ثانياً ـ القرآن والكتاب والمصحف:
أ ـ القرآن:
القرآن: هو كلام اللّه الّذي نزّله نجوماً ـ في أوقاتها المعينة لانزالها ـ على خاتم أنبيائه محمد (ص)، بلغة العرب ولهجة قريش منهم، ويقابله الشعر والنثر في الكلام العربي.
وعليه فإنّ الكلام العربي ينقسم إلى قرآن وشعر ونثر.
وكما أنّه يقال لديوان الشاعر: ((شعر))، وللقصيدة في الديوان: ((شعر))، وللبيت الواحد فيه: ((شعر)) وللشطر الواحد أيضاً: ((شعر))، كذلك يقال لجميع القرآن: ((قرآن))، وللسورة الواحدة: ((قرآن))، وللاية الواحدة: ((قرآن))، وأحياناً لبعض الاية: ((قرآن))، مثل (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ) في الاية الثالثة من سورة البقرة. والقرآن بهذا المعنى، مصطلح الاسلامي وحقيقة شرعية. إنّ منشأ هذه الاستعمالات مجيئه في القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف.
أسماء أخرى للقرآن(109):
استخرج العلماء من القرآن أسماء أخرى للقرآن الكريم مثل: (الكتاب) و(النور) و(الموعظة) و(كريم).
1 ـ الكتاب: لقوله تعالى في سورة البقرة 1 ، 2:
(الَّم * ذلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ)
2 ـ النور: لقوله تعالى في سورة النساء / 174:
(وأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً)
3 ـ الموعظة: لقوله تعالى في سورة يونس / 57:
(... قَدْ جَاءتْكُم مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ...)
4 ـ كريم: لقوله تعالى في سورة الواقعة / 77:
(إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ)
وندرس من الاسماء الانفة الكتاب فيما يأتي:
ب - الكتاب:
يظهر بأدنى تدبّر في موارد استعمال الكتاب في القرآن الكريم بأنها جاءت هي ونظائرها وصفاً للقرآن الكريم، وليست أسماء له، ماعدا الكتاب الّذي ليس واضحاً أنّه ليس اسماً للقرآن الكريم، ومن ثمّ ندرس موارد استعمال لفظ (الكتاب) في اللغة والقرآن الكريم في ما يأتي بإذنه تعالى:
جاء استعمال الكتاب في اللغة والقرآن لمعان متعددة منها:
أوّلاً ـ في اللغة:
أ ـ كتب الكتاب كتباً وكتاباً.
أي دوّن حرف الهجاء على أشكال تكون فيها الكلمات والجمل مثل قوله ـ تعالى ـ في سورة البقرة / 79:
(فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ)
ب ـ جاء الكتاب مصدراً سمّي به المكتوب فيه، مثل قوله تعالى في حكاية قول بلقيس في سورة النمل:
(قَالَتْ يَا أَيُّهَا الَمَلَؤُا إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) (الاية / 29 ، 30)
ثانياً ـ في القرآن الكريم:
اطلق الكتاب في القرآن على التوراة والانجيل والقرآن وكل كتاب أنزله اللّه على رسله مثل قوله ـ تعالى ـ في سورة البقرة:
1 ـ (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ...) (الاية / 87) للتوراة.
2 ـ (... وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْء وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ) (الاية / 113) للانجيل.
3 ـ (الَّم * ذلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) (الاية / 1 ، 2) للقرآن الكريم.
4 ـ (... فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ ...) (الاية / 213) أي أنزل مع كلٍّ منهم كتاباً.
وسمّى اليهود والنصارى أهل الكتاب في قوله تعالى في سورة المائدة / 68:
(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْء حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالانْجِيلَ).
* * *
كان هذا معنى الكتاب الّذي يساوي المصحف في المعنى في اللغة والقرآن الكريم واشتهر عند النحويين كتاب سيبويه في النحو بـ(الكتاب).
قال حاجي خليفة في باب الكتاب من كشف الظنون:
(كتاب سيبويه في النحو: كان كتاب سيبويه لشهرته وفضله عَلَماً عند النحويين، فكان يقال بالبصرة: وقرأ فلان الكتاب، فيُعلم أنّه كتاب سيبويه، وقرأ نصف الكتاب، فلا يشكّ أنّه كتاب سيبويه ...).
وشرحه أبو الحسن علي بن محمد المعروف بابن خروف النحوي الاندلسي الاشبيلي (ت: 609 ه)، وسمّاه تنقيح الالباب في شرح غوامض الكتاب.
وشرح أبو البقاء عبداللّه بن الحسين العكبري البغدادي الحنبلي (ت: 616 ه) أبياته وسمّاه: لباب الكتاب.
ولابي بكر محمد بن حسن الزبيدي الاندلسي الاشبيلي (ت: 380 ه): أبنية الكتاب(110).
إذاً فليس (الكتاب) اسماً للقرآن في القرآن الكريم ولا في عرف المسلمين.
ونستنتج من هذا البحث ونقول:
إنّ العلماء أخطأوا إذ فسّروا ما جاء من لفظ (الكتاب) أو (كتاب) في محاورات الصحابة بمعنى القرآن، في حين أنّهم قصدوا من (الكتاب) ما فرض اللّه على عباده، كما درسناها مفصلاً في بحث روايات اختلاف المصاحف.
ج ـ المصحف:
1 ـ في اللغة:
(الصحيفة: الّتي يكتب فيها، والجمع صحائف وصُحُف وصُحْف، والمُصْحف والمِصْحَف: الجامع للصحف بين الدفتين)(111).
وقالوا في تفسير الدفتين، الدفّة: الجنب من كلّ شيء وصفحته، ودفّتا الطبل: الجلدتان اللتان تكتنفانه، ويضرب عليهما، ومنه دفّتا المصحف، يقال: حفظ مابين الدفّتين(112) ـ أي حفظ الكتاب من الجلد إلى الجلد.
وبناء على ما ذكرنا ـ فإنّ المصحف: اسم للكتاب المجلد، وذلك لانّه إذا كانت الصحيفة هي ما يكتب فيها وجمعها الصحف، والمصحف: هو الجامع للصحف بين الدفّتين والدفّتان ـ هما جلدتا الكتاب ـ فالمصحف في كلامهم بمعنى الكتاب المجلد في كلامنا.
وبناء على ما ذكرنا، إنّ المصحف: اسم لكلّ كتاب مجلد قرآناً كان أم غير قرآن.
2 ـ في مصطلح الصحابة:
استعمل المصحف بالمعنى اللّغوي الّذي ذكرناه في روايات (جمع القرآن) حتى عهد عثمان.
فقد روى البخاري عن الصحابي زيد بن ثابت ما ملخّصه: أنّ الخليفة أبا بكر أمره بجمع القرآن. قال: ((فتتبعتُ القرآن أجمعه،
فكانت الصحف عند أبي بكر حتّى توفاه اللّه، ثمّ عند عمر في حياته، ثمّ عند حفصة بنت عمر(رض))).
وروى بعدها عن أنس ما ملخصه:
(أنّ عثمان عندما أراد أن يجمع القرآن أرسله إلى حفصة: أن ارسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف، ثمّ نردّها إليك...)
الخبر(113).
ومن الواضح أنّ الصحف والمصاحف ذكرا في الخبرين المذكورين آنفاً بنفس المعنى اللّغوي: (الكتاب المجلد).
وأكثر تصريحاً ممّا جاء عند البخاري، ما جاء عند ابن أبي داود السجستاني في باب: جمع القرآن في المصحف من كتابه: (المصاحف)، فقد روى فيه:
أ ـ عن محمد بن سيرين، قال:
((لما توفي النبيّ (ص) أقسم عليُّ أن لا يرتدي الرداء إلاّ لجمعة، حتّى يجمع القرآن في مصحف)).
ب ـ عن أبي العالية:
(أنّهم جمعوا القرآن في مصحف في خلافة أبي بكر).
ج ـ عن الحسين:
(أنّ عمر بن الخطاب أمر بالقرآن، وكان أوّل من جمعه في المصحف)(114).
استشهدنا بهذه الروايات الثلاث لانّها تدلّ على أنّ في عصر روايتها كان المصحف في كلامهم أعمّ من القرآن، فقد جاء فيها على حسب التسلسل:
أ ـ (حتى يجمع القرآن في مصحف).
ب ـ (جمعوا القرآن في مصحف).
ج ـ (وأمر بالقرآن فجمع، وكان أوّل من جمعه في المصحف).
ولو كان المصحف لديهم هو القرآن لكان تفسير الروايات كالاتي:
أ ـ حتى يجمع القرآن في القرآن.
ب ـ جمعوا القرآن في القرآن.
ج ـ وكان أوّل من جمع القرآن في القرآن.
3 ـ في روايات أئمّة أهل البيت(ع):
وقد جاء المصحف في روايات أئمّة أهل البيت(ع) بنفس المعنى اللغوي لمدرسة الخلفاء، فقد روى الكليني في باب (قراءة القرآن في المصحف):
الحديث الاوّل عن أبي عبداللّه جعفر الصادق(ع)، قال:
من قرأ القرآن في المصحف متّع ببصره، وخفّف عن والديه، وإن كانا كافرين.
وفي الحديث الرابع منه ـ أيضاً ـ عن أبي عبداللّه(ع)، قال: ((قراءة القرآن في المصحف تخفّف العذاب عن الوالدين، ولو كانا كافرين))(115).
وبناء على ما ذكرنا ثبت أنّ المصحف كان يستعمل في كلام الصحابة والتابعين والرواة بمدرسة الخلفاء ومدرسة أهل البيت(ع) ويراد به الكتاب المجلد، أي: أنَّ المصحف استعمل في محاوراتهما في عصر الاسلام الاوّل في معناه اللّغوي واشتهر بعد ذلك في مدرسة الخلفاء تسمية القرآن المدوّن والمخطوط بين الدفّتين بـ(المصحف).
4 ـ في أخبار مدرسة الخلفاء:
وقد سمّي في مدرسة الخلفاء غير القرآن بالمصحف كالاتي:
مصحف خالد بن معدان:
روى كل من ابن أبي داود (ت: 316 ه) وابن عساكر (ت: 571 ه) والمزّي (ت: 742 ه) وابن حجر (ت: 852 ه) بترجمة خالد بن معدان وقالوا:
ان خالد بن معدان كان علمه في مصحف له ازرار وعرى(116).
فمن هو خالد بن معدان صاحب المصحف؟
كان خالد بن معدان من كبار علماء الشام ومن التابعين، أدرك سبعين من الصحابة، ترجم له ابن الاثير (ت: 630 ه) في مادة الكلاعي(117)، وقال: توفي خالد سنة ثلاث أو أربع أو ثمان ومائة هجرية.
5 ـ اشتهار المصحف في كل ما كتب وجعل بين الدفّتين: الكتاب المجلد
كان استعمال المصحف في ما كتب وجعل بين الدفّتين، أي الكتاب المجلد مشهوراً ومتداولاً لدى العلماء والباحثين بمدرسة
الخلفاء، وإليكم المثالين الاتيين لذلك:
أ ـ عنون ابن أبي داود السجستاني من أعلام القرن الثالث الهجري في كتابه المصاحف كالاتي:
1 ـ جمع أبي بكر الصديق(رض) القرآن في المصاحف بعد رسول اللّه (ص).
2 ـ جمع عليّ بن أبي طالب(رض) القرآن في المصحف.
3 ـ جمع عمر بن الخطاب(رض) القرآن في المصحف(118).
ب ـ ومن المعاصرين قال ناصر الدين الاسد في كتابه مصادر الشعر الجاهلي: وكانوا يطلقون على الكتاب المجموع: لفظالمصحف، ويقصدون به مطلق الكتاب، لا القرآن وحده، فمن ذلك ما ذكره...
ثمّ نقل خبر مصحف خالد بن معدان من كتاب المصاحف لابن أبي داود السجستاني(119).
4 ـ في مصطلح الامم السابقة:
تسمية الكتب الدينية للامم السابقة بالمصحف:
وكذلك سمّيت الكتب الدينية للامم السابقة بالمصحف كما جاء في طبقات ابن سعد بسنده:
عن سهل مولى عُتيبة أنّه كان نصرانياً من أهل مريس، وأنّه كان يتيماً في حجر أمّه وعمّه، وأنّه كان يقرأ الانجيل، قال: فأخذتُ مصحفاً، لعمّي فقرأته حتّى مرّت بي ورقةٌ، فأنكرت كتابتها حين مرّت بي ومَسِستُها بيدي، قال: فنظرت فإذا فصولُ الورقة ملصق
بغراء، قال: ففتقتُها فوجدت فيها نعت محمد (ص)، أنّه لا قصير ولا طويل، أبيض، ذو ضفيرين، بين كتفيه خاتم، يكثر الاحتباء، ولا يقبل الصدقة، ويركب الحمار والبعير، ويحتلب الشاة، ويلبس قميصاً مرقوعاً، ومن فعل ذلك فقد برئ من الكبر، وهو يفعل ذلك، وهو من ذرية إسماعيل اسمه أحمد، قال سهل: فلما انتهيت إلى هذا من ذكر محمد (ص) جاء عمّي، فلما رأى الورقة ضربني وقال: ما لك وفتح هذه الورقة وقراءتها؟ فقلت: فيها نعت النبيّ (ص) أحمد،
فقال: إنّه لم يأت بعد(120).
* * *
وهكذا وجدنا المصحف اسماً عاماً للصحف بين الدفتين وإن صحّ ما جاء في رواية المصاحف لابن أبي داود أنّ الخليفة أبا بكر كان قد سمّى القرآن بالمصحف فإنّ هذه التسمية لم تشتهر حتّى عصر عثمان، كما يظهر ذلك من الخبرين اللذين نقلناهما آنفاً من صحيح البخاري، وإنّما اشتهرت تسمية القرآن بالمصحف بعد ذلك، وعند ذاك أيضاً لم تبق هذه التسمية منحصرة بالقرآن، بل سميت كتب أخرى في مدرسة الخلفاء ومدرسة أهل البيت بـ(المصحف). وكان منها مصحف فاطمة ابنة رسول اللّه (ص) كالاتي خبره:
7 ـ مصحف فاطمة ابنة الرسول (ص):
جاء في الروايات أنّ فاطمة ابنة رسول اللّه (ص) كان لها كتاب اسمه المصحف فيه إخبار بالمغيبات.
لقد جاء في بصائر الدرجات بأكثر من سند عن الامام الصادق(ع) قال: قال أبو عبد اللّه لاقوام كانوا يأتونه ويسألونه عمَّا خلف رسول اللّه (ص) إلى عليّ(ع) وعمّا خلف عليّ إلى الحسن: لقد خلّف رسول اللّه (ص) عندنا ما فيها كل ما يحتاج إليه حتى أرش الخدش والظفر، وخلّفت فاطمة مصحفاً ما هو قرآن ... الحديث(121).
اذن فقد كان لابنة رسول اللّه (ص) مصحف كما كان لخالد بن معدان كتاب اسمه المصحف فيه علمه. وإنّ أئمة أهل البيت الّذين انتشر منهم هذا الخبر نصّوا على أنّه ما هو بالقرآن وليس فيه شيء من القرآن، بل فيه أخبار بالحوادث الكائنة في المستقبل. ومع الاسف الشديد افترى بعض الكتاب في مدرسة الخلفاء وقال: إنّ مصحف فاطمة عند أتباع مدرسة أهل البيت، قرآن آخر!!! ولكن أتباع مدرسة أهل البيت لم يقولوا هذا القول في شأن مصحف خالد ولا الكتاب لسيبويه.
8 ـ مصاحف الصحابة:
مرّ بنا في بحث من تاريخ القرآن في المدينة ذكر مصاحف الصحابة ويأتي تفصيله ـ ان شاء اللّه تعالى ـ في بحث اختلاف مصاحف الصحابة في المجلد الثاني من هذا الكتاب.
انّه كان لكثير من الصحابة مصاحف كتب كل منهم في مصحفه القرآن وما سمعه من رسول اللّه (ص) في تفسير بعض آيات القرآن إذاً كان معنى مصاحف الصحابة في عصر الصحابة: القرآن المكتوب مع حديث الرسول في تفسير بعض آياته كما هو الحال في تفاسير القرآن بالمأثور مثل الدرّ المنثور في تفسير القرآن بالمأثور للسيوطي في مدرسة الخفاء والبرهان في تفسير القرآن لدى اتباع مدرسة أهل البيت(ع).
مثالان لمصاحف الصحابة:
1 ـ مصحف أمّ المؤمنين عائشة:
رووا عن أبي يونس مولى عائشة أنّه قال امرتني عائشة أن أكتب لها مصحفاً وقالت: إذا بلغت هذه الاية فآذنّي: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلوتِ وَالصَّلَوةِ الْوُسْطَى) فلمّا بلغتها آذنتها فاملت عليّ (حافظوا على الصلاة والصلاة الوسطى ((وصلاة العصر)) وقوموا للّه قانتين) قالت عائشة سمعتها من رسول اللّه (ص).
ب ـ مصحف أُمّ المؤمنين حفصة:
عن أبي رافع مولى حفصة أنّه قال: استكتبتني حفصة مصحفاً، فقالت: إذا أتيت على هذه الاية، فتعال حتّى أمليها عليك كما قرأتها، فلمّا أتيت على هذه الاية: (حفِظُوا عَلى الصَّلَوتِ)، قالت: اكتب: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوتِ وَالصَّلَوةِ الْوُسْطَى) [وصلاة العصر](122).
ومصاحف أخرى سوف نذكرها في ما يأتي بإذنه تعالى.
9 - مصحف الرسول (ص):
سيأتي في بحث من تاريخ القرآن على عهد الخليفة أبي بكر أنّ الرسول (ص) أوصى الامام عليّاً أن لا يرتدي رداءه بعد وفاة الرسول (ص) حتى يجمع الصحف الّتي كانت في بيت الرسول (ص) الّتي كتب عليها القرآن بأمر الرسول (ص)، ولم تكن آي القرآن الّتي كتبت في تلك الصحف بدعاً عمّا كتبها الصحابة في صحفهم ممّا تعلموها من لفظ الايات ومعانيها ممّا تلقاها الرسول (ص) جميعاً عن طريق الوحي، بل لابدّ أن تكون مشابهة لمصاحف الصحابة في كتابة اللفظ والمعنى معاً ما عدا أمراً واحد وهو أن كل صحابي كان يكتب مع ما يكتب من آي القرآن ما بلغه عن رسول اللّه (ص) في تفسير الاية، وكان رسول اللّه (ص) قد أمر الامام عليّاً بكتابة كل ما يحتاجه المسلمون في تفسير الايات ممّا تلقاه عن طريق الوحي(123).
* * *
بناء على ما سبق كانت المصاحف في صدر الاسلام مثل كتب التفسير في عصرنا تشتمل على القرآن وما بيّنه الرسول (ص) في تفسير الايات. ولمّا اقتضت سياسة الخلفاء بعد الرسول (ص) تجريد القرآن من حديث الرسول (ص) جرى في هذا الشأن ما سنبيّنه في ما يأتي بإذنه تعالى.
109 البرهان في علوم القرآن للزركشي ت: 974 هط. القاهرة. النوع الخامس عشر: معرفة أسمائه 1 / 273 و 276.
110 كشف الظنون لحاجي خليفة، مصطفى بن عبداللّه (ت: 1076 ه) تركيا، 2 / 1427 و 1428.
وسيبويه، أبو مبشر، أو بشر، عمرو بن عثمان بن قنبر البصري، مولى بني الحارث بن كعب. توفي سنة 180 ه.
111 راجع مادة (صحف) في الصحاح للجوهري، (ت: 393 ه). والمحكم لابن سيده (ت: 458 ه). والمفردات للراغب، (ت: 502 ه). ولسان العرب لابن منظور (ت: 711 ه). والقاموس المحيط للفيروزآبادي (ت: 816 أو 817 ه).
112 راجع تاج العروس للزبيدي (ت: 1205 ه) والمعجم الوسيط، مادة (دفف).
113 صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب جمع القرآن، 3 / 150.
114 كتاب المصاحف للحافظ أبي بكر عبداللّه بن أبي داود السجستاني (ت: 316 ه). تصحيح الدكتور اثر جفري، ط. الاولى، القاهرة 1355 ه.
والروايتان: أ. و ج. في ص 10 منه والرواية: ب في ص 9 منه.
115 أصول الكافي، ط. طهران، سنة 1388 ه، 2 / 613.
116 المصاحف، ص 134 ـ 135.
وتاريخ دمشق مخطوطة المكتبة الظاهرية بدمشق، مصورة المجمع العلمي الاسلامي؟ بطهران، 5 / 2 / 259 أ.
وتهذيب الكمال، مخطوطة المكتبة الظاهرية بدمشق، مصورة المجمع العلمي الاسلامي بطهران، 2 / 170.
وتهذيب التهذيب ج 3 / 118 ـ 119.
117 اللباب في تهذيب الانساب 3 / 62 ـ 63. وراجع مصادر ترجمته في الهامش رقم 8.
118 كتاب المصاحف ص 5 و 10 منه، حسب التسلسل الّذي أوردناه.
119 مصادر الشعر الجاهلي، الطبعة الخامسة، ص 139، وقد نقله من المصاحف السجستاني ص 134 ـ 135.
120 طبقات ابن سعد ط. بيروت 1 / 363.
121 بصائر الدرجات ص 156. وأوردت موضع الحاجة من الحديث، وراجع تفصيل الخبر في معالم المدرستين 2 / 322.
122 سيأتي تفصيل أخبار مصاحف الصحابة بأسنادها ان شاء اللّه تعالى في المجلد الثاني من هذا الكتاب في بحث اختلاف مصاحف الصحابة.
123 كما برهنا عليه في بحث: (القرآن والسنة، هما مصدر التشريع لدى مدرسة أهل البيت(ع) من المجلد الثاني من معالم المدرستين).