البسملة لدى المدرستين 19
اختلف المسلمون في شأن البسملة.
فذهب طائفة: إلى أنّه يجب قراءة (بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ)، في أوّل الحمد وأوّل كلّ سورة.
وذهبت طائفة أُخرى: إلى أنّه لا يجب.
والاوّل أَصح!!
لانّ يقين البراءة يحصل به، فانّ مَن قرأها صحّت صحلاته إجماعا؛ ومَن تركها في أحد الموضعين، صحّت صلاته عند بعضهم، وبطَلت عند الباقين؛ فتعيّن قراءتها في الموضعين، لِيَحصل الخروج عن هذه التكاليف، بالاجماع.
* * *
هذا ما نذهب إليه في هذا الشأن وفي ما يأتي نورد باذنه تعالى الروايات المختلفة في شأن البسملة لندرسها بعد ذلك إن شاء اللّه تعالى.
أوّلا: ما يدلّ على أنّ البسملة آية من سور القرآن
أ ـ عن عبد اللّه بن عباس قال: (بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ)، آية(20).
ب ـ عن طلحة بن عبيداللّه قال : قال رسول اللّه (ص): ((من ترك (بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ) فقد ترك آية من كتاب اللّه))(21).
ج ـ عن الصحابي أنس، قال: بينا رسول اللّه (ص) ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثمّ رفع رأسه متبسما، فقلنا: ما أضحكك يا رسول اللّه؟ قال: أنزلت عليّ آنفا سورة، فقرأ: (بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَينَاكَ الكَوثَر..)(22).
د ـ عن ابن عمر، قال: نزلت (بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ) في كلّ سورة(23).
هـ عن ابن عمّ النبيّ (ص)؛ ابن عباس: أنّ النبي (ص) كان إذا جاءه جبريل فقرأ (بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ)، علم أنّها سورة(24).
و ـ عن ابن عباس قال: كان النبيّ (ص) لا يعرف فصل السورة، وفي لفظٍ، خاتمة السورة حتّى ينزل عليه (بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ). زاد البزار والطبراني: فإذا نزلت عرف أنّ السورة قد ختمت واستقبلت أو ابتدأت سورة أُخرى(25).
ز ـ عن ابن عباس قال: كان المسلمون لا يعرفون انقضاء السورة حتّى تنزل: (بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ)، فإذا نزلت عرفوا أنّ السورة قد انقضت(26).
ح ـ في رواية ابن مسعود: كنّا لا نعلم فصل ما بين السورتين حتّى تنزل: (بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ).
ط ـ قال سعيد بن جبير: في عهد النبيّ (ص) كانوا لايعرفون انقضاء السورة حتّى تنزل: (بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ)، فإذا نزلت علموا أنْ قد انقضت السورة ونزلت أُخرى(27).
ي ـ عن ابن عباس قال: سألت عليّ بن أبي طالب (رض) ،
لِمَ لَم تُكتب في براءة: (بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ)؟ قال: لانّ (بِسْمِ
اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ) أمان، وبراءة نزلت بالسيف(28)
19 كتب المحدّث النوري صفحة واحدة عن البسملة في كتابه (فصل الخطاب) ص 122 في كون (بِسْمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ) آية من القرآن وجزءا من كل سورة ولم يأت في ما ذكر بشيء نافع.
20 الدرّ المنثور 1 / 7، عن ابن الضريس.
21 الدرّ المنثور 1 / 7، عن الثعلبي.
والثعلبي، العلاّمة أبو إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم النيسابوري (ت: 437ه). من تآليفه: الكشف والبيان في تفسير القرآن.
تذكرة الحفاظ ص 90، وهدية العارفين 1 / 75.
وطلحة بن عبيداللّه الصحابي أبو محمّد التيمي، رووا عنه 38 حديثا. قتل في حرب الجمل سنة 36ه.
جوامع السيرة ص 281؛ وتذكرة الحفاظ ص 109؛ تقريب التهذيب 1 / 379.
22 صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب (حجة من قال: أنّ البسملة آية من كلّ سورة سوى براءة) الحديث 53، واللّفظ له؛ وسنن النِّسائي، كتاب الافتتاح، باب قراءة البسملة؛ وسنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب من لم ير الجهر بالبسملة 1 / 208؛ ومسند أحمد 3 / 102؛ وسنن البيهقي 1 / 43.
وأنس بن مالك ترجم له في معالم المدرستين 1 / 134 ط. الرابعة.
23 الدرّ المنثور 1 / 7، عن الواحدي.
والواحدي، الامام أبو الحسن علي بن أحمد بن محمّد، المفسِّر النيسابوري، من تآليفه: أسباب النزول في تبليغ الرسول (ص)، والبسيط والوجيز في تفسير القرآن (ت: 468ه).
هدية العارفين 2 / 692، ومادّة الوجيز بكشف الظنون.
وابن عمر ترجم له في الجزء الاوّل ص 195، ط. الرابعة من معالم المدرستين.
24 في مستدرك الحاكم 1 / 231، هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه. ونقله السيوطي ـ أيضا ـ في الدرّ المنثور 1 / 7، عن الطبراني والبيهقي في شعب الايمان.
25 سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب من جهر بها 1 / 209؛ وسنن البيهقي 2 / 43؛ ومستدرك الحاكم 1 / 232، وقال هذا حديث صحيح ولم يخرجاه.
وقال الذهبي: أمّا هذا فثابت؛ وراجع مجمع الزوائد للهيتمي 6 / 310؛ وفي الدرّ المنثور 1 / 7؛ عن الطبراني والبيهقي.
26 مستدرك الحاكم 1 / 231 ـ 232؛ وسنن البيهقي 2 / 43؛ والدر المنثور 1 / 7.
27 رواية ابن مسعود في الدرّ المنثور 1 / 7، عن البيهقي في شعب الايمان. والواحدي، وخبر سعيد بن جبير فيه عن أبي عبيد، ومصنف عبد الرزاق 2 / 92.
وسعيد بن جبير الكوفي الوالبي ولاء، الفقيه، المقرئ من التابعين. أخرج حديثه أصحاب الصحاح والسنن. خرج مع عبدالرّحمن بن الاشعث على الحجاج فلمّا غلبهم الحجاج، قتله سنة 95 هجرية.
تذكرة الحفاظ ص 76 ـ 77؛ وتقريب التهذيب 1 / 292.
28 الدرّ المنثور بتفسير سورة التوبة: أخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس.