قال اللّه سبحانه وتعالى:
أ ـ (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ)
(وَدَّت طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرونَ)
(يَا أَهْلَ الكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ* وَقَالَت طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُواْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ * وَلاَ تُوْمِنُوا إِلا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللّهِ أَن يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ)
(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَاللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ * قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيل اللّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوجَا وَأَنتُمْ شُهَدَاء وَمَا اللّهُ بِغَافلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيَمانِكُمْ كَافِرِينَ). (آل عمران / الايات 70، 69، 71 ـ 73 و98 ـ 100)
ب ـ (وَقَالُوا كَونُوا هُودا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُولُوا آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالاَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ). (البقرة / 135 ، 136)
ج ـ (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ). (البقرة / 120)
د ـ (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ). (المائدة / 82)
هـ (مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيّا بأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلكِن لَعَنَهُمُ اللّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَيُؤْمِنُونَ إِلا قَلِيلا * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقا لِمَا مَعَكُم...). (النِّساء / 46 ، 47)
وـ (وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئا أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ). (المائدة / 41)
ز ـ (لَيْسُوا سَوَاء مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ* يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ). (آل عمران / 113 ، 114)
وصدق اللّه العظيم فقد استمرّت عداوة بعض أهل الكتاب للاسلام والمسلمين بعد رسول اللّه (ص) وإلى عصرنا الحاضر، وفي ما يأتي نستعرض بإذنه تعالى اتجاههم العدواني على القرآن الكريم وآثاره مدى العصور.
بداية الطعن في الاسلام والقرآن بعد عصر الرسول
لقد مرّ بنا في المجلّد الاوّل من هذا الكتاب ما عاناه الرسول (ص) من كفّار قريش بمكّة ومن اليهود في المدينة في أمر تبليغ الاسلام ولا سيما القرآن وخصّصنا هذا البحث لدارسة ما عاناه حفظة الاسلام وحملته في شأنهما بعد الرسول (ص) منهم.
وفي مقدمتهم يوحنا الدمشقي ـ الّذي كان يعيش في كنف البلاط الاموي ـ أوّل من تصدى للاسلام هو وخليفته ثيودر أبو قرة وبدأ بالتلاعب الجدلي البيزنطي الّذي كان يتقنه المسيحيون المتأثرون بالفلسفات اليونانية وأثار مسائل جدلية مثل: هل كلام اللّه مخلوق أم غير مخلوق؟ وهل روح اللّه مخلوق أم غير مخلوق؟ والّذي انتشر بعد ذلك بين المسلمين. وأنّ الوحي الّذي ادعاه الرسول (ص) (كذا) كان يصاغ حسب رغباته الجنسية مشيرا إلى قصة زيد وزينب والّتي اعتبرت بعد ذلك عند المسيحيّين من الاساليب الجدلية الّتي يتفننون بها كيدا للاسلام.
ومثل قوله ان المفاهيم منقولة من التوراة والانجيل، وتأثر به بيزنطينيون حاقدون على الاسلام رافضون للقرآن مثل نيكيتاس وزيجابينوس في كتاباتهما المتأثرة بالدمشقي ثمّ أخذ منه اللاتين الغربيون ورددوا أقواله بأساليب مختلفة وكان ذلك إبان الحروب الصليبية، وعندما أدرك المسيحيون قوّة المسلمين الّذين يدينون بالاسلام ويحملون القرآن شنوا حملة ضدهم وكان الرائد لهذه الحملة بطرس الكلوني الّذي ذهب إلى اسبانيا وترأس إدارة دير كلوني سنوات (1094 ـ 1156م) ونادى بحرب المسلمين عسكريا وفكريا ويكتب للملوك الصليبيين: ان الراهب ينبغي أن يكون مسيحيا في فضائله عسكريا في أعماله وان تنصير المسلمين أنفع للمسيحية من قتلهم، وبينما كان الصليبي همه فتح بيت المقدس وذبح المسلمين كان يتمنى أن يصحب هذا الفتح المجيد فتحا روحيا بتنصير المسلمين، ويرى ان سيف الكنيسة الحقيقي سيف التبشير بالانجيل والتنصير وليس سيف القتل فحسب وانّ الحروب الصليبية كانت تهدف أوّلا تنصير المسلمين وتحوّلت أخيرا إلى عمل سياسي وعسكري فقط فاقدة بذلك مهمتها الاساسية وان السبب في ذلك عدم معرفة المسيحيين بحقيقة الدين الاسلامي ولذلك أوجب على نفسه ومن استطاع أن يؤثر فيه دراسة الدين الاسلامي ومحاجة المسلمين واقناعهم بالتخلي عن الاسلام والدخول في المسيحية بدلا من (ذبح المسلمين في محبّة الربّ) ورفع شعار (الكلمة بدلا من السيف) و(أنا أقترب منك بالكلمة وليس بالقوّة وبالتفاهم والمحبّة وليس بالكره والسلاح كما يفعل قومنا دائما).
وقد درست الحرب الصليبية الّتي انتهت وأهملت دراسة الحرب الفكرية والّتي لازالت قائمة.
وفي هذا السبيل سافر بطرس الكلوني إلى اسبانيا سنة 1142م وتفقد شؤون أديرتها وحصل من الامبراطور الفونس السابع الّذي كان يحاصر المرابطين (Coria) لمشاريعه أملاكا واسعة وأموالا جمّة، ولمعرفة الاسلام كلّف بطرس في هذه السفرة جمعا من المترجمين لدراسة بعض الكتب وترجمتها ومؤّل مشروع الترجمة واختار لذلك كتبا ألفها يهود متنصّرون ونصارى مستعربون والّتي كانت أبعد ما تكون عن الاسلام الحقيقي بل كانت أساطير ملفقة، كما وصى بترجمة القرآن الكريم استعدادا للهجوم عليه وتفنيده وتحريف كلماته ومعانيه والاستهزاء بما جاء فيه والتشفي من المسلمين، وكان من الكتب التّي اختارها بطرس للترجمة كتب من مدرسة للترجمة من العربية إلى اللاتينية أسسها القس رايموند في كنيسة بطليطلة سنوات (1125 ـ 1151م) بعد سقوط المدينة بيد الفونس السادس بعد أن كانت مركزا حضاريا إسلاميا سنوات (712 ـ 1085م) وكان من جملة ما ترجموا كتب الفارابي وابن سينا والغزالي وارسطاطاليس وغيرهم.
واجتمع بطرس الكلوني عام 1142م مع القس رايموند في سلامانكا ومول مشروعه للترجمة، وكلّف بطرس خمسة مترجمين بترجمة مجموعة طليطلة وحفظت بدير كلوني أربعمائة سنة ونشرت المجموعة بعد اختراع الطباعة في بازل عام 1543م.
المترجمون في طليطلة وأعمالهم
المعلم بطرس الطليطلي
Toledo of Peter
كان بطرس من عائلة مسيحية مستعربة Mozarabs يتقن العربية وعلى معرفة بالعادات العربية والاسلامية وساهم في ترجمة القرآن الكريم إلى اللاتينية، وقد يكون هو الّذي اختار مجموعة الكتب الّتي ترجمت مع القرآن الكريم لتنفيذ مشروع بطرس الكلوني ويمكن اعتباره عميد فريق المترجمين. وقد قام بترجمة رسالة عبداللّه بن إسماعيل الهاشمي إلى عبد المسيح بن إسحاق الكندي Rescripum et Saraceni Epistola والّتي كتبها ردّا على رسالة عبداللّه ابن إسماعيل الهاشمي إليه، وفيها دفاع حار عن عقيدة التثليث وقد لاقت هذه الرسالة إهتماما كبيرا من النصارى وترجمت إلى التركية والانجليزية علاوة على اللاتينية، والرسالة عبارة عن كتاب من مسلم في عصر المأمون موجه إلى مسيحي يدعوه فيها إلى الاسلام ورد المسيحي عليه ويقال أن المأمون استمع إلى الرسالتين ويظن ان الرسالتين من خيال المؤلف المسيحي وهو حوار مسيحي متطرف، طالما فرح به المنصرون حتى أيّامنا هذه.
2 ـ روبرت الكيتوني Ketton Of Robert
وهو انجليزي الاصل قام برحلات كثيرة قبل أن يستقر في برشلونة عام 1136م لدراسة الفلك والهندسة وكان مولعا بهما وكان يشارك بلاتو من تيفولي أحد تراجمة مدرسة طليطلة في ترجمة كتب المسلمين في الفلك والهندسة. وهو المترجم الرئيسي للقرآن الكريم إلى اللاتينية وقد منح منصب أرشيدوق بامبللونا بعد الانتهاء من الترجمة وهو منصب كنيسي رفيع ممّا يدل على أن روبرت كان قسيسا.
وفي عام 1144م ترجم كتابا في الكيمياء وفي السنة التالية انتهى من ترجمة الخوارزمي في الجبر وكانت هذه الترجمة هي بداية علم الجبر في أوربا. واستعمل الكتاب استعمالا واسعا ككتاب دراسي للجبر ويقال أنّه عاد بعد ذلك إلى لندن حيث راجع كتابا عن الاسطرلاب في عام 1150 ورتب جداول فلكية لخط الطول لمدينة لندن وبنيت على أساس دراسات البتاني والزراكلي، كما راجع جداول الخوارزمي. وكان صديقا حميما لمترجم آخر يدعى هرمان الدلماطي.
كتب روبرت عن ترجمته للقرآن الكريم يقول: ((لقد كشفت بيدي قانون المدعو محمّد ويسرت فهمه وضممته إلى كنوز اللغة الرومانية لمعرفة أُسس هذا القانون حتى تتجلى أنوار الربّ على البشرية ويعرف الناس حجر الاساس يسوع)).
وكتب يقول: لقد رأت كنيسة كلوني في بطرسها، ما رآه السيد المسيح في رفيقه بطرس ويجب أن يُشكر (أي بطرس الكلوني) لتعرية مبادئ الاسلام للضوء بعدما سمح الدارسون في الكنيسة لهذا الكفر أن يتسع ويتضخم وينتشر لمدة نحو خمسمائة وسبعة وثلاثين عاما. وقد وضحت في ترجمتي في أي مستنقع فاشل يعشش مذهب السراسين (المسلمين) متمثلا في عملي جندي مشاة يشق الطريق لغيره.
لقد قشعت الدخان الّذي أطلقه محمّد، لعلك تطفئه بنفخاتك(14) (أي بطرس الكلوني) هذه هي الروح الّتي سيطرت على مترجم القرآن إلى اللغة اللاتينية في خطاباته إلى مُستأجِرِه. وقد استغرقت الترجمة إلى اللاتينية مدّة سنة فقط. وكانت روح الاستهزاء والسخرية تظهر بوضوح في كتابات روبرت وترجمته للقرآن الكريم وخصوصا في تسميته للسور، ثمّ في خطاباته إلى بطرس الكلوني.
وجاء على لسانه أنّه عانى صعوبات كثيرة في ترجمته للقرآن، وأنّه قد تصرّف بحرية مع النص حتى أنجز العمل. فمثلا سورة البقرة قسّمها إلى ثلاث سور واتّبع هذه القاعدة في أماكن أُخرى لذلك فقد انتهى بعدد لسور القرآن تزيد تسع سور عن النص الاصلي.
3 ـ بطرس من بواتييه Poitiers Of Peter
وكان راهبا في دير كلوني وكان يعمل سكرتيرا لرئيس الرهبان بطرس الكلوني وقد نمت صداقة قوية بينهما. وقد اختير رئيسا للرهبان في سانت مارتيال في ليموج وكان ذلك قبل وفاة بطرس الكلوني في عام 1156م.
ويبدو أنّه قام بما يشبه رئاسة التحرير للمجموعة الطليطلية والّتي اعتبرت من ذخائر الدير والّتي عكف عليها الرهبان 400 سنة يتدارسونها ويستنبطون محاور الجدل والنقد والدحض والافتراء. فهو الّذي قام بترتيبها عدة مرات وتحريرها ووضعها في صورتها النهائية ورتب فيها كتاب الرسالة للكندي وكتابا آخر كتبه بطرس الكلوني أو سمّاه الخلاصة Summa بنى عليه ما استخلصه ممّا جاء في المجموعة الطليطلية وقد كتب بطرس من بواتييه إلى بطرس الكلوني يقول:
((لقد رتبت الان المجموعة ترتيبا أفضل من السابق فإن رضيت عنها كان بها وإلاّفلك مطلق الحرية في تصحيح ما تشاء.
فأنت وحدك الّذي مزق أعداء المسيحية الثلاثة بسيف الكلمة المقدسة، وأعني بهم: اليهود والوثنيين والسراسين (المسلمين)(15)... إلى قوله: ويجب علينا أن نكون شاكرين لعدم رغبة برنارد من كليرفو في أن يسخر نفسه لهذا العمل (أي كتابة وجمع المجموعة الطليطلية) كنقطة هجوم على المسلمين)).
4 ـ هرمان الدلماطي
Dalmatia Of Herman
الّذي عاش في أسبانيا (ت: 1172م) وكان على صداقة حميمة مع روبرت من كيتون وأنهما كانا يدرسان سويا وبطريقة سرية لدفع الشبهة عنهما وعن نواياهما. وللدلماطي غير ترجماته في مجموعة طليطلة عدّة ترجمات أُخرى واحدة في الفلك لسهل بن بشير وجداول فلكية للخوارزمي وأبي معشر وللمجريطي وغيرهم. لقد استغل القوم الحرية والامن في ظل الاسلام فعكفوا على ترجمة علوم المسلمين إلى اللاتينية في ما يشبه في عصرنا الحاضر محاولات السوفيت في نقل تكنولوجيا الغرب ومحاولات الغرب في نقل ما توصل إليه الشرق، وغالبا ما كانت عملية النقل هذه تتم سرا وفي الكنائس بأيدي الرهبان والقسس.
أمّا دوره في مجموعة طليطلة فقد قام بترجمة ـ ationis gener Liber Mahumet وقد استكمل ترجمته في ليون Leon عام 1142م.
وكتاب Mahumet generationis Liber وهو كسابقه مملوء بالاساطير والاسرائيليات ويعتقد أن أصله في العربية هو كتاب نسب رسول اللّه (ص) وهو من أخبار كعب الاحبار وسعيد بن عمر، والكتاب يركز على مولد الرسول (ص) والنور الّذي انتقل من عهد آدم (ع) جيلا بعد جيل إلى الرسول (ص).
5 ـ وهناك شخصية غامضة باسم محمّد ورد ذكرها مرة واحدة على هامش أحد الكتب الخمسة المترجمة والّتي تُكوّن المجموعة الطليطلية، ولعله كان مخدوعا في أهداف مشروع الترجمة ذلك وظن أنّه يساهم في التقارب الاسلامي المسيحي وما أكثر المخدوعين حتى في عصرنا هذا.
والاحتمال الاكبر هو أنها شخصية وهمية. فقد دأب القوم
على وصف بعض الكتب بأن مؤلفها مسلم ارتد إلى المسيحية لاعطاء الكتاب توثيقا أكبر
وهي حيلة طالما استعملوها وخصوصا عند ترجمة القرآن الكريم، فكثيرا ما كانوا يدّعون
أن الترجمة عن النص العربي في الوقت الّذي لا يعرف فيه المترجم اللغة العربية
14 (ومن أظلم ممّن افترى على اللّه الكذب وهو يدعى إلى الاسلام واللّه لا يهدي القوم الظالمين) الصف / 7.
(يريدون ليطفئوا نور اللّه بأفواههم واللّه متم نوره ولو كره الكافرون) الصف / 8.
(هو الّذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدِّين كلّه ولو كره المشركون) الصف / 9.
15 دأب الاوربيون على تحاشي كلمة إسلام ومسلمين وأطلقوا تسميات كثيرة أشهرها سراسين، ومحمديون، ومور، وأتراك ولكن الاسلام الحقيقي مرفوض لسمو معناه.