كثرة القراء في عصر عمر:
ومن أخبار القراء في هذا العصر ما رواه أبو نعيم
بسنده عن أبي الاسود الدؤلي أنّه قال(51): جمع أبو موسى القراء،
فقال:
لا تدخلوا عليَّ إلاّ من جمع القرآن.
قال: فدخلنا عليه زهاء ثلاثمائة فوعظنا، وقال: أنتم
قراء أهل البلد، فلا يطولن عليكم الامد...
وأيضا روى عن أبي كنانة عن أبي موسى الاشعري: أنّه جمع
الّذين قرأوا القرآن فاذا هم قريب من ثلاثمائة، فعظم القرآن وقال: إن هذا القرآن
كائن لكم أجرا...
وقال: كان أبو موسى الاشعري يطوف علينا في هذا المسجد
مسجد البصرة يقعد حلقا، فكأني أنظر إليه بين بردين أبيضين يقرئني القرآن ومنه أخذت
هذه السورة (اقرأ باسم ربك الّذي خلق) قال أبو رجاء: فكانت أول سورة نزلت على محمّد
رسول اللّه (ص).
* * *
كان ذلكم بعض أخبار القرّاء في هذا العصر، وفي ما يأتي
نذكر بحوله تعالى خبر اثنين منهم أكثر تفصيلا في ما يأتي:
أ ـ عبدالرّحمن بن ملجم المرادي:
قال ابن حجر في ترجمته من الاصابة:
(أدرك الجاهلية وهاجر في خلافة عمر وقرأ على معاذ بن
جبل).
وقال في ترجمته بلسان الميزان:
شهد فتح مصر واختطّ بها.
وان عمرو بن العاص أمره بالنزول بالقرب منه، لانّه كان
من قرّاء القرآن وان عمر ـ الخليفة ـ كتب إلى عمرو أن قرب دار عبد الرحمن بن ملجم
من المسجد ليعلّم الناس القرآن والفقه(52).
ب ـ أبو الدرداء:
مثال عن كيفية الاقراء بعد الصحابة:
قال الذهبي في معرفة القراء الكبار ص 38 ـ 39 ما موجزه:
أبو الدرداء: عويمر الانصاري الخزرجي، اختلفوا في اسم
أبيه، قرأ القرآن على عهد النبيّ (ص) تأخر إسلامه عن بدر، وآخى الرسول بينه وبين
سلمان، وقال:
كان أبو الدرداء إذا صلى الغداة في جامع دمشق اجتمع
الناس للقراءة عليه، فكان يجعلهم عشرة عشرة، وعلى كل عشرة عريفا، ويقف هو في
المحراب يرمقهم ببصره، فاذا غلط أحدهم رجع إلى عريفه، فاذا غلط عريفهم رجع إلى أبي
الدرداء يسأله عن ذلك.
قال: طلب أبو الدرداء أن يعدّوا من يقرأ عنده القرآن،
فعدوهم ألفا وستمائة ونيفا، وكان لكل منهم مقرئ.
وكان أبو الدرداء قائما عليهم، وكان إذا حكم الرجل منهم
تحوّل إلى أبي الدرداء(53).