خامسا ـ من قال صلّيتُ خلف بعض الخلفاء فأجهر بالبسملة

بالاضافة إلى الروايات السابقة الّتي رويت عمّن صلّى خلف النبيّ (ص) والخلفاء وأجهروا بالبسملة، في ما يأتي روايات عمّن صلّى خلف بعض الخلفاء ورآهم يجهرون بالبسملة.

الخليفة عمر بن الخطّاب:

روى عبدالرّحمن بن أبزي وقال: صلّيتُ خلف عمر بن الخطاب فجهر بـ(بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ)(48).

الامام عليّ بن أبي طالب:

ب ـ روى الشعبي وقال: رأيت عليّ بن أبي طالب وصلّيتُ وراءه فسمعته يجهر بـ(بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ).

ج ـ في تفسير الرازي بسنده أنّ الامام عليّا كان إذا افتتح السورة في الصلاة يقرأ (بِسْمِ اللّهِ...)، وكان يقول من ترك قراءتها فقد نقص(49).

عبداللّه بن الزُّبير:

روى الازرق بن قيس وقال: صلّيتُ خلف ابن الزبير فقرأ فجهر بـ(بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ).

قال البيهقي: وروينا عن أبي هريرة بإسناد صحيح عنه(50).

ويتبع هذا الباب ما جاء في تفسير ابن كثير، قال:

أ ـ روى النِّسائي في سننه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم في مستدركه عن أبي هريرة أنّه صلّى فجهر بقراءته بالبسملة. وقال بعد أن فرغ إنِّي لاشبهكم صلاة برسول اللّه (ص) وصحّحه الدارقطني والخطيب والبيهقي وغيرهم(51).

ب ـ روى الدارقطني في سننه بسنده عن يحيى بن حمزة قال:

صلّى بنا المهدي المغرب فجهر بـ(بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ)، قال: فقلت: يا أمير المؤمنين! ما هذا؟ فقال: حدثني أبي عن أبيه عن جدّه عن ابن عباس:

أنّ النبي (ص) جهر بـ(بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ).

قال: فقلت: نأثره عنك؟

قال: نعم(52).

سادسا ـ يفتتح القراءة بالبسملة ويستفتح، أي يجهر بقراءتها

أ ـ روى البيهقي، عن ابن عباس أنّ النبيّ (ص) كان يستفتح القراءة بـ(بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ)، يقرأ (بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ) في الصلاة، يعني كان يجهر بها. قال: وله شواهد عن ابن عباس ذكرناها في الخلافيات(53).

ويؤيّد قول البيهقي (يستفتح القراءة... يعني كان يجهر بها)، ما رواه هو والذهبي عن ابن شهاب أنّه قال: من سنّة الصلاة أن يقرأ (بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ)، ثمّ فاتحة الكتاب، ثمّ يقرأ (بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ)، ثمّ يقرأ سورة، فكان ابن شهاب يقرأ أحيانا بسورة مع فاتحة الكتاب يفتتح كلّ سورة منها بـ(بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ)، وكان يقول: أوّل من قرأ (بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ) سرّا بالمدينة عمرو بن سعيد بن العاص وكان رجلا حييّا(54).

فإنّ ابن شهاب لمّا قال: (يفتتح كلّ سورة منها ببسم اللّه... وأوّل من قرأ بسم اللّه... سرّا بالمدينة عمرو)، جعل (يفتتح كلّ سورة) مقابل (قرأ سرّا).

وبناء على هذا، كلّ ما جأ في الحديث: يفتتح أو يستفتح القرأة بالبسملة، يعني يقرأها جهرا مثل الرواية الاتية:

عن بكر بن عبد اللّه قال: كان ابن الزبير (رضي اللّه عنهما) يستفتح القراءة في الصلاة بـ(بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ) ويقول ما يمنعهم منها إلاّ الكبر(55).

سابعا ـ أقوال الصحابة والتابعين والفقهاء في البسملة مضافا إلى قراءتهم إيّاها

أ ـ قال البيهقي، عن عبد خير قال سُئل علي (رض) عن السبع المثاني فقال: الحمد للّه، فقيل له إنّما هي ستّ آيات، فقال: (بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ) آية(56).

ب ـ وعن عليّ، أنّه كان إذا افتتح السورة في الصلاة يقرأ (بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ)، وكان يقول: من ترك قراءتها فقد نقص، وكان يقول هي تمام السبع المثاني(57).

ج ـ وجاءت عن ابن عباس روايات متعددة في ذلك في بعضها بيان وتأكيد على البعض الاخر، نذكر موجز روايتين منها:

1 ـ (قال: ولقد آتيناك سبعا من المثاني، هي أُمّ القرآن، وأنّه قرأ (بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ) الاية السابعة، وقال: أخرجها ـ اللّه ـ لكم وما أخرجها لاحد قبلكم).

قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، أي: البخاري ومسلم في صحيحيهما، وأيّده على ذلك الذهبي(58).

2 ـ (قال: إنّ السبع المثاني هي فاتحة الكتاب، وأنّه قرأها بـ (بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ) سبعا، فسُئل الراوي هل أخبرك أنّه قال (بسم اللّه الرحمن الرحيم) آية من كتاب اللّه؟ قال: نعم، ثمّ قال: قرأها ابن عباس بـ(بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ) في الركعتين معا)(59).

د ـ عن نافع عن عبداللّه بن عمر، كان يفتتح أُمّ الكتاب بـ(بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ)(60)، وأنّه كان إذا افتتح الصلاة كبّر ثمّ قرأ (بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ للّهِ ِ...)، فإذا فرغ قرأ (بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ)، قال وكان يقول لِمَ كتبت في المصحف إن لم تقرأ(61)

هـ عن محمّد بن كعب القرظي، قال: فاتحة الكتاب سبع آيات بـ(بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ)(62).

و ـ قال البيهقي:

(وروينا) الجهر بها عن فقهاء مكّة، عطاء وطاوس ومجاهد وسعيد بن جبير(63).

ز ـ وفي مصنف عبد الرزاق، باب قراءة البسملة (... عن أُبيّ وآخرين من الصحابة والتابعين أنّهم كانوا يقرأونها)(64).


48 سنن البيهقي 2 / 48.

وعبدالرّحمن بن أبزي هو عبداللّه بن عبدالرّحمن، أبوه عبدالرّحمن بن أبزي الكوفي، الخزاعي ولاء كان في عهد عمر رجلاً، صحابي صغير، قال فيه الخليفة عمر: ممّن رفعه اللّه بالقرآن. ولي خراسان للامام علي. رووا عنه 12 حديثا.

جوامع السيرة ص 276؛ وأُسد الغابة 3 / 178؛ وتقريب التهذيب 1 / 472.

49 سنن البيهقي 2 / 49؛ وفي تفسير الرازي 1 / 196.

والشعبي، هو أبو عمرو عامر بن شراحيل الكوفي، كان يتحامل على شيعة عليّ بن أبي طالب. وذكر له ابن عبدالبرّ في (جامع بيان العلم) قصّة في هذا الصدد. مات بعد المائة. أخرج حديثه أصحاب الصحاح.

تذكرة الحفاظ 1 / 79؛ وتقريب التهذيب 1 / 387؛ وهدية العارفين 1 / 435.

50 سنن البيهقي 2 / 49.

وابن الزبير، أبو خبيب، عبداللّه بن الزبير، بويع بالخلافة بمكّة سنة إحدى وستّين هجرية، وقتله الحجاج سنة 73ه. رووا عنه 33 حديثا.

جوامع السيرة ص 281. وتقريب التهذيب 1 / 415.

والازرق بن قيس الحارثي البصري ثقة من التابعين. أخرج حديثه البخاري والنِّسائي وأبو داود. مات بعد العشرين والمائة. تقريب التهذيب 1 / 51.

51 تفسير ابن كثير 1 / 16.

52 سنن الدارقطني 1 / 203 و 204.

ويحيى بن حمزة بن واقد الحضرمي، أبو عبدالرّحمن الدمشقي القاضي (ت: 138ه) على الصحيح وله ثمانون سنة، أخرج حديثه جميع أصحاب الصحاح.

تقريب التهذيب 2 / 346.

53 سنن البيهقي 2 / 47، وقال في كشف الظنون ص 721.

وخلافيات البيهقي جمع فيه المسائل الخلافية بين الشافعي وأبي حنيفة.

ورواه الشافعي في الاُمّ 1 / 107، إلى قوله: يفتتح القراءة.

54 سنن البيهقي 2 / 50؛ وتذكرة الحفاظ 1 / 110؛ والدرّ المنثور 1 / 8. وقول ابن شهاب من سنّة الصلاة، أي: من سنّة رسول اللّه (ص) في الصلاة.

وابن شهاب، أبو بكر محمّد بن مسلم القرشي الزهري المدني، الامام الحافظ، الفقيه، تابعي. أخرج حديثه جميع أصحاب الصحاح (ت: 125ه)، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين.

تقريب التهذيب 2 / 207؛ تذكرة الحفاظ 1 / 108 ـ 112.

وعمرو بن سعيد بن العاص بن أُميّة، لُقِّب بالاشدق لفصاحته وكان والي مكّة والمدينة لمعاوية وابنه يزيد وجعله مروان وليّا للعهد بعد ابنه عبدالملك وقتله عبدالملك سنة 70ه. أخرج حديثه مسلم والترمذي والنِّسائي وابن ماجة وأبو داود في المراسيل.

تقريب التهذيب 2 / 70؛ وتاريخ الطبري وابن الاثير وابن كثير في ذكر حوادث سنة (42ـ70ه).

55 سنن البيهقي 2 / 49.

وبكر بن عبداللّه، أبو عبداللّه البصري المزني، ثقة، ثبت، جليل، من التابعين، أخرج حديثه أصحاب الصحاح (ت: 106ه). تقريب التهذيب 1 / 106.

56 في سنن البيهقي 2 / 45؛ والدرّ المنثور 1 / 3، قال: أخرج الدارقطني والبيهقي بسند صحيح؛ والاتقان 1 / 81؛ وكنز العمال 1 / 191.

وعبد خير، أبو عمارة بن يزيد الهمداني الكوفي، مخضرم، ثقة، من كبار التابعين، وكان من أكابر أصحاب عليّ، سكن الكوفة. قال ابن حجر: من الثانية، لم يصحّ له صحبة. أخرج حديثه أصحاب الصحاح سوى الشيخين. أُسد الغابة 3 / 277؛ وتقريب التهذيب 1 / 470.

57 في الدرّ المنثور 1 / 7، قال: أخرج الثعلبي عن عليّ الحديث، وكنز العمال 2 / 191، 375.

58 مستدرك الحاكم وتلخيصه 1 / 550 ـ 551؛ وكنز العمال 2 / 192.

59 مستدرك الحاكم وتلخيصه 1 / 551؛ وسنن البيهقي 2 / 47 -48. وباقي روايات ابن عباس، فقد أخرج الحاكم في باب فضائل القرآن من مستدرك الحاكم 1 / 550 ـ 552، سبعا منها. وقال السيوطي في الاتقان 1 / 80 ـ 81: أخرج ابن خزيمة والبيهقي بسند صحيح وفي الاُمّ للشافعي 1 / 107.

60 سنن البيهقي 2 / 48، 49.

61 سنن البيهقي 2 / 44؛ والدرّ المنثور 1 / 7. وفي رواية أنّ العبادلة أبناء عباس وعمر والزبير كانوا يجهرون بها.

ونافع، أبو عبداللّه المدني، مولى ابن عمر، ثقة، ثبت، فقيه، من التابعين. أخرج حديثه أصحاب الصحاح (ت: 117ه أو بعدها).

تذكرة الحفاظ ص 99؛ تقريب التهذيب 2 / 296.

62 في الدرّ المنثور 1 / 8، عن أبي عبيد.

ومحمّد بن كعب القرظي المدني قد نزل الكوفة مدّة، ثقة، عالم. أخرج حديثه أصحاب الصحاح (ت: 120ه). تقريب التهذيب 2 / 203.

63 سنن البيهقي 2 / 50.

وعطاء بن يسار، أبو محمّد المدني، مولى ميمونة، من صغار التابعين، ثقة، فاضل. أخرج حديثه جميع أصحاب الصحاح (ت: 94ه وقيل بعده).

تقريب التهذيب 1 / 23؛ تذكرة الحفاظ 1 / 90.

وطاوس، أبو عبدالرّحمن بن كيسان اليماني، الفارسي، الحميري ولاء، قيل اسمه ذكوان. وطاوس لقب، تابعي، ثقة، فقيه، فاضل. أخرج حديثه أصحاب الصحاح جميعا (ت: 106ه).

تذكرة الحفاظ 1 / 90؛ تقريب التهذيب 1 / 377.

ومجاهد بن جبر أبو الحجاج المخزومي، مولاهم، تابعي، ثقة، إمام في التفسير والعلم. أخرج حديثه جميع أصحاب الصحاح (ت: 101 أو 102 أو 103 أو 104ه).

تقريب التهذيب 1 / 229؛ وتذكرة الحفاظ 1 / 92؛ وهدية العارفين 2 / 4.

64 المصنف، كتاب الصلاة، باب قراءة (بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ)، 1 / 90 ـ 91.