تلميذ الشيخ النوري يتحدّث عن مقصد استاذه من التحريف:
جمعتني جلسة مع الشيخ آغا بزرك مؤلف ((كتاب الذريعة)) وهو أحد مشايخي في رواية الحديث، فسألته عن قصد استاذه الشيخ النوري في تأليفه كتاب فصل الخطاب، فأجابني بأنّ الشيخ النوري لم يقصد إثبات تحريف القرآن، وإنّما الخطأ في التسمية.
وقد كتب ؛ في مادّة فصل الخطاب من الذريعة ما موجزه:
(إنّ الشيخ النوري كتب رسالة بعد نشر كتابه فصل الخطاب قال فيها: لم أقصد من التحريف: التغيير والتبديل، بل قصدت خصوص الاسقاط لبعض المحفوظ المنزل عند أهله وإنّ القرآن الموجود اليوم هو الّذي كتبه عثمان لم يزدد عليه ولم ينقص منه، وقد وقع الخطأ في التسمية وكان ينبغي أن يسمى الكتاب فصل الخطاب في عدم تحريف الكتاب)(3).
هذا ما نقله صاحب الذريعة عن استاذه الشيخ النوري.
أمّا الشيخ النوري فقد قال في مقدمته الاُولى من كتابه:
المقدّمة الاُولى:
في ذكر الاخبار الّتي جاءت في جمع القرآن وجامعه وسبب جمعه وكونه في معرض النقص بالنظر إلى كيفية الجمع وانّ تأليفه يخالف تأليف المؤلفين.
المقدّمة الثانية:
في بيان أقسام التغيير الممكن حصوله في القرآن والممتنع دخوله فيه كما ذكرناه.
المقدّمة الثالثة:
في ذكر أقوال علمائنا في تغيير القرآن وعدمه.
وقال في: الباب الاوّل:
في ذكر ما استدلّوا به على وقوع التغيير والنقصان في القرآن.
الدليل الاوّل:
مركب من أُمور:
أ ـ وقوع التحريف في التوراة والانجيل بطرز حسن لطيف.
ب ـ في أنّ كلّ ما وقع في الاُمم السالفة يقع في هذه الاُمّة.
ج ـ في ذكر موارد شبه فيها بعض هذه الاُمّة بنظيره في الاُمم السابقة مدحا أو قدحا.
د ـ في أخبار خاصّة تدلُّ على كون القرآن كالتوراة والانجيل في وقوع التغيير فيه.
الدليل الثاني:
إنّ كيفية جمع القرآن مستلزمة عادة لوقوع التغيير والتحريف فيه.
وفيه إجمال حال كُتّاب الوحي.
الدليل الثالث:
في إبطال وجود منسوخ التلاوة وأنّ ما ذكروه مثالا له لابدّ وأن يكون ممّا نقص من القرآن.
الدليل الرابع:
في أنّه كان لامير المؤمنين (ع) قرآنٌ خاصُّ يخالف الموجود في الترتيب وفيه زيادة ليست من الاحاديث القدسية ولا من التفسير والتأويل.
الدليل الخامس:
إنّه كان لعبد اللّه بن مسعود مصحف معتبر فيه ما ليس في القرآن الموجود.
الدليل السادس:
إنّ الموجود غير مشتمل لتمام ما في مصحف أُبي المعتبر عندنا.
الدليل السابع:
إنّ ابن عفّان لما جمع القرآن ثانيا أسقط بعض الكلمات والايات.
وفيه كيفية جمعه وبعض ما أسقطه واختلاف مصاحفه وما أخطأ فيه الكُتّاب.
الدليل الثامن:
في أخبار كثيرة دالة صريحا على وقوع النقصان زيادة على ما رواها المخالفون.
الدليل التاسع:
إنّه تعالى ذكر أسامي أوصيائه وشمائلهم في كتبه المباركة السالفة فلابدّ أن يذكرها في كتابه المهيمن عليها.
وفيه ما وصل إلينا من ذكرهم (ع) في الصحف الاُولى ممّا لم يجمع في كتاب.
الدليل العاشر:
اثبات اختلاف القرّاء في الحروف والكلمات وغيرها وإبطال نزوله على غير وجه واحد.
وفيه شرح أحوال القرّاء وإثبات التدليس في أسانيدهم.
الدليل الحادي عشر:
في أخبار كثيرة صريحة الدلالة على وقوع النقصان في القرآن عموما.
الدليل الثاني عشر:
في أخبار خاصّة كذلك رتبناها على ترتيب سور القرآن.
وفيه ذكر الجواب عن شبهات أوردها على الاستدلال بها.
وقال في: الباب الثاني:
ذكر أدلّة القائلين بعدم تطرق التغيير مطلقا من الايات والاخبار والاعتبار والجواب عنها مفصلا وفيه ذكر ـ وقوع التحريف في التوراة ثانيا في عهد الرسول (ص).
هكذا بَوّبَ الشيخ النوري كتابه وسوف ندرسُهُ بإذنه تعالى وفق المنهج الاتي: