خصائص المجتمع الاسلامي على عهد بني أُميّة

أوّلا ـ على عهد الخليفة معاوية:

سياسة معاوية مع الانصار

أ ـ دخول الانصار على معاوية:

قال أبو الفرج الاصفهاني ما موجزه:

حضرت وفود الانصار باب معاوية بن أبي سفيان، فخرج إليهم حاجبه سعد أبو درّة، فقالوا له: استأذن للانصار. فدخل إليه وعنده عمرو بن العاص، وقال: الانصار بالباب. فقال عمرو: ما هذا اللّقب الّذي قد جعلوه نسبا يا أمير المؤمنين؟ أُردد القوم إلى أنسابهم، فقال [له معاوية: إنّي أخاف من ذلك الشّنعة، فقال]: هي كلمة تقولها إن مضت عرَّتهم ونقصتهم وإلاّ فهذا الاسم راجع إليهم. فقال له: اخرج فقل: من كان هاهنا من ولد عمرو بن عامر فليدخل، فقالها الحاجب، فدخل ولد عمرو بن عامر كلّهم إلاّ الانصار، فنظر معاوية إلى عمرو نَظَرَ منكر، فقال له: باعدتَ جدّا، فقال: اخرج فقل: من كان هاهنا من الاوس والخزرج فليدخل.

فخرج فقالها [فلم يدخل أحدٌ، فقال معاوية: أُخرج فقل: من كان هاهنا من الانصار فليدخل، فخرج فقالها] فدخلوا يقدمهم النعمان وهو يقول:

يا سعد لا تُعِد الدُّعاء فما لنا

نسبٌ نجيب به سوى الانصار

نسبٌ تخيره الالهُ لِقومنا

أَثْقِلْ به نسبا على الكُفَّارِ

إنّ الّذين ثَوَوْا بِبَدْرٍ منكمُ

يَومَ القلِيبِ هُمُ وقُودُ النارِ

وقام مغضبا فانصرف. فبعث معاوية فردّه وترضّاه، وقضى حوائجه وحوائج من كان معه من الانصار.

فقال معاوية لعمرو: كنّا أغنياء عن هذا(3).

ب ـ سفر معاوية إلى المدينة:

ولمّا صار إلى المدينة أتاه جماعة من بني هاشم، وكلّموه في أُمورهم، فقال: أما ترضون يا بني هاشم أن نقرّكم على دمائكم وقد قتلتم عثمان حتى تقولوا ما تقولون؟ فواللّه لانتم أحلّ دما من كذا وكذا، وأعظم في القول. فقال له ابن عباس: كلّ ما قلت لنا يا معاوية من شرّ بين دفتيك، أنت واللّه أولى بذلك منّا، أنت قتلت عثمان، ثمّ قمت تَغمص على الناس أنّك تطلب بدمه. فانكسر معاوية... الحديث. ثمَّ كلّمه الانصار، فاغلظ لهم في القول، وقال لهم: ما فعلت نواضحكم؟ قالوا: أفنيناها يوم بدر لمّا قتلنا أخاك وجدّك وخالك؛ ولكنّا نفعل ما أوصانا به رسول اللّه (ص). قال: ما أوصاكم به؟ قالوا: أوصانا بالصبر. قال: فاصبروا.

ثمّ أدلج معاوية إلى الشام ولم يقض لهم حاجة(4).


3 الاغاني، ط. ساسي 14 / 120 و122، وط. بيروت 16 / 13 و17.

4 تاريخ اليعقوبي ط. بيروت 2 / 223، والنواضح، مفردها الناضح: البعير يستقى عليه.