نتيجة الدراسة:

نستنتج من الدراسة المستفيضة السابقة ما يأتي:

أوّلا ـ انّ قواعد النحو والصرف اكتشفت من محاورات بلغاء العرب وبدئ بتدوين أُسسها بعد ربع قرن من نزول القرآن.

وأنّهم وجدوا ـ مثلا ـ أنّ بلغاء العرب تُغير حركات أواخر الكلمات منعا للّبس، فتُحرِّك آخر الفاعل بالضمّة وآخر المفعول بالفتحة، وتقول: درّس الحسنُ الحسينَ، ليعلم أنّ الحسنَ مدرسٌ والحسين تلميذٌ.

وفي كتابة الهمزة تكتب الهمزة المكسور ما قبلها على نبرة الياء مثل (فئة) ولمّا كان من الجائز في عدد (مئة) حكّ الهمزة في جملة (خمس مئة درهم) ـمثلاـ وتقرأ عندئذ (خمس منه درهم) ويلتبس الامر، خالفوا القاعدة هنا، وأضافوا في الكتابة قبل الهمزة ألفا ليّنة لرفع هذا اللَّبس وكتبوها: مائة وخمسمائة.

إذا فالحكمة في وضع هذه القواعد رفع اللّبس في النطق والكتابة.

ثانيا ـ نجد البلغاء قد يتركون بعض تلك القواعد في الكلام الموزون مثل الشعر، ويسمّون المبرّر له (ضرورة الشعر) ونحن نسمّيه (قاعدة الكلام الموزون). كما فصلنا القول فيه بمنه تعالى في ما سبق.

ثالثا ـ إنّ لكلّ سورة من سور القرآن وزنا خاصّا بها، تهفو لسماعه النفوس في مقابل أوزان الشعر والنثر الفني.

وقد بني هذا الوزن في آي القرآن على تناسق الكلمات الموزونة في الجمل، والجمل بعضها مع بعض في السورة، وإذا تغيّر شيء من بنائه فقد النغم المحبب إلى النفس.

وهذا أحد وجوه إعجاز القرآن الكريم، فهو معجز في تشييد مبانيه كما هو معجز في اختيار معانيه، وهو معجز في جميع جوانبه، وهو فوق كلام بلغاء العرب كافّة.

فإن لم يؤمن أحد بأنّه وحي إلهي، فإنّه يقول عندئذ: إنّه من نطق سيِّدٍ من صميم قريش أفصح قبائل العرب لسانا، وقد قال ـ(ص) ـ: ((أنا أفصح العرب بيد أنِّي من قريش))(22).

وعلى هذا يجب أن يتّخذ القرآن ميزانا لمعرفة صحّة الكلام العربي ويقاس بتعابيره قواعد لغتها، فما وافقه فهو صحيح وما خالفه فهو زائف وسقيم.

وبعد هذا البيان نقول: إنّ العلماء لما وجدوا في قوله تعالى: (إِنْ هذَانِ لَسَاحِرَانِ) خلافا للقاعدة المكتشفة من لسان العرب حيث يقولون: (إن هذين لساحران)، أجروا عليه التبديلات المذكورة كلّ حسب اجتهاده، ينوون بذلك الخير في عملهم حين يقومون بتصحيح كلام اللّه ـ نعوذ باللّه ـ بما يوافق تعابيرهم في كلامهم غير الموزون.

وبناء على عملهم هذا ينبغي لهم أن يصححوا شعر حسان (مِلاوْسِ أو مِلخَزرج) ويقرأوه:

لما رأى بَدْرا تَسيلُ جِلاهُها

بكتائبٍ من الاوسِ ومن الخزرج

ويفقدوه وزنه الّذي به امتاز على سائر محاورات العرب.

بعد بيان ما سبق، نقف وقفة تأمّل واستنتاج لما ذكرناه.

وقفة تأمّل واستنتاج مع الاية الكريمة إزاء اجتهادهم فيها:

أوّلا ـ إنّ لفظ (إن هذين لساحران) ثقيل على السمع والنطق، ولفظ (قَالُوا إِنْ هذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُم مِنْ أَرْضِكُم) خفيف على السمع والنطق، وموزون محبب للنفس.

ثانيا ـ لايلتبس المعنى مع هذا اللفظ على السامع، وذلك ـ أيضا ـ ما عناه من رواه عن الخليفة عثمان في ما روى ابنه أبان وقال:

قرأتُ هذه الاية عند أبي عثمان بن عفان، فقال: لحن وخطأ!!!

فقال له قائل: ألا تغيّروه؟

فقال عثمان: دعوه فإنّه لايحرّم حلالا ولا يحلل حراما(23).

وقد برهنا على ان أمثال هذه الروايات افتري بها على الصحابة.

ثالثا ـ كلّ ما قالوه من وجوه لتصحيح الاية أو لتحريفها كما نسمّيه، لم يتعدّ أقوالا دوّنت في كتب الحديث والتفسير والقراءات. وحفظ اللّه كتابه المجيد أن تشوبه اجتهاداتهم، ولم يكتب فيه ممّا تداوله المسلمون منذ عصر القرّاء إلى عصرنا الحاضر.

وقد قال الطبري في تفسير الاية: (قرأته عامّة قرّاء الامصار (إن هذان) بتشديد (إن) وبالالف في (هذان)، وقالوا قرأنا ذلك كذلك).

وقال: (وإنّه كذلك هو في خطِّ المصحف)، وذكر خلاف بعض أهل العربية من أهل البصرة وبعض نحويي الكوفة(24).

رابعا ـ وجدنا منشأ هذا النوع من اختلاف القراءة، أخذهم قواعد العربية من أقوال لغات القبائل العربية وتعبدهم بتلك القواعد وقياسهم آي القرآن على تلك القواعد، فما خالفها من تعابير القرآن وصفوه بفساد الاعراب كما مرّ بنا آنفا، وعدم دركهم بأنّ القرآن كلام موزون لاتجري عليه تلك القواعد، وأنّ عليهم أن يتعلّموا استثناء تلك القواعد من القرآن الكريم.

ولست أدري ما المسوِّغ لاتّخاذ محاورات العرب ميزانا لمعرفة صحّة تعابير كلام اللّه وليس العكس.

أمَا آن للعلماء أن يحرّروا عقولهم من ربقة التقليد الاعمى للسلف؟!

هَبْ أن مخاطبهم في البحث لايؤمن بالوحي ورسالة خاتم الانبياء (ص) فهل يشكّ أحد في بلاغة القرآن الّذي تحدّى ببلاغته الناس أجمعين، ولا يزال تحدّيه باقيا إلى اليوم وإلى يوم الدين. أضف إليه أن القرآن نزل بلغة قريش وهم أفصح العرب لغة.

خامسا ـ إنّ تلك القراءات جميعها رويت عن آحاد وأحيانا ينتهي سندها إلى واحد، خلافا للنصّ القرآني المتداول بين جميع البشر والّذي رواه الملايين من الناس عن الملايين، جيلا بعد جيل إلى أن ينتهي سندها إلى مئات الاُلوف عن عشرات الاُلوف من المسلمين الّذين تلقّوها عن فم رسول اللّه (ص) سَماعا وعِيانا.

سادسا ـ أخطأوا في فهم ما روي عن الخليفة عثمان أنّه قال: (فيه لحن ستقيمه العرب بألسنتها) وظنوا أنّه قال في النصّ القرآني من المصاحف الّتي نسخت بامره لحن ستقيمه العرب، أي: ان العرب ستغيّر كلمات القرآن بألسنتها وكان ذلك من أسباب تولد القراءات المختلفة، بينا قصد الخليفة انّ في رسم نسخ المصاحف المكتوبة لحنا في مثل كتابة (يعيسى) و(يأهل الكتاب) و(أيمنهم) و(يوم القيمة) وستقيمها العرب بألسنتها وتقرأها: يا عيسى ويا أهل الكتاب وايمانهم ويوم القيامة كما تعلّموا قراءتها كذلك ممّن تعلّمها كذلك من الصحابة والصحابة من رسول اللّه (ص) عن جبرائيل (ع) عن اللّه جلّ اسمه. وكذلك جرت كتابة المصاحف على رسم خط مصحف عثمان جيلا بعد جيل حتّى اليوم.

وأخيرا أوجدت ما رووا من اجتهادات الصحابة المختلفة في قراءة الايات لزعمهم أنّ القرآن فيه لحن ـ معاذ اللّه ـ اختلافا في القراءات من بعدهم، كما رأيناه في كلمة (عليهم) من سورة الفاتحة، وتعددت مدارس القراءة وتكاثر عدد القرّاء ومدارسهم ومؤلفاتهم.

وإنّ الذهبي ـ مثلا ـ ترجم لنيف وسبعمائة من القرّاء الكبار منهم في كتابه: معرفة القرّاء الكبار، كان كلّ منهم له مدرسة متميزة عن غيرها في القراءة، وطلاّب يأخذون منه القراءات، ثمّ اقتصروا على قراءة سبعة من القرّاء.

ونقل السيوطي في الاتقان سبب ذلك عن مكّي بن حمّوش ما موجزه:

إنّ السبب في الاقتصار على السبعة مع أنّ في أئمّة القرّاء من هو أجلّ منهم قدرا أو مثلهم أكثر من عددهم، أنّ الرواة عن الائمّة ـ أئمّة القرّاء ـ كانوا كثيرين جدّا، فلمّا تقاصرت الهمم أفردوا من كلّ مصر إماما واحدا، ولم يتركوا مع ذلك نقل ما كان عليه غير الائمّة غير هؤلاء من القراءات ولا القراءة به، كقراءة يعقوب وأبي جعفر وشيبة والاعمش وغيرهم(25).

وكان الّذي ألّف كتابا وأفرد من كلّ مصر إماما واحدا هو المقرئ أحمد ابن جبير بن محمّد الكوفي، نزيل أنطاكية (ت: 258ه)، قال في كشف الظنون: جمع كتابا في القءرات الخمس(26).

قال الزركشي (ت: 794ه)، في البرهان في علوم القرآن والسيوطي في الاتقان ما موجزه(27):

(ألّف ابن جبير كتابا في القراءات سمّـاه كتاب الخمسة واقتصر فيه على خمسة من القرّاء اختار من كلّ مصر إماما.

وإنّما اقتصر على ذلك لانّ المصاحف الّتي أرسلها عثمان كانت خمسة، إلى هذه الامصار.

ويقال: أنّه وجه بسبعة: هذه الخمسة ـ أي المدينة ومكّة والشام والبصرة والكوفة ـ ومصحفا إلى اليمن ومصحفا إلى البحرين.

ولكن لما لم يسمع لهذين المصحفين خبرا، وأراد ابن مجاهد وغيره مراعاة عدد المصاحف، أكملوا الخمسة بقارئين آخرين كمل بهما عدد السبعة).

فمن هو ابن مجاهد؟ وماذا فعل؟

هو أحمد بن موسى بن العباس، مجاهد (ت: 324ه)، مصنف كتاب القراءات السبع، شيخ القرّاء في بغداد، رُحل إليه من الاقطار وبَعُد صيته(28).

وقال الزركشي في بيان عمل ابن مجاهد:

إنّ القراءات لم تكن متميزة من غيرها إلا في قرن الاربعمائة، جمعها أبو بكر ابن مجاهد ولم يكن متسع الرواية والرّحلة كغيره ـ يقصد أنّه لم يسافر في طلب علم القراءة كغيره ـ وكان علمه بالقرّاء والقراءة ضئيلا. وأنّه بتأليفه كتاب: القراءات السبع ميّزها من غيرها.

وفي ما يلي القرّاء السبعة على السياق الّذي ذكره الزركشي:

أ ـ أبو سعيد عبداللّه بن كثير المكّي القرشي ولاء، (ت: 120 أو 122ه).

ب ـ أبو رويم نافع بن عبدالرّحمن بن أبي نعيم، المدني الليثي ولاء، (ت: 169ه).

ج ـ أبو عمرو عبداللّه بن عامر اليحصبي الدمشقي، (ت: 118ه).

د ـ أبو عمرو العلاء بن عمّار البصري، (ت: 154ه).

هـ أبو بكر عاصم بن أبي النجود الاسدي الكوفي، (ت: 127 أو 128ه ).

و ـ أبو عمارة حمزة بن حبيب الزيات الكوفي التيمي ولاء، (ت: 156 أو 158ه).

ز ـ أبوالحسن عليّ بن حمزة الكسائي الكوفي الاسدي ولاء (ت: 198ه)(29).

ونقل عن مكّي بن حمّوش: أنّ يعقوب كان مقدّما على الكسائي، وأنّ ابن مجاهد هو الّذي أثبت الكسائي سابع القرّاء بدلا من يعقوب.

ثمّ قال: وليس في هؤلاء من العرب إلاّ ابن عامر وأبو عمرو.

وقال: قال مكّي ـ أي ابن حمّوش ـ:

ونقل ـ أيضا ـ عن مكّي أنّه قال: أوّل من اقتصر على هؤلاء السبعة أبو بكر بن مجاهد في سنة ثلاثمائة وتابعه الناس.

وأنّه قال:

وإنّما كانوا سبعة لوجهين:

أحدهما: أنّ عثمان (رض) كتب سبعة مصاحف، ووجّه بها إلى الامصار فجُعِلَ عددُ القرّاء على عدد المصاحف.

الثاني: أنّه جعل عددهم على عدد الحروف الّتي نزل بها القرآن، وهي سبعة، على أنّه لو جعل عددهم أكثر أو أقلّ لم يمتنع ذلك ، إذ عدد الرواة الموثوق بهم أكثر من أن يحصى.

وقال: قد ألّف ابن جبير قبل ابن مجاهد كتابا في القراءات وسمّـاه: كتاب الخمسة، وذكر فيه خمسة من القرّاء لا غير.

وألّف غيره كتابا وسمّـاه: الثمانية وزاد على هؤلاء السبعة يعقوب الحضرمي(30).

قال الزركشي: ومنهم من زاد ثلاثة وسمّـاهم كتاب العشرة.

قال السيوطي عن القرّاء السبعة:

(فوافق عددهم ما ورد في الخبر نزول القرآن بالاحرف السبعة، فظنّ من لم يعرف أصل المسألة ولم تكن له فطنة، أنّ المراد بالاحرف السبعة في الخبر القراءات السبع)(31).

قال المؤلّف:

وقد تعرض لابن مجاهد وعمله كلّ من القرّاب وابن عمّار، كما نقل عنهما السيوطي وقال:

قال القرّاب (ت: 414ه) في الشافي: التمسك بقراءة سبعة من القرّاء دون غيرهم ليس فيه أثر ولا سنّة، وإنّما هو من جمع بعض المتأخِّرين، فانتشر، وأوهم أنّه لاتجوز الزيادة على ذلك، وذلك لم يقل به أحد(32).

وقال: قال أبو العباس ابن عمّار(33): لقد فعل مسبع هذه السبعة(34) ما لاينبغي له. وأشكل الامر على العامّة بإيهامه كلّ من قلّ نظره، أنّ هذه القراءات هي المذكورة في الخبر، وليته إذا اقتصر نقص عن السبعة أو زاد ليزيل الشبهة. وقال: وربّما بالغ من لا يفهم، فخطأ أو كفر(35). (وقال) أبو بكر بن العربي(36) ليست هذه السبعة متعينة للجواز حتّى لايجوز غيرها.

ونقل عن ابن حيان(37) ما موجزه:

(ليس في كتاب ابن مجاهد ومن تبعه من القراءات المشهورة إلاّ النزر اليسير، ثمّ ذكر أسماءهم وقال: ليس لهم مزية على غيرهم والجميع مشتركون في الضبط والاتقان والاشتراك في الاخذ، قال: ولا أعرف لهذا سببا إلاّ ما قضى من نقص العلم) ـ أراد نقص علم ابن مجاهد ـ.

(وقال، قال أبو شامة(38): ظنّ قوم أنّ القراءات السبع الموجودة الان هي الّتي أُريدت في الحديث. وهو خلاف إجماع أهل العلم قاطبة، وإنّما يظنّ ذلك بعض أهل الجهل).

ونقل عن مكّي أنّه قال ما موجزه:

(من ظنّ أنّ قراءة هؤلاء السبعة هي الاحرف السبعة، فقد غلط غلطا عظيما، ويلزم من هذا أنّ ما خرج عن قراءة هؤلاء السبعة ممّا ثبت عن الائمّة ووافق خطّ المصحف ـ مصحف عثمان ـ أن لايكون قرآنا وهذا غلط عظيم، فإنّ الّذين صنّفوا القراءات من الائمّة المتقدّمين قد ذكروا أضعاف هؤلاء)(39).

ونقل عن المرسي أنّه قال:

هذه الوجوه أكثرها متداخلة ولا أدري مستندها ولا عمن نقلت ولا أدري لم خص كل واحد منهم هذه الاحرف السبعة بما ذكر مع أن كلها موجودة في القرآن، فلا أدري معنى التخصيص ومنهما أشياء لا أفهم معناها على الحقيقة وأكثرها معارضة حديث عمر وهشام بن حكيم الّذي في الصحيح فانّهما لم يختلفا في تفسيره ولا أحكامه وانّما اختلفا في قراءة حروفه وقد ظنّ كثير من العوام ان المراد بها القراءات السبع وهو جهل قبيح(40).

وقال الزركشي:

قال الامام أبو محمّد إسماعيل بن إبراهيم الهروي في كتابه الكافي(41):

(ولا يتوهم أنّ قوله (ص) ((أُنزل القرآن على سبعة أحرف)) انصرافه إلى قراءة سبعة من القرّاء يولدون من بعد عصر الصحابة بسنين كثيرة، لانّه يؤدي إلى أن يكون الخبر متعرّيا عن فائدة إلى أن يحدثوا، ويؤدي إلى أنّه لايجوز لاحد من الصحابة أن يقرأوا إلاّ بما علموا أنّ السبعة من القرّاء يختارونه(42).

وقال:

(القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان، فالقرآن هو الوحي المنزل على محمّد (ص) للبيان والاعجاز.

والقراءات: اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في الحروف وكيفيتها من تخفيف وتشديد وغيرهما).

(والقراءات السبع متواترة عند الجمهور، وقيل: بل هي مشهورة.

والتحقيق أنّها متواترة عن الائمة السبعة.

أمّا تواترها عن النبيّ (ص) ففيه نظر، فإن إسناد الائمّة السبعة بهذه القراءات السبعة موجود في كتب القراءات، وهي نقل الواحد عن الواحد)(43).

وعن الاحرف السبعة قال السيوطي في تعليقه على سنن النِّسائي 2 / 150: باب جامع ما جاء في القرآن: ((أنّ هذا القرآن أُنزل على سبعة أحرف)) في المراد به في أكثر من ثلاثين قولا، حكيتها في الاتقان(44)، والمختار عندي أنّه من المتشابه الّذي لايدرى تأويله.

قال المؤلّف:

ولكنّا أدركنا الحقيقة عن الاحرف السبعة في ما سبق بحثه ولا حاجة للتكرار هاهنا ونكتفي ـ أيضا ـ بهذا المقدار من الحديث حول القرّاء ومنشأ تكونهم، ونشير بعده إلى شيء من أثر اختلاف قراءاتهم على الاحكام الاسلامية.


22 نهاية اللّغة لابن الاثير، مادّة (بيد).

23 القرطبي بتفسير الاية 11 / 216، معاذ اللّه أن يكون في كلام اللّه لحنا أو خطأ، وإنّما الخطأ في اجتهاداتهم، صحابة وتابعين وقرّاء.

24 بتفسير الطبري للاية 16 / 136 ـ 137.

25 ما نقلناه هنا عن السيوطي في الاتقان فهو من التنبيه الثاني والثالث من آخر الانواع المرقمة 22 ـ 27 في معرفة المتواتر... 1 / 82 و83.

ومكّي بن حمّوش أبو محمّد القيسي الاندلسي (ت: 437ه)، مقرئ، مفسِّر. من مؤلّفاته: الهداية في علوم القرآن، في سبعين جزءا، والكشف عن وجوه القراءات وعللها، في عشرين جزءا. ترجمته بمعجم المؤلفين.

يعقوب: هو يعقوب بن إسحاق الحضرمي، إمام أهل البصرة (ت: 805ه) طبقات القرّاء 2 / 386 ـ 389.

وقصد من أبي جعفر: يزيد بن القعقاع المترجم بالقرّاء العشرة.

وشيبة بن نصاح المخزومي (ت: 130ه)، إمام أهل المدينة في القراءة. له كتاب ترجمته في الاعلام ومعجم المؤلفين.

والاعمش، أبو محمّد سليمان بن مهران الاسدي ولاء، نشأ وتوفي بالكوفة (ت: 148ه ). قالوا بترجمته: كان عالما بالقرآن والحديث والفرائض، يروي نحو 1300 حديث.

26 ترجمته في معرفة القرّاء الكبار ص 170؛ وكشف الظنون مادّة: كتاب القراءات ص1449. وما ننقل عن كشف الظنون من هنا.

27 البرهان في علوم القرآن للزركشي، ط. مصر الثانية 1 / 329 ـ 330؛ والاتقان للسيوطي 1 / 83.

28 ترجمته في معرفة القرّاء الكبار ص 216؛ وكشف الظنون، وطبقات القرّاء 1 / 139.

29 لخصنا تراجمهم من البرهان في علوم القرآن 1 / 327 ـ 329.

30 علوم القرآن 1 / 329 ـ 330.

31 الاتقان 1 / 83.

32 نفس المصدر السابق.

33 قالوا بترجمته: أحمد بن عمّار أبو العباس المغربي، نحوي، لغوي، مقرئ، مفسِّر.

من تصانيفه: الجامع لعلوم التنزيل تفسير كبير، والهداية في القراءات السبعة، معجم المؤلّفين.

34 قصد بقوله (مسبع السبعة) ابن مجاهد الّذي جعل القرّاء السبعة.

35 الاتقان 1 / 82.

36 من تصانيفه الكثيرة: قانون التأويل في تفسير القرآن. مرت ترجمته في بحث جمع القرآن، باب محاولة العلماء رفع تناقض الروايات.

37 أبو حيان أثير الدين محمّد بن يوسف عليّ بن حيّان الاندلسي (ت: 745ه). قالوا في ترجمته: أديب، نحوي، لغوي، مفسِّر، محدِّث، مقرئ، مؤرِّخ. سمع الحديث من نحو أربعمائة وخمسين شيخا. درس التفسر والاقراء بمصر. من مؤلّفاته: عقد اللالئ في القراءات. معجم المؤلّفين.

38 أبو شامة عبدالرّحمن بن إسماعيل المقدسي (ت: 665ه). من مؤلّفاته: إبراز المعاني في القراءات. معجم المؤلّفين.

39 أبو عبيد، القاسم بن سلام، قالوا في ترجمته: محدِّث، حافظ، فقيه، مقرئ، عالم بعلوم القرآن. من تصانيفه: كتاب القراءات، جعلهم 25 قارئا. كشف الظنون ومعجم المؤلّفين.

وأبو حاتم السجستاني من القرّاء العشرة، له كتاب القراءات، كشف الظنون. والطبري: المفسِّر والمؤرِّخ الشهير في كشف الظنون، جمع في كتابه حافلا سمّاه: الجامع، فيه نيف وعشرون قراءة، يقصد به تفسير الجامع.

والقاضي إسماعيل بن إسحاق المالكي (ت: 282ه)، جمع فيه قراءات عشرين إماما منهم السبعة. كشف الظنون. والنصوص الثلاث في الاتقان 1 / 82.

40 الاتقان 1 / 51.

والمرسي: القاسم بن أحمد بن الموفق أبو محمّد الاندلسي اللورقي، رحل إلى مصر وبغداد ودمشق وتوفي بها سنة 161ه. ومن تصانيفه: شرح الشاطبية وسمّاه المفيد في شرح القصيد.

معجم الاُدباء 16 / 234 ـ 235 وطبقات القرّاء للجزري 2 / 15، 16.

41 من مؤلّفاته: الشافي في القراءات، والكافي في القراءات السبع في عدّة مجلّدات. ترجمته في معجم البلدان.

42 البرهان في علوم القرآن للزركشي 1 / 330.

43 البرهان في علوم القرآن 1 / 318؛ والاتقان للسيوطي 1 / 82.

44 الاتقان للسيوطي 1 / 47 ـ 51.