماذا يجب علينا أن نفعله إزاء هذا الهجوم؟ هل نترك الحبل على غاربه لكل من أمسك قلما ليعتدي على كتاب ربّ العالمين ونحن بما يجري إمّا غافلون أو جاهلون؟

لقد أقامت الترجمات اللاتينية وتوابعها سدا بين الاوربيين وبين المعاني الصافية للقرآن الكريم وأورثتهم عداوة وكرها شديدا للاسلام والمسلمين.

وقد آن الاوان أن نأخذ بزمام المبادرة ونبلّغ ونبيّن للعالم ما عندنا من هداية ونور(24).

المراجع العربية:

1 ـ المجلة المغربية للتوثيق والمعلومات ـ العدد الثالث، تونس، مارس 1985م.

2 ـ لويس يونغ، العرب وأوربا، ترجمة ميشيل أزرق، دار الطليعة، بيروت 1979م.

3 ـ جوزيف رينو ـ الفتوحات الاسلامية في فرنسا وإيطاليا وسويسرا في القرون الثامن والتاسع والعاشر الميلادية ـ تعريب وتعليق الحواشي وتقديم د. إسماعيل العربي ـ دار الحداثة بالتعاون مع ديوان المطبوعات الجامعية بالجزائر ـ 1984م.

4 ـ بلاشير، القرآن: نزوله وتدوينه وترجمته وتأثيره، نقله إلى العربية: رضا سعادة ـ دار الكتاب اللبناني ـ بيروت.

REFERENCES:

1 - Beeston, A.F.L., Johnstone, T.M., Sergent, R. B. & Smithe, G.R., The Cambridge history of Arabic literature - Arabic literature to end of the Umayyed period., Gambridge University press, pps. 502 - 520, first ed., cambridge, 1983.

2 - Brill, E.J., Encyclopaedia of Islam, V pps, 429 - 432, Leiden 1981.

3 - Brockway, D., The second edition of volum I of Marracci Alcorani, Textus universus, M,W. Vol. 64 (1974) 141 - 144 p.

4 - sale, George The Koran, Philadelphia, J.B. Lippincoff & Co. 1874.

5 - Moslem World Vol . 55 (1965). 195 - 202 p.

6 - Kritzek, J.Peter the venerable and Islam, inceton, 1944.

7 - Ross, D., Ludvico Marraci, in SOS, ii, 117 - 123 p., (1921 - 1923).

8 - Kritzeck, J.Robert of Ketton’s translation of the Qur'an, islamic Quarterly, Vol. II, 309 - 312 p. (1955).

9 - Daniel, N., Islam and the west, the making og an image, Edinburgh, 1960.

10 - Shellaberar, W.G., Is Sale’s Koran reliable? M.W., xxI (1931) , 126 - 142.

11 - The Koran in Slavonec, The New York public library, N.W. 1937.

12 - Work Bibliography of translations of the meanin of the Holy Qur’an - printed translations - (1515 - 1980), Research Centre for Islamic History Art and Culture, Istanbul 1986.

13 - The Oxford Dictionary of Popes, by J.N.D. Kelly, Oxford University press, New York, 1986.

14 - W. Montgomery Watt, The influence of Islam on Medievel Europe, Edinburg University press, 1972.

15 - Haroon Khan Sherawe, Muslim Colonies in France, Northern Itly and Switzerland, Lahore 1955, Orientalia.

16 - Du Ryer, A. L’Alcoran de Mahomet, traduit de L’Arabe, pub. ; Chezpierre Mortier, Amsterdam, 1734.

17 - Muhammed Hamiduallah, Le Saint Coran, pub.; Hilal yayinlari, Ankara 8 eme ed. Beyrouth 1973.

18 - The New Encyclopeadia Britanica, Roman Catholiciasm & History of Roman Catholicism, 900 - 1020 p.

* * *

انتهت أيام تلكم الحروب العدوانية على القرآن الكريم بمراودة الشرقيين والغربيين ومعاشرة بعضهم مع بعضهم الاخر بالاضافة إلى كتابات مستشرقين أمثال المستشرق هاملتون جب والسير ادوارد دونون روز وغيرهما، ويقول المثل العربي: حبل الكذب قصير، أضف إليه أنّه لم يكن أي أثر لاكاذيبهم وافتراءاتهم على المسلم الشرقي. لهذا وذاك قاموا بدراسات واسعة وعميقة لانواع مصادر الدراسات الاسلامية فوجدوا ضالتهم المنشودة في بعض الكتب وبعض الروايات وبعض الاجتهادات الخاطئة من علماء المسلمين فاستفادوا منها وأشادوا بذكرها ونشروها في بلاد المسلمين كما ندرس بعضها في ما يأتي بإذنه تعالى:


16 لايشترط أن تكون أوّل ترجمة في هذا الترتيب ترجمة كاملة، إنّما أُخذ في الاعتبار التأثر بالترجمات اللاتينية الاُولى.

17 وأُضيف هنا ترجمة دي ريور الفرنسية فالارجح أنّها مترجمة عن اللاتينية أيضا وليس عن العربية كما يدعي دي ريور.

18 أُنظر: نورمان دانييل ((الاسلام والغرب)) ص 296.

19 وقلنا الترجمة اللاتينية الثانية بغض النظر عن ترجمة سكالييه شرسييه (عربي ـ لاتيني) (1579م) وترجمة جبرائيل الصهيوني (باريس) الجزئية (1630م) وترجمة كريستسانوس رافوس (1646م) والّتي كتب فيها النص بالحرف العبري ولم نذكرها بسبب عدم ذيوعها وانتشارها وتأثيرها على الترجمات الاُخرى.

20 ولد في لوكا بمقاطعة توسكاني وهو Marraccio Ludovico أو Marracius Ludovicusوذلك باللاتينية ولويجي مراتشي بالايطالية ولودفيج بالالمانية ولويس مراتشي بالفرنسية ونطق كلمة مراكيوس والّتي تكتب أحيانا مراكشي وأحيانا مراتشي وجد فيه اختلاف لذلك استعملت التسمية اللاتينية ماراكيوس، وإذا وجد القارئ إحدى التسميات المذكورة فليعلم أنها لنفس الشخص. (طبعة روما 1698م).

Alcorani refutationem ad Prodromus l Volum

.........universus textus Alco4ani ll Volum

.tralatus latinum in idiomate exaravico

.1698 Patavii .Marracio Ludovico auctore ..........

(طبعة ليبنزج 1721م).

.e .i islamica Fides Prophetae - Pseudo Abdallae filii Mohamedis

......Marraccium Ludovicum per Versus Latine ,est conscriptus Mohammede a primum uo ,arabico idiomate ex Coranus - Al

.1721 Lipsiae Reineccii Christiani .M opera et cura

ذكر دنيس روس في مجلة مدرسة الدراسات الشرقية 1921 ـ 1923، ص 117 ـ 123، أنّ المجلّدات ثلاثة وذكر النسخة المحفوظة في مركز البحوث للتاريخ والثقافة والفنون الاسلامية باستانبول والمطبوعة في بادوا عام 1698م مطبوعة في جزءين أي أن المجلّدات الثلاث طبعت في جزءين. وقد يكون سبب هذا الخلاف هو أن الجزء الاوّل من ترجمته طبع مرّتين والجزء الثاني مرّة واحدة، وقد اكتشف ذلك في مؤسسة هارتفورد للاهوت بالولايات المتحدة.

.Vniversus Textus Alcorani s,Marracci of l .Vol of edition second The ,Brockway Duncan

21 جورج سال Sale George (1697 ـ 1736م). ولد جورج سال في مقاطعة كنت حوالي عام 1697، أبوه صاموئيل سال كان يعمل تاجرا في لندن، وتلقى تعليمه في كنجز سكول في كانتر بري، ثمّ التحق كطالب بمعبد (Temple lnner) عام 1720.

وفي نفس العام أرسل بطريرك أنطاكية سلمون نجري إلى لندن ليحث جمعية تقدم المعرفة المسيحية الّتي أسست (المعبد الاوسط Temple Middle) بالقيام بإصدار إنجيل باللّغة العربية لاستعمال السوريين المسيحيين، ويظن أن سلمون نجري كان أوّل من علّمه العربية كما أن ترجمان الملك ويدعى داديشي Dadichi وهو يوناني من حلب كان يعلمه اللّغات الشرقية. ومهما كان الكم الّذي تعلمه جورج من العربية فإنّه تقدم للجمعية عارضا خدماته ليكون مصححا للانجيل العربي المذكور، وسرعان ما أصبح مشرفا على المشروع كله علاوة على أنّه أصبح محاميا للجمعية المذكورة. زعم فوليتر في كتابه ((القاموس الفلسفي)) Philosophiue Dictionaire أن جورج أمضى خمسة وعشرين عاما في بلاد العرب. وهذا الخطأ الّذي وقع فيه فوليتر والّذي لا دليل عليه على الاطلاق تؤكده مدة حياته فقد مات محموما ولم يبلغ الاربعين من عمره. وظهرت ترجمته للقرآن الكريم عام 1734م مع مقدمة مسهبة عن الدين الاسلامي حشاها بالافك واللغو والتجريح وقد نقلها إلى العربية أمين الهاشم العربي وطبعت بالقاهرة عام 1913م، ومنذ ظهور ترجمته طبعت حتى الان 105 طبعة في لندن وشيكاغو وفيلادلفيا ونيويورك وبوسطن وباريس.

22 شوفان يعتقد أن هذه الترجمة عن ك. سافاري وليس عن سال وفي كلا الحالين فإن الاصل هو ماراكيوس. ـ أوّل ترجمة مجرية lmre,Szdmajer عام 1831م مأخوذة عن ماراكيوس. ـ يقول آرثر جفري ان أول ترجمة إلى اللغة التشيكية كانت عن ماراكيوس أيضا وكان لـ فيسلي إجناز عام 1913م lgnac Vesly.

23 .261p - 244 (1916 ) .Vol ,Moslem The ,Koran the of Translations ,Zwemmer .M.S ـ ) ـ لقد ترجمت ترجمة جورج سال إلى العربية بواسطة البعثات البروتستانتية التبشيرية في مصر عن: 

(1981 ) Leiden V .vol Edition New .lslam of encyclopaedia The

24 انتهى ما نقلناه بتصرف من مقال للدكتور حسن المعايرجي في مجلة المسلم المعاصر، العدد 48، السنة 1407ه، لبنان بيروت ص 53 ـ 90، تحت عنوان ((الترجمات اللاتينية الاُولى للقرآن الكريم وتأثيرها على الترجمات باللّغات الاوربية)).