ثالثا ـ قاعدة جواز حذف الكلمة في الكلام:

أ ـ حذف الاسم، وجاء ذلك:

1 ـ في شعر الشاعر: يَفْضلُها، في قوله:

لو قُلتُ ما في قَوْمها لَم تيثَم

يفضُلُها في حَسَبٍ ومِيسَمِ(37)

وفي غير الموزون من الكلام يقال: مَن يَفضُلها.

2 ـ وفميتٌ، في شعر مجنون ليلى:

أتارِكَتي لِلمَوتِ أَنْتِ فَمَيِّتٌ

وَما لِلنفُوسِ الخَائِفَاتِ بَقاء(38)

وفي غير الموزون من الكلام يقال: فأنا ميّتٌ.

3 ـ وشاء في شعر الشاعر:

إذا شاء أضَرُّوا مَن أرادوا

ولا يألوهُمُ أحدٌ ضِرارا(39)

وفي غير الموزون من الكلام يقال: شاؤوا.

4 ـ وكانُ، في شعر الشاعر:

فلو أنّ الاطِبَّا كَانُ حَولي

وكانَ مع الاطِبّاء الاُساةُ(40)

وفي غير الموزون من الكلام يقال: كانُوا.

5 ـ وسابقٌ دَمعُه، في شعر ذي الرّمة:

فَضَلُّوا ومنهم سابقٌ دَمْعُهُ له

وَآخرُ يُثْنِي دَمْعةَ العَينِ بالمهْلِ(41)

وفي غير الموزون من الكلام يقال: مَنْ سَابقٌ دَمعُه.

ب ـ حذف الفعل، وجاء ذلك:

1 ـ في شعر النابغة الذبياني: وكأن قد، في قوله:

أفدِ التَّرحلُ غَير أنَّ رِكَابَنا

لمّا تَزل بِرحالِنَا وَكأنْ قَدِ(42)

وفي غير الموزون من الكلام يقال: وكأن قد زالت.

2 ـ وإن لم، في شعر ابن هرمة:

احفظ وَدِيعَتك الّتي اسْتَودَعتَها

يَومَ الاعَازِبِ إن وَصلتَ وإنْ لَمْ(43)

وفي غير الموزون من الكلام يقال: وإن لم تصل.

3 ـ وعلفتها تِبنا وماء، في شعر الشاعر:

عَلّفتُهَا تِبنا ومَاء بَاردا

حَتَّى شَتَت هَمَّالَةً عَينَاهَا(44)

وفي غير الموزون من الكلام يقال: عَلّفتها تِبنا وسقيتها ماء.

ج ـ حذف الحرف:

1 ـ حذف حرف الجر، وجاء ذلك:

أ ـ في شعر المتلمّس العبدي: حبّ العراق الدهر أطعمه، في قوله:

آليتَ حبَّ العِراقِ الدّهرَ أطعَمَه

والحبُّ يأكلُه في القريةِ السُّوسُ(45)

وفي غير الموزون من الكلام يقال: على حبّ العراق الدَّهر لا أطعمه.

ب ـ وعَسلَ الطريق، في شعر ساعدة بن جؤيّة:

لَدْنٌ بهزِّ الكَفِّ يَعسِلُ مَتْنُهُ

فِيهِ كِما عَسَلَ الطريقَ الثّعْلَبُ(46)

وفي غير الموزون من الكلام يقال: عسلَ في الطريقِ.

2 ـ حذف لام الامر في الغائب، وجاء ذلك:

أ ـ في شعر الشاعر: محمدُ تَفدِ، في قوله:

مُحمّدُ تَفدِ نَفسَكَ كُلُّ نَفسٍ

إذا ما خِفتَ مِن شَيء تَبالا(47)

وفي غير الموزون من الكلام يقال: لِتَفدِ.

ب ـ ولكن يَكُن، في شعر الشاعر:

فلا تَستطِل مِنِّي بَقائي ومُدّتي

ولكن يكُن للخيرِ مِنكَ نَصِيبٌ(48)

وفي غير الموزون من الكلام يقال: ولكن لِيكُن.

ج ـ وأويبكِ، في شعر متمم بن نويرة:

على مثلِ أصحاب البَعوضةِ فَاخْمِشي

لَكِ الوَيل حُرَّ الوَجهِ أوْ يَبكِ مَن بكى(49)

وفي غير الموزون من الكلام يقال: ليبكِ.

3 ـ حذف النون الوقاية، وجاء ذلك:

أ ـ في شعر زيد الخيل: ليتي، في قوله:

كَمُنْيةِ جَابِرٍ إذْ قَالَ لَيْتي

أُصَادِفُه وأفقِدُ بَعضَ مَالي(50)

وفي غير الموزون من الكلام يقال: ليتني.

ب ـ وفَلَيني، في شعر عمرو بن معدي كرب:

تَراهُ كَالثَّغام يُعَلُّ مِسكا

يَسوء الفَالياتِ إذا فَلَيني(51)

وفي غير الموزون من الكلام يقال: فلينني.

ج ـ وقَدي، في شعر حُميد الارقط:

قَدنِي مِن نَصْرِ الخُبَيْبَينِ قَدي(52)

وفي غير الموزون من الكلام يقال: قدني.

4 ـ حذف تنوين الاسم المنصرف وجعله غير منصرف، وجاء ذلك:

أ ـ في قول الشاعر، في قوله:

ومُصعبُ حِينَ جَدَّ الامـ

ـرُ أَكبَرُها وأَطيَبُها(53)

وفي غير الموزون من الكلام يقال: ومصعبٌ.

ب ـ وعمرُو، في شعر الشاعر:

عمرُو الّذي هشمَ الثّرِيدَ لِقَومِه

ورِجالُ مَكّةَ مُسنِتُونَ عِجافُ(54)

وفي غير الموزون من الكلام يقال: عمرٌو.

ج ـ وحاتمُ الطائي، في شعر الشاعر:

حَيدَةُ خالِي ولَقِيطٌ وعَلِي

وحاتَمُ الطّائيُّ وَهَّابُ المِئي(55)

وفي غير الموزون من الكلام يقال: حاتمٌ الطّائيّ.


37 الكتاب لسيبويه، باب يحذف المستثنى فيه استخفافا 2 / 345؛ وخزانة الادب، الشاهد رقم 344، 5 / 62. وفي البيت أيضا تبديل الفعل تأثم بـ(تيثم).

وحكيم بن معية الرَّبعي، من بني ربيعة بن مالك. وهو راجز اسلامي، كان في زمن العجاج وحُميد الارقط.

38 الاغاني لابي الفرج الاصفهاني، أخبار مجنون بني عامر ونسبه، 2 / 37.

وقيس بن الملوح بن مزاحم العامري شاعر غزل من المتيمين، من أهل نجد (ت: 68ه).

39 شرح شواهد المغني، الشاهد رقم 769. والبيت لم يُسمّ قائله.

40 شرح المفصل، لابن يعيش، القسم الثاني في الافعال، باب من أصناف الفعل الماضي، 7/ 5. والبيت لم يسمّ قائله.

41 همع الهوامع للسيوطي، نواسخ الابتداء، باب كان وأخواتها 2 / 86.

وذو الرمّة، غيلان بن عقبة العدوي، أبو الحارث، من مضر، شاعر من الطبقة الثانية، توفي سنة 117ه.

42 مغني اللبيب، ص 22، الشاهد رقم 313؛ وشرح شواهد المغني، الشاهد رقم 276.

والنابغة الذبياني، زياد بن معاوية، شاعر جاهلي من الطبقة الاُولى، من أهل الحجاز، توفي نحو سنة 18 ق ه.

43 شرح شواهد المغني، الشاهد رقم 442.

وابن هرمة، أبو إسحاق إبراهيم بن علي، شاعر، من مخضرمي الاموية والعباسية. سكن المدينة توفي سنة 176.

44 شرح شواهد المغني، الشاهد رقم 816. والبيت لم يسمّ قائله.

45 شرح شواهد المغني، الشاهد رقم 135.

والمتلمّس العبدي، جرير بن عبدالعزى أو عبد المسيح، شاعر جاهلي من أهل البحرين، مات ببصرى نحو سنة 50 ق ه وهو خال طرفة بن العبد.

46 شرح شواهد المغني، الشاهد رقم 2.

وساعدة بن جؤيّة الهذلي، من بني كعب بن كاهل، شاعر من مخضرمي الجاهلية والاسلام.

47 شرح شواهد المغني، الشاهد رقم 356.

والبيت قائله مجهول، يخاطب به النبيّ (ص).

48 شرح شواهد المغني، الشاهد رقم 358. والبيت لم يسمّ قائله.

49 شرح شواهد المغني، الشاهد رقم 361. وأبو نهشل، متمم بن نويرة بن جمرة بن شداد اليربوعي التميمي، شاعر فحل، صحابي مخضرم، توفي سنة 30ه.

50 الكتاب لسيبويه، باب علامة اضمار المنصوب المتكلم والمجرور المتكلم، 2 / 370.

وأبو مكنف، زيد الخيل، زيد بن مهلهل بن منهب بن عبد رُضا من طيِّئ، من أبطال الجاهلية، وفد على النبي (ص) سنة 9ه في وفد طيِّئ فأسلم (ت: 9ه).

51 خزانة الادب، الشاهد رقم 400، 5 / 371.

وأبو ثور عمرو بن معدي بن عبداللّه بن عمرو صاحب الغارات والوقائع في الجاهلية والاسلام. وفد على النبيّ (ص) سنة تسع أو عشر (ت: 21ه).

52 خزانة الادب، الشاهد رقم 403، 5 / 382.

وحميد بن مالك بن ربعي، أحد بني ربيعة بن مالك، سمي بالارقط لاثار كانت بوجهه، وهو شاعر اسلامي من شعراء الدولة الاموية، وهو معاصر للحجاج.

53 شرح المفصل لابن يعيش، مبحث الاسم المعرب، 1 / 68.

والبيت لم يسمّ قائله.

54 شرح المفصل، باب التنوين، 9 / 36.

والزبعرى أبو سعد عبداللّه بن قيس السهمي القرشي، شاعر قريش في الجاهلية (ت: 15ه).

55 لسان العرب، مادّة: مأي.

والبيت ينسب لامرأة من بني عامر، ولامرأة من بني عقيل، تفخر بأخوالها من اليمن.