موجز عام لاخبار القرآن والسنّة بعد الرسول (ص)
على عهد الخليفتين الصحابيين القرشيين أبي بكر وعمر
أوّل قرآن جمع بعد الرسول (ص)
أوصى الرسول (ص) ابن عمّه عليّا أن لايرتدي رداءه حتّى يجمع القرآن الّذي كان في بيته مكتوبا على الورق والخشب والجلد وغيرها وكان مكتوبا مع آيات ذلك القرآن ما أُوحي إلى الرسول (ص) في معناه وأملاه الرسول (ص) بلفظه، فلمّا أتمّ جمعه وجاء به مع غلامه قنبر إلى المسجد يحملانه فقالوا له: إرفعه لا حاجة لنا به فأرجعه إلى بيته.
قال فيه ابن سيرين أنّه كتبه على تنزيله فلو أُصيب ذلك الكتاب كان فيه علم.
وقال له الصحابي عمر: ما أغنانا بما معنا من القرآن بما يدعونا إليه.
العمل بشعار حسبنا كتاب اللّه
مرّ بنا أنّ الصحابي عمر منع من كتابة وصيّة الرسول (ص) في آخر ساعة من حياته (ص) وقال حسبنا كتاب اللّه.
ولمّا ولي الخلافة الصحابي القرشي أبو بكر جمع الناس وقال في حديثه معهم: (.. فلا تحدثوا عن رسول اللّه شيئا فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب اللّه فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه).
وكان الرسول (ص) قد أنبأ عن هذا الموقف في قوله (ص):
(أيحسب أحدكم مُتّكئا على أريكته قد يظن أنّ اللّه لم يحرّم شيئا إلاّ ما في هذا القرآن ألا وإنِّي أمرت ونهيت عن أشياء إنّها لمثل القرآن أو أكثر).
إنّها لمثل القرآن لانّه تلقاها عن طريق الوحي من اللّه وأكثر من القرآن في شرح أحكام الاسلام وشأن نزول القرآن وذم أُناس والثناء على آخرين كما مرّ بنا في ما سبق.
ومن أخبار القرّاء في عصر الخليفة أبي بكر أنّه بعد وفاة رسول اللّه (ص) بما يقارب سنة بعث خالد بن الوليد لقتال مسيلمة ومعه ثلاثة عشر ألف مقاتل فلمّا التقوا انكشف الجيش الاسلامي لكثرة ما فيه من الاعراب، وكان في الجيش ثلاثة آلاف من قرّاء القرآن فنادوا: يا خالد خلصنا ـ يقولون ميزنا ـ من هؤلاء الاعراب فميزوا وصدقوا الحملة وقاتلوا قتالا شديدا وجعلوا يتنادون يا أصحاب سورة البقرة فلم يزل ذلك دأبهم حتى فتح اللّه.
وفي تاريخ خليفة بن خياط: كان جميع القتلى من المسلمين أربعمائة وخمسين رجلا أو خمسمائة رجل وكان ممن قتل من المهاجرين والانصار مائة وأربعون رجلا فيهم خمسون أو ثلاثون من حملة القرآن(38).
* * *
كانت تلكم أخبار القرّاء والقرآن على عهد الخليفة الاوّل ولم يطل به الزمن وتوفي لثمان بقين من جمادى الاخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة النبويّة(39) بعد أن ولّى على المسلمين الصحابي القرشي عمر بن الخطاب، وكان من أخبار الكتاب والسنّة في عهده
ما يأتي ذكره بإذن اللّه تعالى.