من أخبار القرّاء في عصر أبي بكر:
من أخبار القراءة والقرّاء في عصر أبي بكر ما أورده ابن كثير في باب جمع القرآن من فضائل القرآن ذيل تفسيره وقال:
((ان مسيلمة التف معه من المرتدين قريب من مائة الف، فجهز الصِّديق لقتاله خالد بن الوليد في قريب من ثلاثة عشر ألفا، فالتقوا معهم فانكشف الجيش الاسلامي لكثرة من فيه من الاعراب.
فنادى القراء من كبار الصحابة يا خالد خلصنا. يقولون: ميزنا من هؤلاء الاعراب.
فتميزوا منهم، وانفردوا، فكانو قريبا من ثلاثة آلاف.
ثمّ صدقوا الحملة، وقاتلوا قتالا شديدا، وجعلوا يتنادون يا أصحاب سورة البقرة.
فلم يزل ذلك دأبهم، حتى فتح اللّه...
وفي تاريخ خليفة بن خياط: كان جميع القتلى من المسلمين أربعمائة وخمسين رجلا أوخمسمائة رجل وكان ممن قتل من المهاجرين والانصار مائة وأربعون رجلا فيهم خمسون أو ثلاثون من حملة القرآن(2).
دراسة الخبر:
في هذا الخبر في الجيش كثرة من الاعراب، والاعراب هم سكان البوادي والّذين قال اللّه تعالى فيهم في سورة التوبة: (الاَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرا وَنِفَاقا وَأَجْدَرُ أَلا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللّهُ عَلَى رَسُولِه...) الاية / 97.
وعلى هذا كان عدد غيرهم أقل منهم ولا يتعدون ستة آلاف من أهل المدن لا سيما مدينة الرسول، وكان ثلاثة آلاف منهم من القرّاء وكان شعارهم: يا أصحاب سورة البقرة أي يا من كسبتم فضيلة حفظ أكبر سورة في القرآن. وإذا كان هذا عدد من اشترك منهم في القتال فكم كان عدد من لم يشارك من الشيبة والنِّساء والفتيان من القرّاء القاعدين عن القتال في المدينة وحواليها؟
وكم كان عدد الشيوخ والمراهقين من القرّاء ومن كان منهم في مكة وسائر البلدان الاسلامية؟