أخبار سجون الحجّاج:
مرّ الحجاج في يوم جمعة فسمع استغاثة، فقال: ما هذا؟ قيل: أهل السجون يقولون قتلنا الحرّ فقال: قولوا لهم: (اخْسَأُوا فِيهَا وَلاَ
تُكَلِّمُونِ).
فما عاش بعد إلاّ أقل من جمعة.
وقالا: وعرضت السجون بعد موت الحجاج، فوجدوا فيها ثلاثة وثلاثين ألفا لم يجب على أحد منهم قطع ولا صلب.
وقالا: احصوا ما قتل الحجاج صبرا، فبلغ مائة ألف وعشرين ألفا.
وقالا: اطلق سليمان بن عبدالملك في غداة واحدة واحدا وثمانين ألف أسير كانوا في سجن الحجاج(52).
وقالا: مات الحجاج وفي سجنه ثمانون ألفا منهم ثلاثون ألف امرأة.
وكان فيمن حبس أعرابي وُجِد يبول في أصل ربض مدينة واسط، وكان فيمن أُطلق فأنشأ يقول:
إذا نحن جاوزنا مدينة واسط
خرينا وصلينا بغير حساب
أقوال الحجّاج واحداثه:
قال ابن عساكر:
وقال عوف سمعت الحجاج يخطب وهو يقول: ان مثل عثمان عند اللّه كمثل عيسى بن مريم، ثمّ قرأ هذه الاية يقرأها ويفسِّرها (قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) ويشير بيده إلى أهل الشام(53).
وروى ابن كثير وقال:
كان الحجاج مع فصاحته وبلاغته يلحن في حروف من القرآن انكرها يحيى ابن يعمر منها: انّه كان يبدل (إن) المكسورة بـ (أن) المفتوحة وعكسه، وكان يقرأ (قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤكُمْ) إلى قوله (أَحَبَّ إِلَيْكُم) فيقرأها برفع (أحب)(54).
وخطب الحجاج وقال في خطبته: رسول أحدكم في حاجته أكرم عليه أم خليفته في أهله؟ فقلت في نفسي للّه عليَّ أن لا أُصلي خلفك صلاة أبدا وان وجدت قوما يجاهدونك لاُجاهدنّك معهم فقاتل يوم الجماجم حتّى قتل(55).