موقف عمار بن ياسر:
من أخباره مع عمار:
أ ـ ما رواه البلاذري وقال: انّه لما بلغ عثمان موت أبي ذر بالربذة قال: رحمه اللّه. فقال عمار بن ياسر: نعم، فرحمه اللّه من كل أنفسنا، فقال عثمان: يا عاض أير أبيه! أتراني ندمت على تسييره؟ وأمر فدفع في قفاه وقال: الحق بمكانه فلمّا تهيأ للخروج جاءت بنو مخزوم إلى عليّ فسألوه أن يكلِّم عثمان فيه. فقال له عليّ: يا عثمان! اتق اللّه فانك سيرت رجلا صالحا من المسلمين فهلك في تسييرك، ثمّ أنت الان تريد أن تنفي نظيره، وجرى بينهما كلام حتّى قال عثمان: أنت أحق بالنفي منه. فقال علي: رم ذلك ان شئت ، واجتمع المهاجرون فقالوا: إن كنت كلما كلمك رجل سيرته ونفيته فإنّ هذا شيء لايسوغ. فكفّ عن عمار(134).
ب ـ ما رواه البلاذري وغيره في حملة كتاب استنكار الصحابة على عثمان وقالوا:
إن المقداد بن عمرو، وعمّار بن ياسر، وطلحة، والزبير في عدة من أصحاب رسول اللّه (ص) كتبوا كتابا عددوا فيه أحداث عثمان وخوفوه ربّه وأعلموه أنّهم مواثبوه إن لم يقلع؛ فأخذ عمار الكتاب وأتاه به فقرأ صدرا منه فقال له عثمان: أعليّ تقدم من بينهم؟ فقال عمار: لانّي أنصحهم لك. فقال: كذبت يا ابن سميّة! فقال: أنا واللّه ابن سميّة وابن ياسر، فأمر غلمانه فمدّوا بيديه ورجليه ثمّ ضربه عثمان برجليه وهي في الخُفين على مذاكيره فأصابه الفتق، وكان ضعيفا كبيرا فغشي عليه(135).
وفي خبر آخر:
فضربه حتى غشي عليه ثمّ أُخرج فحُمِلَ حتى أُتي به منزل أُمّ سلمة زوج رسول اللّه (ص) فلم يصلّ الظهر والعصر والمغرب فلمّا توضأ وصلّى قال: الحمد للّه ليس هذا أول يوم أُوذينا فيه في اللّه. وبلغ عائشة ما صنع بعمار فغضبت وأخرجت شعرا من شعر رسول اللّه (ص) وثوبا من ثيابه ونعلا من نعاله ثمّ قالت: ما أسرع ما تركتم سنّة نبيكم وهذا شعره وثوبه ونعله لم يبل بعد، فغضب عثمان غضبا شديدا حتى ما درى ما يقول، فالتج المسجد وقال الناس: سبحان اللّه، سبحان اللّه، وكان عمرو بن العاص واجدا على عثمان لعزله إيّاه عن مصر فجعل يكثر التعجّب والتسبيح(136).
موقف معاوية:
بعد أن بلغ السيل الزبى، وثار المسلمون بعثمان في المدينة كتب عثمان إلى معاوية فيمن كتب إليه من ولاته يستمدّه ويقول:
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أمّا بعد فإنّ أهل المدينة كفروا، وأخلفوا الطاعة، ونكثوا البيعة، فابعث إليَّ من قِبَلَكَ من مقاتلة أهل الشام على كلّ صعب وذلول.
فلمّا جاء معاوية الكتاب تربّص به وكره إظهار مخالفة أصحاب رسول اللّه (ص)، وقد علم اجتماعهم، فلمّا أبطأ أمره على عثمان كتب إلى أهل الشام يستنفرهم...(138) الحديث.
قال البلاذري: ولمّا أرسل عثمان إلى معاوية يستمدّه بعث يزيد بن أسد القسري(139) وقال له: إذا أتيت ذا خُشُب(140) فأقم بها، ولا
تتجاوز، ولا تقل: يرى الشاهد ما لايرى الغائب، فإنّني أنا الشاهد وأنت الغائب، قال: فأقام بذي خُشُب حتى قتل عثمان، فاستقدمه حينئذ معاوية، فعاد إلى الشام بالجيش الّذي كان أُرسل معه؛ وإنّما صنع ذلك معاوية ليقتل عثمان، فيدعو إلى نفسه(141).
إنتهى. وجاء في تاريخ اليعقوبي 2 / 175:
فكتب عثمان إلى معاوية يسأل تعجيل القدوم عليه، فتوجّه إليه في اثني عشر ألفا، ثمّ قال: كونوا بمكانكم في أوائل الشأم، حتى آتي أمير المؤمنين لاعرف صحّة أمره، فأتى عثمان، فسأله عن المدّة، فقال: قد قدمت لاعرف رأيك وأعود إليهم فأجيئك بهم. قال:
لا واللّه، ولكنّك أردت أن أُقْتَل فتقول: أنا وليّ الثأر. ارجع، فجئني بالناس! فرجع، فلم يعد إليه حتى قُتل.
ولمّا بويع لعليّ ندم معاوية على ما فرط في جنب عثمان؛ ورأى أنّ الخلافة قد زويت عنه، فكتب لطلحة والزُّبير يمنّيهما الخلافة، ويدفعهما إلى قتال عليّ، حتى قُتلا بالبصرة(142).