ج ـ سياسة الخليفة في منع نشر حديث الرسول (ص) وإحراقه ما كتب
منه:
في طبقات ابن سعد قال: إنّ الاحاديث كثرت على عهد عمر بن الخطاب، فأنشد الناس أن يأتوه بها فلمّا أتوه بها أمر بتحريقها(8).
في كنز العمال: عن عبدالرّحمن بن عوف قال: ما مات عمر بن الخطاب، حتّى بعث إلى أصحاب رسول اللّه، فجمعهم من الافاق عبداللّه بن حذيفة وأبا الدرداء وأبا ذرّ وعقبة بن عامر، فقال: ما هذه الاحاديث الّتي أفشيتم عن رسول اللّه في الافاق؟
قالوا: أتنهانا؟
قال: لا، أقيموا عندي، لا واللّه لا تفارقوني ما عشت، فنحن أعلم نأخذ ـ منكم ـ ونردّ عليكم، فما فارقوه حتّى مات(9).
وروى الذهبي أنّ عمر حبس ثلاثة ابن مسعود وأبا الدرداء وأبا مسعود الانصاري، فقال: أكثرتم الحديث عن رسول اللّه(10).
وأخرج الخطيب البغدادي وابن عساكر عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه قال:
بعث عمر بن الخطاب إلى عبداللّه بن مسعود وإلى أبي الدرداء وإلى أبي مسعود الانصاري فقال: ما هذا الحديث الّذي تكثرون عن رسول اللّه (ص)! فحبسهم بالمدينة حتى استشهد(11).
وقال ابن كثير: وهذا معروف عن عمر(12).
* * *
د ـ أثر تنكيل الخليفة بمن يحدِّث عن رسول اللّه (ص) في تفسير القرآن
وغيره:
عن السائب بن يزيد قال: صحبت سعد بن مالك ـ أبي وقاص ـ من المدينة إلى مكّة، فما سمعته يحدث عن النبيّ (ص) بحديث واحد(13).
وفي تاريخ ابن كثير عن أبي هريرة قال: ما كنّا نستطيع أن نقول: قال رسول اللّه (ص) حتى قبض عمر(14).
وكان لتلك السياسة استثناء محدود كالاتي خبره.