أخبار القرآن على عهد معاوية فما بعده من الامويين

أ ـ أخبار القراءة والقرّاء:

بقيت القراءة والاقراء بنفس معناها عند التابعين الّذين قرأوا القرآن على الصحابة غير انّهم كانوا يجردون القرآن عن حديث الرسول (ص) بعد عصر عثمان كما يعرف ذلك من خبر مقرئ الكوفة الاتي:

قال الذهبي في معرفة القرّاء الكبار ص 45 ـ 49:

مقرئ الكوفة أبو عبدالرّحمن عبداللّه بن حبيب السلمي: ولد في حياة النبيّ (ص)، وقرأ القرآن، وجوّده، وبرع في حفظه وعرض ـ القرآن ـ على عثمان وعليّ وابن مسعود وزيد بن ثابت وأُبيّ بن كعب، وكان يقرئ الناس في مسجد الكوفة الاعظم أربعين سنة منذ خلافة عثمان إلى أن توفي في إمرة الحجَّاج سنة ثلاث أو أربع وسبعين. وكان يعلِّمهم القرآن خمس آيات خمس آيات.

وكان رجل يقرأ عليه فاهدى له قوسا فردّها وقال: ألا كان هذا قبل القراءة.

وأقرأ ابن رجل منهم فأهدى له جلالا وجزرا، فردها، وقال: إنّا لانأخذ على كتاب اللّه أجرا.

لم يكن بعد عصر عثمان وتجريده القرآن من حديث الرسول في المصاحف ومنع الصحابة من رواية الحديث وكتابته، يُعلَّم القرآن مع التفسير بل كان يدرس مجردا وفي هذا العصر سمِّي تعليم القرآن مجردا عن بيان الرسول بالقراءة، وفي أُخريات هذا العصر

عصر الترف العقلي وانصراف المسلمين عن تدارس سُنَّة الرسول للسبب الّذي ذكرناه اخترع علماء العربية علم قراءة القرآن المحرِّفة للقرآن الكريم كما درسناه في بحث القراءات وللّه الحمد.