ثانيا ـ أنّ البسملة آية من سورة الحمد وقرأها النبيّ في
الصلاة وأمر بها
عن أُمّ سلمة قالت: إنّ النبي (ص) كان يقرأ (بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * الحَمْدُ للّهِ ِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّين * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ)(29).
وفي روايةٍ، سُئلت أُمّ سلمة عن قراءة رسول اللّه (ص)، فقالت: كان يُقَطِّع قراءته آية آية: (بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ للّهِ ِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ...)(30).
ب ـ عن ابن عباس قال: (كان النبيّ (ص) يفتتح صلاته بـ (بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ)(31).
ج ـ عن جابر، قال: قال لي رسول اللّه (ص): كيف تقرأ إذا قمتَ إلى الصلاة؟ قلت: أقرأ الحمد للّه ربّ العالمين، قال: قل (بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ)(32).
د ـ عن نافع، أنّ ابن عمر كان إذا افتتح الصلاة يقرأ بـ (بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ) في أُمّ القرآن وفي السورة الّتي تليها. ويذكر أنّه سمع ذلك من رسول اللّه (ص)(33).
هـ عن أبي هريرة أنّ النبيّ (ص) كان إذا قرأ وهو يؤمّ الناس، افتتح بـ(بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ)، قال أبو هريرة : هي آية من كتاب اللّه، اقرأوا إن شئتم فاتحة الكتاب فإنّها الاية السابعة(34).
و ـ عن قتادة، قال: سُئل أنس بن مالك، كيف كانت قراءة رسول اللّه(ص)؟ قال: كانت مدّا ثمّ قرأ (بسم اللّه الرحمن الرحيم) يُمدّ: (بسم اللّه) ويُمدّ (الرحمن) ويُمدّ (الرحيم)(35).
ز ـ عن أبي هريرة (رض) قال : قال رسول اللّه (ص): إذا قرأتم الحمد فأقرأوا (بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ)، إنّها أُمّ القرآن وأُمّ الكتاب والسبع المثاني، و(بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ) إحدى آياتها(36).
وفي رواية: أنّ النبيّ (ص) كان يقول: الحمد للّه ربّ العالمين، سبع آيات إحداهن: (بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ)... ويعدّه كالحديث السابق(37).
ح ـ عن أبي هريرة قال كنتُ مع النبيّ (ص) في المسجد إذ دخل رجل يصلّي، فافتتح الصلاة وتعوّذ، ثمّ قال: الحمد للّه ربّ العالمين، فسمع النبيّ (ص) فقال له: يا رجل! قطعت على نفسك الصلاة، أمّا علمت أنّ (بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ) من الحمد؟ فمن تركها فقد ترك آية، ومن ترك آية فقد أفسد عليه صلاته(38).
ثالثا ـ الجهر بالبسملة في الصلاة
أ ـ عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه (ص): علّمني جبريل الصلاة فقام فكبّر لنا ثمّ قرأ: (بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ) في ما يجهر به في كلّ ركعة(39).
ب ـ عن عائشة، أنّ رسول اللّه (ص) كان يجهر بـ(بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ)(40).
ج ـ عن عليّ بن أبي طالب، قال: كان النبيّ (ص) يجهر بـ(بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ) في السورتين جميعا(4).
د ـ عن أبي الطفيل، قال: سمعتُ عليّ بن أبي طالب وعمّارا يقولان إنّ رسول اللّه (ص) كان يجهر في المكتوبات بـ(بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ) في فاتحة الكتاب(41).
هـ عن أبي هريرة قال: كان رسول اللّه (ص) يجهر بـ(بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ) في الصلاة، فترك الناس ذلك(42).
ز ـ عن أبي الطفيل قال: سمعتُ رسول اللّه (ص) يجهر بـ(بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ)(43).
ح ـ عن أنس بن مالك، قال: سمعتُ رسول اللّه (ص) يجهر بـ(بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ)(44).
رابعا ـ من قال صلّيتُ خلف رسول اللّه (ص) فأجهر بالبسملة
أ ـ عن ابن عمر، قال صلّيتُ خلف النبيّ (ص) وأبي بكر وعمر فكانوا يجهرون بـ(بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ)(45).
ب ـ عن محمّد بن أبي السري العسقلاني قال: صلّيتُ خلف المعتمر بن سليمان ما لا أُحصي صلاة الصبح والمغرب، فكان يجهر بـ(بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ) قبل فاتحة الكتاب وبعدها. وسمعتُ المعتمر يقول: ما آلو أن أقتدي بصلاة أبي، وقال أبي: ما آلو أن أقتدي بصلاة أنس بن مالك، وقال أنس بن مالك، ما آلو أن أقتدي بصلاة رسول اللّه (ص)(46).
ج ـ روى الحاكم عن أنس قال: صلّيتُ خلف النبيّ (ص) وخلف أبي بكر وخلف عمر وخلف عثمان وخلف عليّ فكلّهم كانوا يجهرون بقراءة (بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ).
قال الحاكم: (إنّما ذكرتُ هذا الحديث شاهدا لما تقدمه، ففي هذه الاخبار الّتي ذكرناها معارضة لحديث قتادة الّذي يرويه أئمتنا عنه، وقد بقي في الباب عن أمير المؤمنين عثمان) وذكر أسماء جمع من الصحابة ترك إيراد حديثهم وقال:
(كلّها مخرجة عندي، إيثارا للتخفيف...)(47).
29 مستدرك الحاكم وتلخيصه 2 / 232، ولفظه: (يقرأ: (بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ * الحَمْدُ للّهِ ِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) يقطعها حرفا حرفا).
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وأيّده الذهبي في تلخيصه والفخر الرازي، أخرجها بسندين في تفسيره 1 / 19.
وأُمّ سلمة ترجمت في الجزء الاوّل من معالم المدرستين ص 133، الطبعة الرابعة.
30 مسند أحمد 6 / 302؛ وسنن أبي داود 4 / 371، كتاب القراءات والحروف؛ وسنن البيهقي 2 / 44، وفي 53 منه بإيجاز.
وأضاف السيوطي في الدرّ المنثور 1 / 7 وقال: أخرج أبو عبيد وابن سعد في الطبقات وابن أبي شيبة وابن خزيمة وابن الانباري في المصاحف والدارقطني والخطيب وابن عبدالبرّ، كلاّهما في كتاب المسألة عن أُمّ سلمة... وفي آخره: (وعدّ (بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ) آية).
وابن خزيمة، أبو بكر محمّد بن إسحاق الشافعي النيسابوري، انتهت إليه الامامة والحفظ في خراسان. قالوا: مصنفاته تزيد على مائة وأربعين كتابا.
تذكرة الحفاظ ص 720 ـ 731؛ وهدية العارفين 2 / 29.
والدارقطني، الحافظ أبو الحسن عليّ بن عمر بن أحمد الشافعي. إمام عصره في الحديث، وأوّل من صنف القراءات وعقد لها أبوابا. من تآليفه:
السنن والالزامات على الصحيحين (ت: 385ه).
تذكرة الحفاظ 3 / 991؛ وهدية العارفين 1 / 683.
31 سنن الترمذي 2 / 44، أبواب الصلاة، باب ما جاء في الجهر ببسم اللّه الرّحمن الرّحيم. والدرّ المنثور 1 / 8، عن الدارقطني وأبي داود كتاب الصلاة، باب من جهر بها ـ البسملة ـ ح: 788، 1 / 209.
32 في الدرّ المنثور 1 / 8، عن الدارقطني والبيهقي في شعب الايمان.
33 سنن البيهقي 2 / 47؛ والسيوطي 1 / 8 عن الطبراني في الاوسط والدارقطني والبيهقي واللفظ للسيوطي لايجازه. وفي لفظ البيهقي: أنّ رسول اللّه (ص) كان إذا افتتح الصلاة يبدأ ببسم اللّه...
34 في سنن البيهقي 2 / 47؛ وفي الدرّ المنثور 1 / 3 نقله عن الدارقطني ـ أيضا ـ.
وأبو هريرة الدوسي الصحابي، اختلفوا في اسمه واسم أبيه. رووا عنه (5374) حديثا (ت: 57 أو 58 أو 59ه).
جوامع السيرة ص 275؛ وتقريب التهذيب 2 / 484.
35 صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب مدّ القرآن 3 / 156؛ وسنن البيهقي، باب افتتاح القراءة في الصلاة بـ (بسم اللّه الرحمن الرحيم) والجهر بها إذا أجهر بالفاتحة 2 / 43.
36 الحديثان بسنن البيهقي 2 / 45؛ وفي الدرّ المنثور 1 / 3؛ قال عن الحديث الاوّل: أخرج الدارقطني وصحّحه، وقال عن الحديث الثاني: أخرج الطبراني في الاوسط وابن مردويه في تفسيره.
ونقل الاوّل بإيجاز، كلّ من الرازي في تفسيره 1 / 196؛ والمتقي بكنز العمال ط. الثانية 1/ 497؛ والسيوطي في الاتقان 1 / 81.
37 الحديثان بسنن البيهقي 2 / 45؛ وفي الدرّ المنثور 1 / 3، قال عن الحديث الاوّل: أخرج الدارقطني وصحّحه، وقال عن الحديث الثاني: أخرج الطبراني في الاوسط وابن مردويه في تفسيره.
ونقل الاوّل بإيجاز، كلّ من الرازي في تفسيره 1 / 196؛ والمتقي بكنز العمال، ط. الثانية 1/497؛ والسيوطي في الاتقان 1 / 81.
38 في الدرّ المنثور 1 / 7، قال أخرج الثعلبي.
39 في الدرّ المنثور 1 / 7، قال أخرجه الدارقطني، وعلى هذه الرواية يحمل ما رواه الدارقطني عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول اللّه (ص) ((أمَّني جبريل (ع) عند الكعبة فجهر بـ(بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ))).
والنعمان بن بشير، أبو عبداللّه الانصاري الخزرجي، استعمله معاوية وابنه يزيد، ولمّا مات معاوية بن يزيد دعا الناس في الشام إلى بيعة ابن الزُّبير، فخالفه أهل حمص وقتلوه سنة 64 أو 65ه. رووا عنه 114 حديثا.
جوامع السيرة ص 278؛ وأُسد الغابة 5 / 22 ـ 23؛ وتقريب التهذيب 2 / 303.
40 ، (4) في الدرّ المنثور 1 / 8، قال: أخرج الدارقطني عن عائشة. وفي الثانية عن عليّ.
41 في الدرّ المنثور 1 / 8، قال: أخرج البزار والدارقطني والبيهقي في شعب الايمان من طريق أبي الطفيل.
وأبو الطفيل، عامر بن واثلة بن عبد اللّه اللّيثي، وربّما سمّي عمرا، روى عنه أصحاب الصحاح تسعة أحاديث (ت: 110ه).
جوامع السيرة ص 286؛ وتقريب التهذيب 1 / 389.
42 سنن البيهقي 2 / 47؛ وفي مستدرك الحاكم 1 / 232؛ وفي الدرّ المنثور 1 / 8 عنهما وعن الدارقطني، ولفظهم: إلى... فترك الناس ذلك.
43 في الدرّ المنثور 1 / 8، قال: أخرج الطبراني والدارقطني والبيهقي في شعب الايمان عن طريق أبي الطفيل.
44 مستدرك الحاكم 1 / 233، وقال: رواة الحديث عن آخرهم ثقات، وأيّده الذهبي في تلخيصه، ورواه في الدرّ المنثور عن الدارقطني أيضا.
45 في الدرّ المنثور 1 / 8، عن الدارقطني.
46 مستدرك الحاكم وتلخيصه 1 / 234، وقال الحاكم: رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات، وأيّده الذهبي.
ومحمّد بن أبي السري، محمّد بن المتوكل بن هاشم العسقلاني الهاشمي ولاء. أخرج حديثه أبو داود (ت: 238ه). تقريب التهذيب 2 / 204.
والمعتمر بن سليمان، الحافظ أبو محمّد التيمي البصري الملقّب بالطفيل ثقة، حدّث عن أبيه. أخرج حديثه أصحاب الصحاح (ت: 282ه).
تذكرة الحفاظ ص 266؛ ومادّة (عسقلان) من أنساب السمعاني؛ وتقريب التهذيب 2/263.
47 مستدرك الحاكم 1 / 234، وكذّب الخبر الذهبي في تلخيصه اعتباطا دون أن يذكر للحديث علّة من ضعف السند وما شابهه.
وفي الباب عن الحكم بن عمير أو عمرو الثمالي، وكان بدريّا، أنّه صلّى خلف النبّي (ص) صلاة اللّيل والغداة والجمعة فأجهر بالبسملة. رواه عنه بترجمة الحكم في أُسد الغابة 2 / 37، وقال: (يعدّ في الشاميين، سكن حمص). ونقله السيوطي عن الدارقطني في الدرّ المنثور 1 / 8؛ ونقل الرواية ـ أيضا ـ ابن حجر بترجمة موسى بن أبي حبيب في لسان الميزان 6 / 115.
وانّما تركناه لانّهم تكلّموا في رواية موسى بن أبي حبيب. وكذلك تركنا حديث الصحابي بريدة في الدرّ المنثور 1 / 7، عن أبي حاتم والطبراني والدارقطني والبيهقي في سننه: (أنّ النبيّ (ص) سأله عمّا يفتتح به من القرآن في الصلاة، فقال: بسم اللّه... فقال النبيّ (ص) له: هي هي)، لانّ السيوطي ضعّف سنده.