المجموعة الطليطلية Collectio Toledan والترجمة اللاتينية الاُولى للقرآن الكريم

وهي مجموعة الترجمات الّتي نفذت لحساب بطرس الكلوني. ولعلّ التسمية نسبة إلى بطرس الطليطلي. وقد احتوت على ترجمات لمسائل أبي الحارث عبداللّه بن سلام وكتاب نسب رسول اللّه (ص) لسعد بن عمر وكتاب مجهول الاصل والاسم في تاريخ الانبياء وقصصهم والرسالة لعبداللّه بن إسماعيل الهاشمي إلى عبد المسيح بن إسحاق الكندي، هذا علاوة على ترجمة القرآن الكريم وكتابات بطرس الكلوني للرد على المسلمين.

وكتاب ((المسائل)) لابي الحارث عبداللّه بن سلام وفيه مائة سؤال موجهة من أربعة من اليهود إلى الرسول (ص) كما يزعم صاحبه يحتوي على كثير من الاساطير والتصورات اليهودية والاسرائيليات والاسئلة والاحاجي. وهذه بعض الامثلة من الاسئلة الّتي ذكرت في هذا الكتاب وتدل على مدى ضحالة المصادر الّتي اعتمد عليها بطرس الكلوني في محاجّة المسلمين جاء فيه:

إن اليهودي سأل الرسول (ص) (كذا): من هو الابن الّذي هو أقوى من أبيه؟

جواب الرسول: هو الحديد الّذي هو أقوى من الخام المأخوذ منه، والنار الّتي هي أقوى من الحديد، والماء الّذي هو أقوى من النار، والريح الّتي هي أقوى من الماء. (ولعله يلمّح إلى الابن الّذي هو أقوى من الاب عند المسيحيين؟ أو إسرائيل الّذي صارع الرب وصرعه؟).

سؤال: ما هي الارض الّتي رأت الشمس مرة واحدة ولن تراها إلى آخر الزمان؟

الجواب: قاع البحر الاحمر (تنويها بعبور موسى).

سؤال: من هي المرأة الّتي ولدت من رجل والرجل الّذي ولد من عذراء؟

جواب: حواء خلقت من ضلع آدم، والمسيح ولد من عذراء. (وبما أن السائل يهودي فأي مسيح يقصد).

سؤال: ماذا يوجد تحت الارض السابعة؟

جواب: ثور يقف على حجر أبيض والحجر على جبل وتحت الجبل أرض وبحار وسمك.

هذا مثال لاحد الكتب الّتي نقل عنها الاسلام إلى أوربا في هذه المجموعة الّتي تعاونت عليها أيدي اليهود المتنصرين والنصارى المستعربين والقساوسة الحاقدين والتراجمة المأجورين، ليبلغوا رسالة رب العالمين إلى الناطقين باللاتينية في الاديرة والكنائس وسمي الكتاب باللاتينية Mahumet Doctrina أمّا كتاب نسب الرسول (ص) فهو كسابقه مملوء بالاساطير والاسرائيليات ويعتقد أن أصله في العربية هو كتاب نسب رسول اللّه (ص) وهو من أخبار كعب الاحبار وسعيد بن عمر، والكتاب يركز على مولد الرسول (ص) والنور الّذي انتقل من عهد آدم جيلا بعد جيل إلى الرسول (ص) وباللاتينية سمي الكتاب Liber eius nutritia et Mahumet generationis.

أمّا كتاب تارخ الانبياء والمسمى باللاتينية Saracenorum Fabulae فلم يعرف له أصل عربي، وقد تكلم الكتاب عن آدم وخلق الانسان وعدد الانبياء والرسائل وأنهم بلغوا 120 ألف نبي منهم 315 رسولاً منهم خمسة من اليهود وخمسة من العرب واعتبر موسى أوّل الخمسة اليهود وعيسى آخرهم، ويقول الكتاب أنّه أُنزل على الانبياء 104 كتابا وأنّ العرب والفرس والرومان واليهود هم أكثر شعوب الارض حكمة، وأن الرسول (ص) قد رأى في المنام أن عمر العالم هو سبعة آلاف سنة وأنّه بعث في الالف السادسة ثمّ سرد لسيرة حياة الرسول (ص) وسيرة الخلفاء الراشدين، ومن سياق السرد يمكن للانسان أن يعرف اليد غير المسلمة الّتي تؤرخ وتكتب.

هذه هي الكتب الّتي جمعها بطرس الكلوني وترجمها بالاضافة إلى ترجمة روبرت من كيتون للقرآن الكريم إلى اللاتينية وقد عرفنا أنّه لم يترجم ترجمة أكاديمية ملتزمة في حدود ما يسمح به الاختلاف الشديد بين اللغتين العربية واللاتينية.

فاللغة السامية الرفيعة للقرآن الكريم كانت ولا شك مشكلة كبيرة لمن لايحسن العربية ولمن لايعرف الاسلام فضلا عن ذلك لمن يتحامل على الاسلام. وكان علاج روبرت لهذه الصعوبة كما كتب بنفسه إلى بطرس الكلوني هو التضحية بالدقة لحساب المعنى الاجمالي، وكما يقول كريتزك أنّه بهذا التحرر من النص قد وصل إلى نتائج تكاد أن تكون فكاهية.

فكما ذكرنا سابقا لم يلتزم بالسور كما جاءت بل قسم بعض السور إلى أكثر من سورة كما أنّه لم يلتزم بالايات فقد دمجها كما أراد، وغير صيغ الكلام علاوة على الاخطاء الفاحشة في ترجمة المعاني نفسها.

ويبدو أن ترجمة كتابه ((الرسالة)) لعبد المسيح بن إسحاق الكندي كان أكثر الترجمات دقة لان الكتاب هو دفاع عن المسيحية ومحاجة للمسلمين بالاُسلوب الّذي تعرفه المسيحية ممّا سهّل الترجمة. وأضاف بعد ذلك بطرس الكلوني عدّة كتابات ورسائل إلى هذه المجموعة وهي كتابات تنقض وتحاج المسلمين بما سمي Refutation ((أي النقض)) ورسائل موجهة إلى برنارد من كليرفو يشرح له ما وصل إليه مشروعه في نقل أفكار المسلمين ومذهبهم وكتابهم إلى اللاتينية.

فكتب ما سمي بالخلاصة Saracenorum haeresis tatius Summa وكتب رسالة سميت ad Ciuniacensis Peti Epistol Claravallis Berardum وكتاب ضد الاسلام بعنوان um Saracenor haeresim sive sectam Contra Libre. وحفظت هذه المجموعة ومن ضمنها ترجمة القرآن الكريم بالصورة الّتي ذكرنا، في دير كلوني ووضعت تحت تصرف الدارسين من الرهبان وبقيت سرا بينهم لا يطلع عليها غيرهم خشية التأثر بتعاليم القرآن الكريم وظلت في صورة مخطوطة حوالي 400 سنة حتى اخترعت الطباعة.