سابعا ـ استدلالهم على قولهم بالنسخ، بآيتين كريمتين

استدلّ القائلون بوجود آيات منسوخة في القرآن الكريم على وجه العموم بآيتين كريمتين ندرسهما في ما يأتي:

أ ـ آية (مَا نَنسَخْ مَنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا).

(البقرة / 106)

فسّروا (آية) فيها بالجزء من السورة، ويكون المعنى على زعمهم: ما ننسخ من آية من آيات القرآن أو نمحها من الاذهان، نأت بآيات قرآنية خير منها أو مثلها.

ب ـ آية (وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ...). (النَّحل / 101)

فسّروا ـ أيضا ـ لفظ (آية) فيها بالجزء من السورة، ويكون المعنى على زعمهم: إذا بدّلنا آية من آيات سور القرآن مكان آية أُخرى.

* * *

استشهدوا بالايتين السابقتين على قولهم بنسخ آيات القرآن في مباحث النسخ(64)، وفسّروهما كذلك في تفاسيرهم، ولا سيّما من عني بتفسير القرآن بالمأثور. وأوردوا في تفسير الايتين: روايات الايات المزعومة في حكم الرجم وما شابهها. وروايات سورتي أبي موسى والحفد والخلع.

وبتفسيرهم(65) هذا، وجدوا حلاّ ً لمعضلة تلكم الروايات الّتي تحدث عن نقصان القرآن ـ معاذ اللّه ـ وقالوا: إنّها نسخت تلاوتها.

وندرس بإذنه تعالى استدلالهم بالايتين في ما ياتي.


64 راجع الاتقان 2 / 27 في السطر الثالث.

65 أورد الطبري بتفسير آية (مَا نَنسَخْ...) قليلا منها 1 / 378 ـ 383، وأورد السيوطي بتفسيرها جلّ تلكم الروايات 1 / 104 ـ 106؛ والحاكم 3 / 305 في كتاب معرفة الصحابة، ترجم الصحابي أُبيّ بن كعب.