بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

(الْحَمْدُ للّهِ ِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجا * قَيِّما لِيُنذِرَ بَأسا شَدِيدا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرا حَسَنا).

(الكهف / 1 ، 2)

(وَبِالحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وبِالحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا مُبَشِّرا وَنَذِيرا * وقُرْآنا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً).

(الاسراء / 105 ، 106)

(لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ).

(القيامة / 16 ـ 19)

(إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلا مَا تُؤْمِنُونَ * وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ العَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الاَقَاوِيلِ * لاَ َخَذْنَا مِنْهُ بِاليَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الوَتِينَ * فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ).

(الحاقة / 40 ـ 47)

(وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقاءنَا ائْتِ بِقُرآنٍ غَيْرِ هذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِليَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَومٍ عَظِيمٍ * قُلْ لَوْ شَاء اللّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيكُمْ وَلاَ أدْرَاكُمْ بَهَ فَقَدْ لَبثْتُ فِيكُمْ عُمُرا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ * فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ المُجْرِمُونَ).

(يونس / 15 ـ 17)

(أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفا كَثِيرا).

(النِّساء / 82)

مقدّمة الطبعة الاُولى:

في مؤلّفاتي أبهضني كتابا ((خمسون ومائة صحابي مختلق))(1) و((القرآن الكريم وروايات المدرستين)).

أمّا الاوّل فلانّه كي أطمئن أنّ أُولئكم الصحابة من مختلقات سيف كان عليّ أن أُراجع في جميع مصادر الدراسات الا سلامية، الروايات والاخبار الّتي ورد في سندها أو متنها ذكر صحابة الرسول (ص)، وبعد التأكّد من عدم ورود تلكم الاسماء فيها يثبت عندي أن ذكرها وما روي من أخبارها منحصران بروايات سيف فهي إذا من مختلقاته.

و ـ أيضا ـ كي لايجابهني بعد نشر بحوثي عنهم باحث نيقد برواية واحدة أو خبر واحد، جاء ذكر أحدهم فيه عن غير طريق سيف، ودونكم أسماء ثلاثة وتسعين منهم أوردت تراجمهم من روايات سيف بمجلّدي ((خمسون ومائة صحابي مختلق)).

فهل يجد باحث اسم أحدهم في غير روايات سيف؟

وأمّا الثاني منهما فكان خبره أني قبل أكثر من عشر سنوات عقدت العزم على دراسة ما جاء في كتاب ((الشيعة والقرآن)) لاحسان إلهي ظهير، واستنادا إلى مطالعاتي السابقة حول الموضوع قدرت أن أُجري البحوث في مقدّمة وبابين في قرابة ثلاثمائة صفحة، ولما بدأت بدراسة الروايات وجدت في بعضها كما ذكرت في مقدمة المجلّد الاوّل مصطلحات قرآنية تغيرت معانيها تدريجيا بعد عصر الصحابة مثل القراءة والاقراء والاية ممّا سبب عدم فهم مغزى الروايات، وقد أخذ مني معرفة معانيها وقتا طويلا سبق وسجلت نتيجة دراستي حولها في المجلّد الاوّل من هذا الكتاب.

ووجدت روايات كثيرة منها وُسِمَتْ بالصِّحة في حين أنّها أُفتري بها على اللّه وكتابه ورسوله (ص) وأصحاب رسوله والائمّة من أهل بيته، وسببت تلك المفتريات القول بنسخ بعض الايات أو إنسائها واختلق بسببها آلاف القراءات وبناء على ذلك كان يناسب أن نسمي مجموعها (آلاف المختلقات حول القرآن الكريم) في مقابل خمسون ومائة صحابي مختلق.

وينبغي لنا في دراسة تلك المفتريات أن نقدّم في ما يأتي موجزا ممّا بيناه في المجلّد الاوّل:

أ ـ خصائص المجتمعات الّتي تتحدّث الروايات عن شأن من شؤون القرآن فيها بدءا بالمجتمع الجاهلي الّذي نزل القرآن فيه وانتهاء بالمجتمع الاسلامي في أوّل عهد العباسيين.

ب ـ ما وصل إلينا من تاريخ القرآن في كلِّ عصر تتحدث الروايات المفتريات عن شأن من شؤون القرآن فيه.

ج ـ أن ندرس سيرة كثير ممّن روي عنه أمر من شؤون القرآن في تلك العصور وتلك المجتمعات.

وكان يحز في نفسي ويؤلمني تسجيل كثير ممّا جرى في تلكم المجتمعات وما جاء في سيرة بعض من درسنا سيرته لاسيما وأنّ في المسلمين من يرى أنّ القرن الاسلامي الاوّل من بعد الرسول (ص) خير القرون، ولست أدري كيف يكون خير القرون وقد قتل فيه الخليفة عثمان وسيد أهل بيت النبي (ص) الامام علي في المحراب وسائر ذرّيّة الرسول (ص) بكربلاء وسبيت فيه بناته وأُحلَّت فيه المدينة ثلاثا وهدمت الكعبة بالمنجنيق وأحرقت، ومهما يكن من أمر فإنّ دراسة تلكم الروايات وإثبات سلامة النصّ القرآني عن كل تحريف وتبديل يتوقفان على دراسة خصائص تلكم المجتمعات وسيرة من روي عنه شأن من شؤون القرآن (واللّه على ما نقول وكيل).

د ـ أن ندرس كل ما انتهى إلينا ممّا نحتاج إلى دراسته من روايات كل من مدرسة الخلفاء ومدرسة أهل البيت على حدة.

وبناء على ذلك خصصت المجلّد الثاني هذا لدراسة الروايات الّتي رويت في مدرسة الخلفأ حول القرآن الكريم، ولدراسة الروايات الّتي رويت في مدرسة أهل البيت المجلّد الثالث منه والّتي أراد أن يستوعبها إحسان إلهي ظهير في كتابه ((الشيعة والقرآن)) وذلك لانّه أراد أن يستوعب كما ذكرت كل شاردة وواردة جاءت حول القرآن الكريم في مدرسة أهل البيت ليجعلها نبزا لهم.

وقد أساء بفعله من حيث لا يريد إلى القرآن الكريم. وبما انّه نقل كل ما أورده في كتابه من كتاب ((فصل الخطاب))، نبدأ أوّلا بدراسة كتاب الشيخ النوري وبيان هدفه، ونستعين اللّه ونقول:

ألّف المحدِّث الشيخ ميرزا حسين النوري ؛ (ت: 1320ه) كتاب: ((فصل الخطاب في تحريف كتاب ربِّ الارباب)) وينبغي أوّلا البحث عن اسم الكتاب: (التسمية بالتحريف) وعما استهدفه. وبعد ذلك ندرس أدلّته في أبواب الكتاب.


1 بلغ عدد من وجدتهم من مختلقات سيف من الصحابة نيف وستون ومائة صحابي مختلق أسأل اللّه أن يوفِّقني إلى طبع المجلّد الثالث من الكتاب ليرد فيه تراجم ما ناف على ثلاثة وتسعين المترجمين في المجلّد الاوّل والثاني من الكتاب.