عاشرا ـ قاعدة جواز مخالفة القواعد النحوية

أ ـ مجيء الرفع بدل النصب أو العكس، وجاء ذلك:

1 ـ في شعر الشاعر أن تقرآن، في قوله:

أن تقرآنِ عَلى أَسماء وَيحَكُما

مِنِّي السَّلامَ وأن لا تُشعِرا أحدا(88)

وفي غير الموزون من الكلام يقال: أن تقرآ.

2 ـ وعقعقانَ وبومُ، في شعر الشاعر:

إنّ مَن صَادَ عَقعَقا لمشُومُ

كَيفَ مَن صَادَ عَقعَقانِ وبومُ(89)

وفي غير الموزون من الكلام يقال: عقعقين وبوما.

3 ـ وأن سيقتلُ، في شعر جرير:

زَعَمَ الفَرَزدَقُ أن سَيقتُلُ مَربَعا

أَبْشِرْ بِطولِ سَلامَةٍ يا مَربعُ(90)

وفي غير الموزون من الكلام يقال: أن سيقتلَ.

4 ـ وأُسدا، في شعر عمرو بن أبي ربيعة:

إذا اسْوَدَّ جُنحُ الليلِ فلتأتِ وَلْتَكُن

خُطاكَ خِفافا إنّ حُراسنا أُسدا(91)

وفي غير الموزون من الكلام يقال: أُسدٌ.

ب ـ مجيء الرفع بدل الجزم، وجاء ذلك:

1 ـ في شعر قيس بن زهير: ألم يأتيك في قوله:

أَلَم يَاْتِيكَ والانباء تُنمي

بِما لاقَت لَبونُ بَني زِيادِ(92)

وفي غير الموزون من الكلام يقال: ألم يأتِكَ.

2 ـ ولم يوفون، في شعر الشاعر:

لولا فَوارِسُ مِن نُعمٍ وأُسرَتُهم

يوم الصُّليفاء لَم يُوفُونَ بالجارِ(93)

وفي غير الموزون من الكلام يقال: لم يُوفوا.

ج ـ مجيء النصب بدل الجرّ، وجاء ذلك:

1 ـ في شعر ربيع بن ضبع الفزاري مأتين عاما، في قوله:

إذا عَاشَ الفَتى مأتَين عاما

فَقَد ذَهبَ اللّذَاذةُ والفَتَاء(94)

وفي غير الموزون من الكلام يقال: مأتي عامٍ.

2 ـ وأبا أباها، في رجز الشاعر:

شَالُوا عَلَيهِنَّ فَشل علاها

واشدُدْ بِمثنَا حَقبٍ حِقْواها

إنّ أباها وأبا أباها

قَد بَلَغَا في المجدِ غَايَتاهَا(95)

وفي غير الموزون من الكلام يقال: وأبا أبيها.

د ـ مجيء الجزم بدل النصب، وجاء ذلك:

1 ـ في شعر امرئ القيس أن يأتنا، في قوله:

مَا غَدَونا قَالَ وِلدانُ أَهلِنا

تَعَالُوا إلى أَنْ يَأتِنا الصَّيْدُ نُحطب(96)

وفي غير الموزون من الكلام يقال: أن يأتِينَا.

2 ـ وأن تَعلَمْ، في شعر جميل بثينة:

أُحاذر أنْ تَعلَمْ بِها فَتَرُدَّها

فَتَتْرُكَها ثِقلا عَليَّ كما هِيا(97)

وفي غير الموزون من الكلام يقال: أن تَعلَمَ.

هـ مجيء الجرّ بدل الرفع والنصب

1 ـ مجيء الجر بدل الرفع، وجاء ذلك:

أ ـ في شعر امرئ القيس كبيرُ أُناسٍ مُزَمَّلِ في قوله:

كأنَّ ثَبِيرا في عَرَانِينِ وَبْلِهِ

كَبِيرُ أُناسٍ في بِجادٍ مُزَمَّلِ (98)

وفي غير الموزون من الكلام يقال: كبيرُ أُناسٍ مُزَمَّلٌ.

ب ـ وحالكُ اللونِ أَسودِ، في شعر دُريد بن الصمّة:

فجئت إليهِ وِالرِّماحُ تَنُوشُه

كوقع الصَّياصي في النَّسيجِ الممدَّدِ

فدافَعتُ عَنهُ الخَيلَ حَتّى تَبَدَّدَتْ

وَحَتَّى عَلانِي حَالِكُ اللّونِ أَسودِ(99)

وفي غير الموزون من الكلام يقال: حالكُ اللونِ أسودُ.

2 ـ مجيء الجر بدل النصب، وجاء ذلك:

أ ـ في شعر العجاج نسجَ العنكبوتِ المُرملِ، في قوله:

كَأنَّ نَسجَ العَنكَبُوتِ المُرملِ

عَلَى ذُرى قَلامَة المهدلِّ

سُبوبَ كَتّانٍ بَأيدي الغُسَّلِ(100)

وفي غير الموزون من الكلام يقال: نسجَ العنكبوتِ المُرمَلَ.

ب ـ وقطنا محلوجِ، في شعر ذي الرمّة:

كأنّكَ ضَرَبتَ قُدامَ أَعينها

قِطنا بِمُستَحصَدِ الاوتَارِ مَحلوجِ(101)

وفي غير الموزون من الكلام يقال: قطنا محلوجا.

ج ـ وذوي الحاجَاتِ كلِّهم، في شعر الشاعر:

يَا صَاحِ بلِّغ ذَوي الحَاجَاتِ كُلِّهم

أن لَيسَ وَصلٌ إذا انحلَّت عُرى الذَّنَبِ(102)

وفي غير الموزون من الكلام يقال: بلغ ذوي الحاجاتِ كُلَّهم.

و ـ جعل اسم (كان) نكرة وخبرها معرفة، وجاء ذلك:

1 ـ في شعر خداش بن زهير أظبيٌ أم حمارٌ كان أُمَّكَ، في قوله:

فإنَّكَ لا تُبالي بَعدَ حَوْلٍ

أَظبيٌ كانَ أُمَّكَ أم حِمَارٌ(103)

وفي غير الموزون من الكلام يقال: أظبيا كان أُمُّكَ أم حمارا.

2 ـ وأسِحرٌ كان طِبَّكَ أم جنونُ، في شعر أبي قيس بن الاسلت الانصاري:

ألا مَنْ مُبْلغٌ حَسّان عَنِّي

أَسِحْرٌ كَانَ طِبَّكَ أم جُنُونُ(104)

وفي غير الموزون من الكلام يقال: أسحرا كان طبُّك أم جنونا.

3 ـ ويكون مزاجَها عسلٌ وماء، في قول حسان بن ثابت:

كأنَّ سَبِيئَةً مِن بَيتِ رَأسِ

يَكون مِزَاجَها عَسَلٌ ومَاء(105)

وفي غير الموزون من الكلام يقال: يكونُ مِزاجُها عسلا وماء.

4 ـ وأسكرانُ كانَ ابنَ المراغةِ، في شعر الفرزدق:

أسَكرانُ كَانَ ابنَ المراغَةِ إذْ هَجا

تميما بجوفِ الشّامِ أم مُتَساكِرُ(106)

وفي غير الموزون من الكلام يقال: أسكرانا كانَ ابنُ المراغةِ أم هو مُتساكرٌ.

ز ـ تصغير فعل التعجب واسم الاشارة، وجاء ذلك:

في شعر العرجي يا ما أُميلِحَ، هؤليّائِكُنَّ، في قوله:

يَا مَا أُمَيلحَ غِزلا شَدَنَّ لَنا

مِن هؤلَيّائِكُنَّ الضَّالِ والسُّمُرِ(107)

وفي غير الموزون من الكلام لايصغر فعل التعجب ولا اسم الاشارة.

ح ـ الحاق نون التأكيد بالفعل الماضي واسم الفاعل، وجاء ذلك:

1 ـ في شعر الشاعر أقائلُنَّ، في قوله:

وَلا يَرى مَالا لَهُ مَعْدُودا

أَقَائِلُنَّ أَعْجلُوا الشُّهُودَا(108)

وفي غير الموزون من الكلام لاتلحق نون التأكيد باسم الفاعل.

2 ـ ودامَنَّ، في شعر الشاعر:

دامَنَّ سَعدُكِ رَحِمْتِ مُتَيما

لَولاكِ لَمْ يَكُ لِلصّبَابَةِ جَانِحا(109)

وفي غير الموزون من الكلام لا تلحق نون التأكيد بالفعل الماضي.

ط ـ الحاق نون التنوين بالاسم المفرد المنادى، وجاء ذلك:

1 ـ في شعر الاحوص يا مطرٌ، في قوله:

سَلامُ اللّهِ يا مَطَرٌ عَلَيها

ولَيسَ عَليكَ يا مَطرُ السّلامُ(110)

وفي غير الموزون من الكلام لا تلحق التنوين اسم المفرد المنادى.

2 ـ ويا عديا، في شعر عديّ بن ربيعة:

ضَرَبتْ صَدرَها إلَيّ وقَالَت

يَا عَدِيا قَد وَقَتكَ الاواقي(111)

وفي غير الموزون من الكلام لاتلحق التنوين اسم المفرد المنادى.

ي ـ تنوين الاسم غير المنصرف، وجاء ذلك:

1 ـ في شعر النابغة الذبياني قصائدٌ، في قوله:

فلنَأتِينْكَ قَصَائدٌ ولتَرْكَبنْ

جَيشٌ إليكَ قَوادِمَ الاكوَارِ(112)

وفي غير الموزون من الكلام يقال: قصائدُ.

2 ـ ودمشقا في قول الشاعر:

ثُمَّ نَادي إذا دَخلتَ دِمشقا

يَا يَزيدُ بنَ خَالِدِ بن يَزيدِ(113)

وفي غير الموزون من الكلام يقال: دمشقَ.

3 ـ وأُحادٌ، في قول أبي الطيب المتنبي:

أُحَادٌ أمَ سداسٌ في أُحادِ

لُيَيْلَتُنا المنُوطَةُ بِالتَّنَادِ(114)

وفي غير الموزون من الكلام يقال: أُحادُ.

ك ـ مجيء أبيض وأسود بمعنى أفعل التفضيل، وجاء ذلك:

1 ـ في شعر الراجز، أبيض، في قوله:

أبيَضُ مِن أُخْتِ بَنِي أَبَاضِ(115)

وفي غير الموزون من الكلام يقال: أشدُّ بياضا.

2 ـ وأسود، في قول المتنبي:

أبعَدْ بَعِدتَ بَياضا لا بَياضَ لَهُ

لانتَ أسودُ في عَيني مِنَ الظُّلَمِ(116)

وفي غير الموزون من الكلام يقال: أشدُّ سوادا.

عود على بدء:

بعد ذكر ما تقدم نعود إلى كتاب اللّه الحكيم، ونورد أمثلة من مراعاة الوزن اللفظي في بعض آياتها مثل قوله تعالى:

أ ـ (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِيِنينَ * وَهذَا الْبَلَدِ الاْ َمِينِ * لَقَدْ خَلَقْنَا الاْ ِ نْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ). (التين / 1 ـ 4)

ب ـ (إِنْ هذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِن أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا...). (طه / 63)

في المورد الاوّل قال ـ سبحانه وتعالى ـ: (وَطُورِ سِيِنينَ) بدل (وطور سيناء) مراعاة للوزن، وليس مراعاة للسجع، فإن قوله ـ تعالى: (فِي أَحْسَنَ تَقْوِيمٍ) ليس فيه مراعاة للسجع.

وفي المورد الثاني قال ـ عزّ اسمه ـ: (إِنَّ هذَانِ لَسَاحِرَانِ) بدل (هذين) مراعاة للوزن.

وفي الموردين لايلتبس الامر على أحد، ولا حاجة فيها لمراعاة قواعد اللّغة العربية الّتي وضعت للكلام غير الموزون، كي نختلق بسببها قراءة مخالفة للنصّ القرآني الّذي أوحى اللّه به إلى رسوله (ص).


88 شرح شواهد المغني، الشاهد رقم 32. والبيت لم يسمّ قائله.

89 مغني اللبيب، الباب الثامن، القاعدة الحادية عشر، الرقم 1200. والبيت لم نقف على قائله.

90 شرح شواهد المغني، الشاهد رقم 34.

وجرير بن عطية بن حذيفة الحطفي بن بدر الكلبي اليربوعي، من تميم. أشعر أهل عصره، ولد ومات في الميامة، وكان هجّاء مرّا، لم يثبت أمامه غير الفرزدق والاخطل (ت: 11ه).

91 شرح شواهد المغني، الشاهد رقم 44.

وأبو عبداللّه أو أبو الخطاب عمر بن أبي ربيعة ، المخزومي القرشي ، أرق شعرأ عصره توفي سنة 93ه .

92 شرح شواهد المغني، الشاهد رقم 148.

وقيس بن زهير بن جذيمة بن رواحة العبسي، أمير عبس وداهيتها، كان يلقب بقيس الرأي لجودة رأيه. وهو معدود في الاُمرأ والدهاة والخطبأ والشعرأ الجاهليين (ت: 10ه).

93 شرح شواهد المغني، الشاهد رقم 432. والبيت لم يسمّ قائله.

94 الكتاب لسيبويه، باب الصفة المشبهة بالفاعل في ما عملت فيه 1 / 208؛ وشرح المفصل، مبحث العدد 6 / 21؛ ولسان العرب، مادّة: فتا. وفي البيت شاهد على رد نون الرفع عند الاضافة.

ورُبَيع بن ضُبُع بن وهب الفزاري الذيباني، شاعر جاهلي، أدرك الاسلام.

95 شرح شواهد المغني، الشاهد رقم 47.

قال السيوطي: قيل إنّ الرجز لرُؤية، وعزاه الجواهري لابي النجم.

96 شرح شواهد المغني، الشاهد رقم 30.

97 شرح شواهد المغني، الشاهد رقم 31.

وجميل بن عبداللّه بن معمر العذري القضاعي، أبو عمرو شاعر من عشاق العرب. افتتن ببثينة وعرف بجميل بثينة. توفي سنة 82ه.

98 ديوان امرئ القيس، من معلقته المشهورة؛ وخزانة الادب، الشاهد رقم 350، 5 / 98.

99 خزانة الادب، في الشاهد رقم 349، 5 / 91.

ودُريد بن معاوية (الصمّة) بن الحارث الجشمي البكري، من هوازن، من الشعراء المعمرين في الجاهلية. أدرك الاسلام ولم يسلم (ت: 8ه).

100 الكتاب لسيبويه، باب: مجرى النعت على المنعوت 1 / 437؛ وخزانة الادب للبغدادي، في الشاهد رقم 349، 5 / 88 و 97.

101 خزانة الادب، في الشاهد رقم 349، 5 / 91؛ ولسان العرب، مادّة: (حمش) وعجزه كذا: قطنا بمُسْتَحْمَش الاوتاد محلوج.

102 مغني اللبيب، الباب الثامن، القاعدة الثانية؛ وخزانة الادب، في الشاهد رقم 459، 5/ 93.

والبيت نسبه صاحب الخزانة لابي الغريب الاعرابي وقال: أدرك الدولة الهاشمية.

103 الكتاب لسيبويه، باب: الفعل الّذي يتعدى اسم الفاعل إلى اسم المفعول 1 / 48؛ وشرح شواهد المغني، الشاهد رقم 801.

وخداش بن زهير العامري من بني عامر بن صعصعة، شاعر جاهلي.

104 الكتاب لسيبويه، 1 / 49.

وأبو قيس كان معاصرا لحسان بن ثابت.

105 نفس المصدر السابق.

106 نفس المصدر السابق.

107 شرح شواهد المغني، الشاهد رقم 854.

والعرجي، عبداللّه بن عمر بن عمر بن عثمان بن عفان الاموي، شاعر غزلي، ينحو نحو عمر بن أبي ربيعة، سجنه والي مكّة محمّد بن هشام وتوفّي في السجن (ت: 120ه).

108 شرح شواهد المغني، الشاهد رقم 545.

قال السيوطي: قال السكري: قاله رجل من هذيل.

109 شرح شواهد المغني، الشاهد رقم 548.

والبيت لم يسمّ قائله.

110 الكتاب لسيبويه، باب: ما ينتصب على المدح والتعظيم أو الشتم، 2 / 202؛ وشرح شواهد المغني، الشاهد رقم 555.

وأبو عاصم، عبداللّه بن محمّد بن عاصم الانصاري الاوسي من بني ضبيعة، شاعر هجاء من شعراء الدولة الاموية، من أهل المدينة (ت: 105ه).

111 شرح الالفية للسيوطي، النداء، الشاهد رقم 292.

وأبو ليلى، عدي بن ربيعة بن مرّة بن هبيرة من تغلب، المهلهل من أبطال العرب في الجاهلية من أهل نجد، وهو خال امرئ القيس، توفي سنة 100ه.

112 ديوان النابغة الذبياني، حرف الراء، ص 259؛ والكتاب لسيبويه، باب: ما يكون ما قبل المحذوف 3 / 511.

113 الاغاني، أخبار موسى شهوات ونسبه 3 / 354؛ والقرطبي، تفسير سورة يوسف 9 / 257.

114 كتاب الصناعتين لابي هلال العسكري، الباب العاشر، الفصل الاوّل ص 456.

115 لسان العرب، مادّة: بيض.

والرجز لرؤبة بن العجاج.

116 مغني اللبيب لابن هشام، الباب الخامس، الجهة الثانية، الشاهد رقم 943.