ثانيا ـ روايات نقصان آيات من بعض سور القرآن الكريم ـ معاذ اللّه ـ‍

نقل النوري(42) عن السيوطي وغيره نقصان عشرات الايات من بعض السور، ونحن نرجع إلى مصادره، وننقل البعض منها في ما يأتي:

نقل السيوطي في تفسير الدّر المنثور عن تاريخ البخاري، عن حذيفة أنّه قال: قرأت سورة الاحزاب على النبيّ (ص)، فنسيت منها سبعين آية ما وجدتها(43).

وعن عائشة قالت: كانت سورة الاحزاب تقرأ في زمان النبيّ (ص) مائتي آية، فلمّا كتب عثمان المصاحف لم يقدر منها إلاّ على ما هو الان(44).

وعن حذيفة قال: قال لي عمر بن الخطاب: كم تعدّون سورة الاحزاب؟

قلتُ: إثنتين أو ثلاثا وسبعين آية.

قال: إن كانت لتعدل بسورة البقرة وإنْ كان فيها لاية الرجم(45).

وفي تفسير ابن كثير ومستدرك الحاكم وتلخيص الذهبي وصحّحاه، وابن مردويه والضياء في المختارة.

عن زر عن أُبيّ بن كعب قال: كانت سورة الاحزاب توازي سورة البقرة وكان فيها (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتّة)(46).

وفي تفسير التوبة من الدرّ المنثور للسيوطي قال:

وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني في الاوسط وأبو الشيخ والحاكم وابن مردويه عن حذيفة (رض) قال:

الّتي تسمّون سورة التوبة هي سورة العذاب. واللّه ما تركت أحدا إلاّ نالت منه، ولا تقرأون منها ممّا كنّا نقرأ ربعها(47).

وفي الاتقان قال: قال مالك: إنّ أوّلها لما سقط، سقط معه البسملة، فقد ثبت أنّها كانت تعدل البقرة(48).

وفي الاتقان: قيل لبراءة: الفاضحة(49).

ومن ثمّ قال الصحابي عبداللّه بن عمر:

لا يقولنّ أحدكم قد أخذت القرآن كلّه، ما يدريه ما كلّه، قد ذهب منه قرآن كثير، ولكن ليقل قد أخذت ما ظهر منه(50).

وفي الاتقان وكنز العمال عن الطبراني في الاوسط وابن مردويه وأبو نصر السجزي في الابانة، عن الخليفة عمر بن الخطاب أنّه قال:

(القرآن ألف ألف حرف وسبعة وعشرون ألف حرف)(51).

بينا نقل الزركشي: أنّهم عدّوا حروف القرآن فكانت ثلاثمائة ألف حرف وأربعون ألف وسبعمائة وأربعون حرفا(52).

وبناء على ما روي عن الخليفة عمر، فقد ذهب ثُلثا القرآن ـ معاذ اللّه ـ.

ثالثا ـ روايات نقصان آيات فيها أحكام شرعية ـ معاذ اللّه ـ‍

ونقل النوري عن مسند أحمد وصحيح البخاري وسنن الترمذي ومستدرك الحاكم ومحاضرات الراغب والاتقان(53) (نقصان آيات فيها أحكام شرعية) ونحن نرجع إلى مصادره، ونضيف إليها مصادر أُخرى من الصحاح والسنن والمسانيد، وننقل منها في ما يأتي:

أ ـ نقصان آية الرجم

في الصحاح الستّة: البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي وابن ماجة والدارمي وغيرها: عن الخليفة عمر (رض) أنّه قال وهو على المنبر:

إنّ اللّه بعث محمّدا (ص) بالحقّ، وأنزل عليه الكتاب، فكان ممّا أنزل اللّه (آية الرجم)، فقرأناها وعقلناها ووعيناها. رجم رسول اللّه (ص) ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: واللّه ما نجد آية الرجم في كتاب اللّه فيضلوا بترك فريضة أنزلها اللّه، والرجم في كتاب اللّه حقّ على من زنى إذا أحصن، ثمّ إنّا كنّا نقرأ من كتاب اللّه (أن لاترغبوا عن آبائكم فإنّه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم)(54).

ب ـ نقصان حكم رضاع الكبير

والحديث المروي عن أُمّ المؤمنين عائشة (رض) أنّها قالت : كان في ما نزل من القرآن: [عشر رضعات معلومات يحرمنّ] ثمّ نسخن بـ[خمس معلومات] فتوفي رسول اللّه (ص) وهن في ما يقرأ من القرآن(55).

وفي لفظ ابن ماجة: (نزل القرآن بعشر رضعات...) الحديث.

وفي لفظ آخر: (نزل في القرآن [عشر رضعات معلومات]، ثمّ نزل أيضا: [خمس معلومات]).

وفي سنن ابن ماجة أيضا، عن عائشة، قالت: (نزلت آية الرجم [ورضاع الكبير عشرا]. ولقد كان في صحيفة تحت سريري، فلمّا مات رسول اللّه (ص) تشاغلنا بموته فدخل داجنٌ فأكلها)(56).

* * *

ما ذكرنا إلى هنا وإلى أكثر من ألف مورد غيرها نقلها المحدِّث النوري من كتب مدرسة الخلفاء مباشرة أو بواسطة تصرّح بوجود نقص أو زيادة أو اختلاف في القراءة في كتاب اللّه الّذي بأيدينا ـ معاذ اللّه ـ سوف ندرسها في موارد من البحوث الاتية ـ إن شاء اللّه تعالى ـ ، وندرس في ما يأتي ما رووا أنّه كان لبعض الصحابة وأُمّهات المؤمنين مصاحف تختلف عمّا بأيدينا من المصاحف بحوله تعالى. قال ابن أبي داود في كتابه المصاحف:

باب اختلاف مصاحف الصحابة

إنّما قلنا مصحف فلان لما خالف مصحفنا هذا من الخطّ أو الزيادة أو النقصان أخذته عن أُبيّ ؛ ، هكذا فعل في كتاب التنزيل.

ثمّ ذكر ابن أبي داود اخبار اختلاف عشرة مصاحف للصحابة وأحد عشر مصحفا للتابعين من الكتاب وآخرها باب ما غير الحجاج(57) في مصحف عثمان، ونحن نقتصر على ذكر خمسة منها.

ونسأل اللّه أن يوفقنا في ما يأتي من هذا البحث لبيان علل بعض الروايات المروية في كتب المدرستين في هذا الصدد بمنّه وكرمه.


42 فصل الخطاب ص 113 و 145.

43 الدرّ المنثور 5 / 180، في أوّل تفسير سورة الاحزاب.

وحذيفة بن اليمان، حليف الانصار، صحابي ابن صحابي، سمّـاه قومه باليمان لمحالفته الانصار وهم من اليمن، أعلمه رسول اللّه (ص) بالمنافقين. رووا عنه 225 حديثا.

جوامع السيرة ص 277؛ وتقريب التهذيب 1 / 156؛ وبقية ترجمته في الجزء الاوّل، ص198، الطبعة الرابعة من معالم المدرستين.

44 الدرّ المنثور 5 / 180، عن أبي عبيد وابن الانباري وابن مردويه. وأُمّ المؤمنين عائشة، ترجم لها في الجزء الاوّل ص 271، الطبعة الرابعة من كتاب معالم المدرستين.

45 الدرّ المنثور 5 / 180، قال: وأخرج ابن مردويه عن حذيفة. الحديث.

46 المستدرك وتلخيصه 2 / 415، تفسير سورة الاحزاب؛ والاتقان، النوع السابع والاربعون في ناسخه ومنسوخه 2 / 25.

والضياء، الامام العالم، الحافظ، ضياء الدين أبو عبداللّه محمّد بن عبدالواحد المقدسي. من تآليفه: المختارة في الحديث، التزم فيه الصحّة. (ت: 643ه‍‍ ).

تذكرة الحفاظ ص 1405؛ وكشف الظنون 1 / 1624.

47 تفسير التوبة من الدرّ المنثور 3 / 208؛ والمستدرك للحاكم وتلخيصه للذهبي 2 / 331 وصحّحا أسناده.

وابن أبي شيبة الامام الحافظ، أبو بكر، عبداللّه بن محمّد بن شيبة العبسي (ت: 235ه‍‍ ) له المصنف، كتاب كبير فيه فتاوى التابعين وأقوال الصحابة وأحاديث الرسول (ص) على طريقة المحدّثين بالاسانيد. تذكرة الحفاظ ص 432؛ وكشف الظنون 2 / 1711. مادّة المصنف.

وأبو الشيخ الحافظ عبداللّه محمّد بن جعفر بن حيان (وحبان خطأ)، الانصاري الاصبهاني (ت: 369ه‍‍ )، مسند زمانه. من مؤلّفاته التفسير. تذكرة الحفاظ ص 945؛ ولباب الانساب لابن الاثير 1 / 331؛ وكشف الظنون ص 1406؛ وهدية العارفين 1 / 447.

48 الاتقان 1 / 67.

49 الاتقان 1 / 56 عن ابن أبي حاتم؛ والدرّ المنثور 3 / 208.

50 في تفسير: (مَا نُنْسِخْ مِن آيَة) البقرة / 106 في الدرّ المنثور 1 / 106، عن أبي عبيد وابن الضريس وابن الانباري في المصاحف والاتقان 2 / 25.

51 كنز العمال 1 / 460، الحديث 2309 و ص 481، الحديث 2427؛ والاتقان 1 / 72 في آخر النوع التاسع عشر في عدد سور القرآن وآياته وكلماته وحروفه؛ والدرّ المنثور 6/ 422.

والحافظ أبو نصر السجزي، عبيداللّه بن سعيد بن حاتم الوابلي، (وابل قربة بسجستان)، (ت: 444ه‍‍ ) بمكّة، له تصانيف كثيرة منها: الابانة الكبرى في الحديث. تذكرة الحفاظ ص1118؛ وكشف الظنون 1 / 2 وذيله ص 648؛ وهدية العارفين 1 / 648.

52 البرهان في علوم القرآن 1 / 249، فصل في عدد سور القرآن وآياته وكلماته وحروفه.

53 فصل الخطاب ص 110 ـ 119؛ ومحاضرات الاُدبا 2 / 433؛ ومستدرك الحاكم 2/ 415 وستأتي بقية المصادر في الهامش الاتي.

54 أ ـ صحيح البخاري، كتاب الحدود، باب رجم الحبلى من الزِّنا، 4 / 120.

ب ـ صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب رجم الثيب في الزِّنى، ط. الاولى 5 / 116. وتصحيح محمّد فؤاد عبدالباقي، ص 1317.

ج ـ سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في الرجم 2 / 229.

د ـ سنن الترمذي، كتاب الحدود، باب ما جاء في تحقيق الرجم 6 / 204.

ه‍‍ ـ سنن ابن ماجة، كتاب الحدود، باب الرجم، الحديث رقم: 2553.

و ـ سنن الدارمي، كتاب الحدود، باب في حدّ المحصنين بالزِّنا 2 / 179.

ز ـ موطأ مالك، كتاب الحدود 3 / 42.

ح ـ مسند أحمد 1 / 55، في حديث السقيفة وموجزه: في ص 47 منه.

55 أ ـ صحيح مسلم، كتاب الرِّضاع، باب التحريم بخمس رضعات، ط. الاوّلى 4 / 167، وتحقيق محمّد فؤاد عبدالباقي ص 1075، الحديث: 24 و 25.

ب ـ سنن أبي داود، كتاب النُّكاح، باب هل يحرم ما دون خمس رضعات، 2 / 224.

ج ـ سنن النِّسائي، كتاب النُّكاح، باب القدر الّذي يحرم من الرضاعة، 2 / 82.

د ـ سنن الدارمي، كتاب النُّكاح، باب كم رضعة تحرم، 1 / 157.

ه‍‍ ـ موطأ مالك، كتاب الرِّضاع، باب جامع ما جاء في الرِّضاعة، 2 / 118، الحديث: 625.

56 سنن ابن ماجة، كتاب النُّكاح، باب رضاع الكبير 1 / 626، الحديث: 1944.

57 المصاحف لابن أبي داود، ص 50 ـ 117.

وأبو محمّد الحجاج بن يوسف الثقفي (ت: 95 ه‍‍). ولاّه عبد الملك مكة والمدينة والعراق، رمى الكعبة بالمنجنيق في حرب ابن الزبير سنة 72 ه‍‍، واحترقت أستارها. تاريخ الطبري وابن الاثير وابن كثير، حوادث سنة 72 و 95ه‍‍.