حيرتي في العمل مع الروايات الانفة
تركت بادئ ذي بدء ذكر روايات السبعة أحرف لما كنت أجد نفسي بين أمرين أحلاهما مرّ:
أ ـ هل أُورد الروايات ولا أُفنّدها، فأكون عندئذ كالباحث عن حتفه بظلفه في تنبيهي خصوم الاسلام عليها فانّهم لابدّ أن يستدلوا بها في الطعن بثبوت النصّ القرآني.
ب ـ أُورد تلكم الروايات، ثمّ أقوم بتفنيدها وهي عشرات من الروايات المتواترة الثابتة في كتب الصحاح والسنن والمسانيد والمتسالم على صحّتها في مدرسة الخلفاء منذ أكثر من ألف سنة!
وعندئذ كيف يتلقى ذلك منِّي إخواني المسلمون الّذين يعتقدون بصحّة كل ما جاء في الصحاح وخاصّة في صحيحي البخاري ومسلم، فإنّهم يرمون مَن شكّ في صحّة بعض أحاديثها بالمروق عن الدين والقيام بالطعن بسنّة سيِّد المرسلين (ص) ولا يقبلون القول بلزوم تمحيص الاحاديث المرويّة فيها وقبول ما أثبت البحث صحَّتَهُ وترك ما عداه.
من أجل ذلك كلّه تركت أوّلا إيراد روايات الاحرف السبعة وما شابهها من الروايات، لانِّي وجدتُ الشيخ النوري أشار إليها إشارة عابرة وترك إحسان إلهي ظهير الاجابة عنها، ولذلك لم أر من الحكمة ذكرها وإثارتها، حتّى إذا بلغت آخر هذا الجزء من الكتاب وراجعت مؤلّفات المستشرقين لدراستها وتبيان مواطن الضعف فيها وجدتهم قد سبقوني إلى إيراد كل تلك الروايات، وانّهم استفادوا منها للطعن بثبوت النصّ القرآني، عندئذ اضطررت إلى العودة إلى جميع تلك الروايات وإيرادها ومناقشتها، وعقدت هذا الفصل لدراسة روايات الاحرف السبعة، وأضفت كثيرا من الروايات إلى البحوث السابقة.
وعندما أنهيت دراسة روايات السبعة أحرف كما مضت راجعت كتب الحديث بمدرسة أهل البيت (ع)، فوجدت الجواب الكافي عنها عند أئمّة أهل البيت في جملتين قصيرتين يكاد هذا البحث الطويل أن يكون شرحا لهما وسنوردهما بعد توجيه السؤال الاتي إلى العلماء بمدرسة الخلفاء:
إنّ الروايات الانفة تدلّ على عدم ثبوت النصّ القرآني، فهل يرى العلماء انّ تلكم الروايات صحيحة ومصونة عن الخطأ والنسيان والزيادة والنقصان وانّ النص القرآني غير مصون عن ذلك كما تدل عليه تلكم الروايات!!! أضف إليه أنّ الرواة بمدرسة الخلفاء رووا وقالوا: انّ رسول اللّه (ص) نسي آيات وسورا من القرآن الكريم كما مرَّ بنا في ما سبق.
وقالوا: انّ رسول اللّه عندما كان يتلو في بيت اللّه من سورة النجم (...اللاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الاْ ُخْرَى) وضع الشيطان على لسانه: (تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة تُرتجى) فتلاها خطأ كما سندرسها في الباب الثاني إن شاء اللّه تعالى.
ومع ذلك فهل يسمح لنا علماء مدرسة الخلفاء أن نقول: إنّ الرواة بمدرسة الخلفاء عندما كانوا يروون حديث الرسول (ص) ويؤلفون، دسّت الزنادقة في رواياتهم أمثال روايات السبعة أحرف، فرواها مشايخ الحديث خطأ، أو لايسمحون لنا بذلك ويقولون بعصمة رواة الحديث وعصمة كتب الحديث في حين أنّهم لم يقولوا ذلك في كتاب اللّه وفي رسول اللّه (ص)؟!
أمّا أئمّة أهل البيت (ع)، فقد قالوا في شأن تلك الروايات ما يأتي: