البَيْعَة العامّة:
ولمّا بويع أبو بكر في السَّقيفة وكان في الغد، جلس أبو بكر على المنبر، فقام عمر، فتكلّم قبل أبي بكر، فحمد اللّه وأثنى عليه...، وذكر أنّ قوله بالامس لم يكن من كتاب اللّه ولا عهدا من رسوله، ولكنَّه كان يرى أن الرسول سيدبّر أمرهم ويكون آخرهم. ثمّ قال:
وإنّ اللّه قد أبقى فيكم كتابه الّذي به هدى رسوله.
فإن اعتصمتم به هداكم اللّه لما كان هداه له.
وإنّ اللّه قد جمع أمركم على خيركم صاحب رسول اللّه (ص) ثاني اثنين إذ هما في الغار؛ فقوموا فبايعوه.
فبايع الناس أبا بكر بيعته العامَّة بعد بيعة السَّقيفة.
وفي البخاري: (وكان طائفة منهم قد بايعوه قبل ذلك في سقيفة بني ساعدة، وكانت بيعة أبي بكر العامّة على المنبر). قال أَنس بن مالك: (سمعت عمر يقول لابي بكر يومئذ: اِصعد المنبر. فلم يزل به حتّى صعد المنبر فبايعه الناس عامّة).
ثمّ تكلّم أبو بكر، فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال:
(أمّا بعد، أيُّها الناس! فإنّي قد وُلِّيتُ عليكم، ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوّموني ـ إلى قوله ـ:
أطيعوني ما أطعت اللّه ورسوله، فإذا عصيت اللّه ورسوله فلا طاعة لي عليكم. قوموا إلى صلاتكم، يرحمكم اللّه)(28).
بعد بيعة أبي بكر العامَّة:
(توفّي رسول اللّه يوم الاثنين حين زاغت الشّمس، فشغل الناس عن دفنه)(29).
شُغِلَ الناس عن رسول اللّه بقيّة يوم الاثنين حتّى عصر الثلاثاء:
أوّلاً: بخُطب السَّقيفة.
ثمّ: ببيعة أبي بكر الاُولى ثمّ ببيعته العامّة وخُطبته وخُطبة عمر حتّى صلّى بهم.
قالوا: (فلمّا بويع أبو بكر أقبل الناس على جهاز رسول اللّه يوم الثلاثاء)(30). (ثمّ دخل الناس يصلّون عليه)(31). (وصُلّي على رسول اللّه بغير إمام. يدخلُ عليه المسلمون زُمَرا زُمَرا يصلّون عليه)(32).