استمداد الخليفة من الامام علي لفكّ الحصار عنه:
ولمّا رأى عثمان استيلاء طلحة على بيوت الاموال واشتداد الحصار عليه بعث عبداللّه بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بهذا البيت إلى علي:
فإن كنت مأكولا فكن أنت آكلي
وإلاّ فأدركني ولمّا أُمَزَّقِ(192)
وكان عليّ عند حصر عثمان بخيبر فقدم المدينة والناس مجتمعون عند طلحة وكان ممن له فيه أثر فلمّا قدم علي أتاه عثمان وقال له:
أمّا بعد، فإنّ لي حقّ الاسلام، وحقّ الاخاء، والقرابة، والصهر، ولو لم يكن من ذلك شيء وكنّا في الجاهلية لكان عارا على بني عبد مناف أن ينتزع أخو بني تيم ـ يعني طلحة ـ أمرهم.
فقال له عليّ: سيأتيك الخبر، ثمّ خرج إلى المسجد فرأى أُسامة(193) فتوكّأ على يده حتى دخل دار طلحة وهي رجّاس(194) من الناس فقال له: يا طلحة! ما هذا الامر الّذي وقعت فيه(195)؟!
فقال: يا أبا الحسن بعدما مس الحزام الطُّبيين، فانصرف علي ولم يحر إليه شيئا حتّى أتى بيت المال، فقال افتحوا هذا الباب، فلم يقدر على المفاتيح فقال: اكسروه فكسر باب بيت المال، فقال: اخرجوا المال فجعل يعطي الناس فبلغ الّذين في دار طلحة الّذي صنع علي، فجعلوا يتسلّلون إليه حتّى ترك طلحة وحده، وبلغ عثمان الخبر فسرّ بذلك، ثمّ أقبل طلحة يمشي عائدا إلى دار عثمان...
فلمّا دخل عليه قال: يا أمير المؤمنين! أستغفر اللّه وأتوب إليه أردت أمرا فحال اللّه بيني وبينه، فقال عثمان: إنّك واللّه ما جئت تائبا ولكنّك جئت مغلوبا. اللّه حسيبك يا طلحة... انتهى.
وروى الطبري وقال: فحصروه أربعين ليلة وطلحة يُصَلّي بالناس(196).
وروى البلاذري وقال: لم يكن أحد من أصحاب النبيّ (ص) أشدّ على عثمان من طلحة(197).
192 أنساب الاشراف 5 / 78، وقد أورد محاورة عثمان والامام علي كل من الطبري 5 / 154؛ وابن الاثير 3 / 64؛ وكنز العمال 6 / 389 الحديث 5965، وقد تخيّرنا لفظ ابن الاثير لانّه أتمّ وأخصر؛ وراجع الكامل للمبرد ص 11 ط. ليدن؛ وزهر الاداب 1 / 75 ط. الرحمانية؛ وابن أعثم ص 156 ـ 157.
193 أُسامة مولى رسول اللّه (ص) وابن مولاه زيد بن حارثة وابن مولاته وحاضنته أُمّ أيمن وكان يسمّى حبّ رسول اللّه (ص)، أمره رسول اللّه في مرض موته على جيش كان قد انتدبهم لغزو الشام واستوعب في الجيش المهاجرين الاُولين. توفّي سنة 54، أو 58، أو 59. ترجمته في الاستيعاب رقم 12 وأُسد الغابة 1 / 65 ـ 66 والاصابة.
194 رجّاس، الرجس: الصوت الشديد. سحاب ورعد رجّاس: شديد الصوت.
195 وفي رواية الطبري ط. أوربا 1 / 3071 منه، أنّ عليّا قال لطلحة: أُنشدك اللّه إلاّ رددت الناس عن عثمان، قال: لا واللّه حتى تعطي بنو أُميّة الحق من أنفسها.
196 الطبري 5 / 117، وط. أوربا 1 / 2989.
197 أنساب الاشراف 5 / 81.