ب ـ ما نسخت تلاوته وحكمه جميعا
أي النصّ القرآني الّذي نسخت تلاوته من القرآن ونسخ حكمه من الشرع الاسلامي(35).
إنّ ما ذكروه في بحث النسخ بكلاّ الصنفين يبتني على أساس ثبوت نصّ قرآني أوحى اللّه به إلى خاتم أنبيائه، ثمّ نسخ اللّه تلاوته وحكمه، وأنساه، أو نسخ تلاوته، وأبقى حكمه.
وقد قال العلماء في كيفيّة ثبوت النصّ القرآني ما يأتي:
قال الزركشي في علوم القرآن والسيوطي في الاتقان واللفظ للاوّل:
(لا خلاف أنّ كلّ ما هو من القرآن يجب أن يكون متواترا في أصله وأجزائه.
وأمّا في محلّه ووضعه وترتيبه، فعند المحققين من علماء أهل السنّة كذلك، أي: يجب أن يكون متواترا، فإنّ العلم اليقينيّ حاصل أنّ العادة قاضية بأنّ مثل هذا الكتاب العزيز، الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأنّه الهادي للخلق إلى الحقّ، المعجز الباقي على صفحات الدهر، الّذي هو أصل الدين القويم، والصراط المستقيم، فمستحيل ألاّ يكون متواترا في ذلك كلّه، إذ الدواعي تتوافر على نقله على وجه التواتر، وكيف لا، وقد قال تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)، والحفظ إنّما يتحقّق بالتواتر، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ وَإِن لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ).
والبلاغ العام إنّما هو بالتواتر، فما لم يتواتر ممّا نقل آحادا، نقطع بأنّه ليس من القرآن)(36).