د ـ أبو جهيم الانصاري

في مسند أحمد، قال أبو جهيم:

إنّ رجلين اختلفا في آية من القرآن، فقال هذا: تلقيتها من رسول اللّه (ص).

وقال الاخر: تلقيتها من رسول اللّه (ص).

فسألا النبيّ (ص).

فقال: القرآن يقرأ على سبعة أحرف. فلا تماروا في القرآن، فإنّ مراء في القرآن كفر(6).

هـ أُبيّ بن كعب

في صحيح مسلم وغيره واللفظ لمسلم قال:

كنت في المسجد فدخل رجل يصلّي، فقرأ قراءة أنكرتها عليه، ثمّ دخل آخر، فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه.

فلمّا قضينا الصلاة، دخلنا جميعا على رسول اللّه (ص)، فقلت: إنّ هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه، ودخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه.

فأمرهما رسول اللّه (ص) فقرآ، فحسن النبيّ (ص) شأنهما، فسُقِط في نفسي من التكذيب، ولا إذْ كنت في الجاهلية، فلمّا رأى رسول اللّه (ص) ما قد غشيني ضرب في صدري ففضت عرقا، وكأنّما أنظر إلى اللّه عزّ وجلّ فرقا.

فقال لي: يا أُبيّ! أُرسِلَ إليّ: أنِ اقرأ القرآن على حرف. فرددتُ إليه: أن هون على أُمّتي.

فردّ إليّ الثانية: اقرأه على حرفين. فرددتُ إليه: أن هون على أُمّتي.

فردّ إليّ الثالثة: اقرأه على سبعة أحرف(7).

وفي لفظ الطبري:

فأمرني أن أقرأ على سبعة أحرف من سبعة أبواب الجنّة كلّها شافٍ(8).

وفي رواية أُخرى، قال:

ما حاك في صدري منذ أسلمت إلاّ أنَّي قرأت آية، وقرأها آخر غير قراءتي، فقلت: أقرأنيها رسول اللّه (ص).

وقال الاخر: أقرأنيها رسول اللّه (ص). فأتيت النبّي (ص)، فقلت يا نبيّ اللّه! أقرأتني آية كذا وكذا؟

قال: نعم.

وقال الاخر: ألم تقرئني آية كذا وكذا؟

قال: نعم، إنّ جبريل وميكائيل (ع) أتياني، فقعد جبريل عن يميني وميكائيل عن يساري، فقال جبريل (ع): اقرأ القرآن على حرف.

فقال ميكائيل: استزده استزده حتّى بلغ سبعة أحرف، فكلّ حرف شافٍ كافٍ(9).

وفي رواية أُخرى، بسنن أبي داود:

ليس منها إلاّ شافٍ وكافٍ. إن قلت: سميعا عليما، عزيزا حكيما، ما لم تختم آية عذاب برحمة أو آية رحمة بعذاب(10).

وفي رواية أُخرى بسنن النِّسائي:

قال رسول اللّه (ص) لكلّ منهما حين قرأ ما يخالف الاخر: أحسنت(11).

وفي رواية أُخرى عند الطبري:

فأمرني أن أقرأه على سبعة أحرف من سبعة أبواب الجنّة، كلّها شافٍ كافٍ(12).

وفي لفظ رواية أُخرى عنده:

فقرأتُ النحل، ثمّ جاء رجل آخر، فقرأها على غير قراءتي، ثمّ دخل رجل آخر، فقرأ بخلاف قراءتنا. فدخل في نفسي من الشكّ والتكذيب أشدّ ممّا كان في الجاهلية، فأخذت بأيديهما، فأتيت بهما النبيّ (ص)، فقلتُ: يا رسول اللّه! (ص) استقرئ هذين.

فقرأ أحدهما.

فقال: أصبت.

ثمّ استقرأ الاخر، فقال: أصبتَ.

فدخل قلبي أشدّ ممّا كان في الجاهلية من الشكّ والتكذيب، فضرب رسول اللّه (ص) صدري، وقال: أعاذك اللّه من الشكّ وأخسأ عنك الشيطان... الحديث(13).

وفي رواية أُخرى عنده:

فأمرني أن أقرأه على سبعة أحرف من سبعة أبواب الجنّة كلّها شافٍ كافٍ(14).

وفي مسند أحمد، قال أُبيّ:

قرأت آية، وقرأ ابن مسعود خلافها. فأتيتُ النبيّ (ص)، فقلت: ألم تقرئني آية كذا وكذا؟

قال: بلى.

فقال ابن مسعود: ألم تقرئنيها كذا وكذا؟

فقال: بلى، كلاكما محسن مجمل.

قال: فقلت له(15) فضرب صدري، فقال: يا أُبيّ بن كعب! إنِّي قرأت القرآن، فقيل لي: على حرف أو على حرفين، قال: فقال الملك الّذي معي: على حرفين. فقلت: على حرفين؟ فقال على حرفين أو ثلاثة ـ واستمرّت المحاورة ـ حتّى بلغ سبعة أحرف، ليس

منها إلاّ شافٍ كافٍ.

إن قلت: غفورا رحيما، أو قلتَ: سميعا عليما، أو: عليما سميعا، فاللّه كذلك، ما لم تختم آية عذاب برحمة أو آية رحمة بعذاب(16).

وفي رواية أُخرى:

إنّ أُمّتك يقرأون القرآن على سبعة أحرف، فمن قرأ منهم على حرف، فليقرأ كما عُلّم ولا يرجع عنه... فلا يتحوّل منه إلى غيره رغبة عنه(17).

ورووا عن لسان أُبيّ محاورة الرسول (ص) مع جبريل كالاتي:

في صحيح مسلم وغيره واللفظ لمسلم، قال أُبّي:

أتى جبريل رسول اللّه (ص) عند إضاءة بني غفار، فقال: إنّ اللّه يأمرك أن تُقرِئ أُمّتك القرآن على حرف.

فقال: أسأل اللّه معافاته ومغفرته، وإنّ أُمّتي لاتطيق ذلك.

ثمّ أتاه الثانية، فقال: إنّ اللّه يأمرك أن تُقرِئ أُمّتك القرآن على حرفين.

فقال: أسأل اللّه معافاته ومغفرته، وإنّ أُمّتي لاتطيق ذلك.

ثمّ جاءه الثالثة، فقال: إنّ اللّه يأمرك أنّ تُقرِئ أمّتك القرآن على ثلاثة أحرف.

فقال: أسأل اللّه معافاته ومغفرته، وإنّ أُمّتي لاتطيق ذلك.

ثمّ جاءه الرابعة، فقال: إنّ اللّه يأمرك أن تقرئ أُمّتك القرآن على سبعة أحرف، فأيّما حرف قرأوا عليه فقد أصابوا(18).

وفي رواية أُخرى قال أُبيّ:

لقي رسول اللّه (ص) جبريل عند أحجار المراي، فقال: يا جبريل! إنِّي بعثت إلى أُمّة أُمّيين، منهم العجوز والشيخ الكبير والغلام والجارية والرجل الّذي لم يقرأ كتابا قط، قال: يا محمّد! إنّ القرآن أُنزل على سبعة أحرف(19).

وروى أحمد هذه الرواية عن حذيفة ـ أيضا ـ (20).


6 مسند أحمد 4 / 169 ـ 170.

وأبو جهيم بن عبداللّه بن الصمة بن عمر الانصاري. اختلفوا في اسمه واسم أبيه. ابن أُخت أُبيّ بن كعب، صحابي معروف بقي إلى خلافة معاوية، أخرج حديثه جميع أصحاب الصحاح، ترجمته في تقريب التهذيب 2 / 407.

7 صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب بيان أنّ القرآن نزل على سبعة أحرف. الحديث 273، ص 561 و ح: 274، ص 562 ـ 563. (فسقط في نفسي من التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية).

معناه وسوس لي الشيطان تكذيبا للنبوه أشدّ ممّا كنت عليه في الجاهلية. لانّه في الجاهلية كان غافلا أو متشككا. فوسوس لي الشيطان الجزم بالتكذيب.

قال القاضي عياض: معنى قوله: سقط في نفسي، أنّه اعترته حيرة ودهشة.

قال: وقوله: ولا إذ كنت في الجاهلية، معناه أنّ الشيطان نزغ في نفسه تكذيبا لم يعتقده. قال: وهذه الخواطر إذا لم يستمر عليها، لايؤاخذ بها.

قال القاضي: قال المازريّ: معنى هذا أنّه وقع في نفس أُبيّ بن كعب نزغة من الشيطان غير مستقرة ثمّ زالت في الحال، حين ضربه النبيّ (ص) بيده في صدره ففاض عرقا.

و(ضرب في صدري ففضت عرقا) قال القاضي: ضربه (ص) في صدره تثبيتا له حين رآه قد غشيه ذلك الخاطر المذموم قال: ويقال: فضت عرقا وفصت. بالضاد المعجمة والصاد المهملة. قال وروايتنا هنا بالمعجمة. قال النوويّ: وكذا هو في معظم أُصول بلادنا. وفي بعضها بالمهملة.

رجعنا في شرح الحديث إلى نسخة تحقيق محمّد فؤاد عبدالباقي ص 562 الهامش (1) و(2).

وصحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب أُنزل القرآن على سبعة أحرف 30/ 151، وكتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة 2 / 142.

وسنن النِّسائي 1 / 150.

ومسند أحمد 1 / 264 و 299 و 313، و 5 / 41 و 114 و 124 و 125 و 127 و 128 و129.

8 تفسير الطبري 1 / 12 ـ 13.

وسنن النِّسائي 1 / 150؛ ومسند 5 / 122 وقريب منه في 5 / 127.

9 نفس المصدر السابق.

10 سنن أبي داود 2 / 76، الحديث 1447 و 1448.

11 سنن النِّسائي 1 / 150.

12 تفسير الطبري 1 / 13.

13 نفس المصدر السابق.

14 نفس المصدر السابق.

15 هكذا النصّ.

16 مسند أحمد 5 / 124.

17 مسند أحمد 5 / 385.

18 صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين، الحديث 274؛ والنِّسائي 1 / 150؛ ومسند أحمد 5 / 127 ـ 128؛ ومسند الطيالسي ح 5580 ص 76.

وإضاءة بني غفار، الاضاءة: بفتح الهمزة وتخفيف الضاد بوزن حصاة ـ هو الغدير.

19 سنن الترمذي 11 / 63؛ ومسند الطيالسي ح 543 ص 73 عن أُبيّ بن كعب؛ ومسند أحمد 5 / 132؛ وتفسير الطبري 1 / 12. واللفظ لمسند أحمد.

وأحجار المراي لم أجد ترجمتها في البلدانيات.

20 مسند أحمد 5 / 400 و 405.