خصائص المجتمع الاسلامي على عهد الامام عليّ(ع)

قتل عثمان، وعاد إلى المسلمين أمرهم، وانحلّوا من كل بيعة سابقة توثقهم، فتهافتوا على ابن أبي طالب يطلبون يده للبيعة؛ قال الطبري(12):

فأتاه أصحاب رسول اللّه (ص)، فقالوا:

إنّ هذا الرجل قد قتل ولابدّ للناس من إمام، ولا نجد اليوم أحقّ بهذا الامر منك، لا أقدم سابقة، ولا اقرب من رسول اللّه (ص).

فقال: لا تفعلوا فإنّي أكون وزيرا خير من أن أكون أميرا.

فقالوا: لا، واللّه ما نحن بفاعلين حتّى نبايعك.

قال: ففي المسجد، فإنّ بيعتي لا تكون خفيا، ولا تكون إلاّ عن رضا المسلمين.

وروى بسند آخر وقال:

اجتمع المهاجرون والانصار فيهم طلحة والزُّبير، فأتوا عليّا، فقالوا: يا أبا الحسن! هلُمَّ نبايعك.

فقال: لا حاجة لي في أمركم، أنا معكم، فمن اخترتم فقد رضيت به، فاختاروا.

فقالوا: واللّه ما نختار غيرك.

قال: فاختلفوا إليه بعدما قتل عثمان (رض) مرارا، ثمّ أتوه في آخر ذلك، فقالوا له:

إنّه لايصلح الناس إلاّ بإمرة وقد طال الامر.

فقال لهم: إنّكم قد اختلفتم إليّ وأتيتم وإنّي قائل لكم قولا إن قبلتموه قبلت امركم وإلاّ فلا حاجة لي فيه.

قالوا: ما قلت قبلناه إن شاء اللّه. فجاء فصعد المنبر، فاجتمع الناس إليه.

فقال: إنِّي قد كنت كارها لامركم فأبيتم إلاّ أن أكون عليكم. ألا وإنّه ليس لي أمر دونكم، أَلا إنّ مفاتيح مالكم معي. أَلاَ وإنّه ليس لي أن آخذ منه درهما دونكم. رضيتم؟

قالوا: نعم.

قال: اللّهمّ اشهد عليهم. ثمّ بايعهم على ذلك.

وروى البلاذري(13) وقال:

وخرج عليّ، فأتى منزله، وجاء الناس كلّهم يُهرَعون إلى عليّ، أصحاب النبيّ وغيرهم، وهم يقولون: (إنّ أمير المؤمنين عليّ) حتّى دخلوا داره، فقالوا له: نبايعك، فمدَّ يدك فإنّه لابدّ من أمير.

فقال عليّ: ليس ذلك إليكم إنّما ذلك إلى أهل بدر، فمن رضي به أهل بدر فهو خليفة. فلم يبق أحد من أهل بدر إلاّ أتى عليّا، فقالوا: ما نرى أحدا أحقّ بهذا الامر منك... فلمّا رأى عليّ ذلك صعد المنبر، وكان أوّل من صعد إليه فبايعه طلحة بيده، وكانت إصبع طلحة شلاّء، فتطيّر منها عليّ. وقال: ما أخلقه أن ينكث.

روى الطبري(14): (أنّ حبيب بن ذؤيب نظر إلى طلحة حين بايع، فقال: أوّل من بدأ بالبيعة يد شلاّء لايتمّ هذا الامر...) انتهى.

وقال الذهبي: لما قتل عثمان صبرا سعى الناس إلى دار علي فأخرجوه وقالوا: لابد للناس من إمام، فحضر طلحة والزبير وسعد

بن أبي وقاص والاعيان فأول من بايعه طلحة، ثمّ سائر الناس(15).

وفي تاريخ اليعقوبي ما موجزه:

واستخلف علي بن أبي طالب يوم الثلاثاء لسبع ليال بقين من ذي الحجة سنة 35...(16).


12 الطبري 5 / 153 ط. أوربا 1 / 3066، وراجع الكنز 3 / 161 ح 2471 فإنّه يروي تفصيل بيعة عليّ ومجيء طلحة والزُّبير إليه وامتناعه عن البيعة... وكذلك حكاه ابن أعثم بالتفصيل في ص 160 ـ 161 من تأريخه، وط. الثانية، 2 / 250 ـ 252.

13 الانساب 5 / 70. وقد روى الحاكم في المستدرك 3 / 114 تشاؤم علي من بيعة طلحة.

14 الطبري 5 / 153 وط. اوربا 1 / 3068.

15 دول الاسلام للذهبي ط. الهيئة المصرية بمصر عام 1974 ص 28.

16 تاريخ اليعقوبي 2 / 178 ـ 179.