5 ـ آية الولاية:

قال اللّه سبحانه في سورة المائدة:

(إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُؤنَ الزَّكاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) (الاية / 55)

في تفسير الطبري، وأسباب النزول للواحدي وشواهد التنزيل للحاكم الحسكاني وأنساب الاشراف للبلاذري وغيرها(81): عن ابن عباس وأبي ذر وأنس بن مالك والامام عليّ وغيرهم ما خلاصته:

(إنّ فقيراً من فقراء المسلمين دخل مسجد الرسول (ص) وسأل، وكان عليّ راكعاً في صلاة غير فريضة، فأوجع قلب عليّ كلام السائل، فأومأ بيده اليمنى إلى خلف ظهره، وكان في إصبعه خاتم عقيق يماني أحمر يلبسه في الصلاة، وأشار إلى السائل بنزعه، فنزعه، ودعا له ومضى، فما خرج أحد من المسجد حتى نزل جبرئيل(ع) بقول اللّه عزّ وجلّ: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ...) الاية.

فأنشأ حسّان بن ثابت يقول أبياتاً منها قوله:

أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي

وكلّ بطيء في الهدى ومسارع

فأنت الّذي أعطيت إذ أنت راكع

فدتك نفوس القوم يا خير راكع

فأنزل فيك اللّه خير ولاية

فأثبتها في محكمات الشرائع

6 ـ آية النجوى:

قال اللّه سبحانه في سورة المجادلة / 12.

(يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدَّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً) قال الطبري: (نهوا عن مناجات النبيّ (ص) حتى يتصدّقوا، فلم يناجه أحد إلاّ عليّ بن أبي طالب)(82).

وفي أسباب النزول للواحدي وغيره عن الامام عليّ: (كان لي دينار فبعته وكنت إذا ناجيت الرسول (ص) تصدّقت بدرهم حتّى نفد)(83).

وفي رواية: (كان عندي دينار فصرفته بعشر دراهم فكنت إذا جئت إلى النبيّ (ص)...)(84).

وروى الزمخشري: في تفسير الاية: (أنّه تصدق في عشر كلمات سألهنّ رسول اللّه (ص)).

وفي رواية عن الامام: إنّ في كتاب اللّه لاية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي:

آية النجوى: (يا أيّها الّذين آمنوا إذا ناجيتم....) الاية، كان عندي دينار ـ إلى قوله: ـ ثمّ نسخت فلم يعمل بها أحد، فنزلت:

(أَأَشَفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ...) (المجادلة / 13)(85).

7 ـ آية سورة براءة:

(أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعَمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاخِرِ وَجَاهَدَ في سَبِيلِ اللّهِ لا يَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ وَاللّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ)

(الايات / 19 ـ 20)

(أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس(رض) في قوله (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ...) الاية.

وذلك أن المشركين قالوا: عمارة بيت اللّه، وقيام على السقاية، خير ممن آمن وجاهد، فكانوا يفخرون بالحرم ويستكبرون به من أجل أنهم أهله وعماره، فذكر اللّه استكبارهم واعراضهم، فقال لاهل الحرم من المشركين... إلى قوله: (لا يَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ وَاللّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ).

واخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس(رض) قال: قال العباس(رض) حين أسر يوم بدر: إن كنتم سبقتمونا بالاسلام والهجرة والجهاد لقد كنا نعمر المسجد الحرام، ونسقي الحاج، ونفك العاني، فأنزل اللّه (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ...) الاية. يعني أن ذلك كان في الشرك فلا أقبل ما كان في الشرك.

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس(رض) (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَام...) الاية. قال: نزلت في علي بن أبي طالب والعباس(رض).

وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي(رض) قال : افتخر طلحة بن شيبة، والعباس، وعلي بن أبي طالب، فقال طلحة:

أنا صاحب البيت معي مفتاحه.

وقال العباس(رض): أنا صاحب السقاية والقائم عليها.

فقال علي(رض): ما أدري ما تقولون: لقد صليت إلى القبلة قبل الناس، وأنا صاحب الجهاد فأنزل اللّه (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ...) الايات العشر.

وأخرج أبو نعيم في فضائل الصحابة وابن عساكر عن أنس(رض) قال: قعد العباس وشيبة صاحب البيت يفتخران، فقال له العباس(رض): أنا أشرف منك، أنا عم رسول اللّه (ص) ووصيي أبيه، وساقي الحجيج، فقال شيبة: أنا أشرف منك، أنا أمين اللّه على

بيته وخازنه، أفلا ائتمنك كما ائتمنني؟ فاطلع عليهما عليّ(رض) فأخبراه بما قالا. فقال علي(رض) أنا أشرف منكما، أنا أوّل من آمن وهاجر. فانطلقوا ثلاثتهم إلى النبيّ (ص) فأخبروه. فما أجابهم بشيء، فانصرفوا فنزل عليه الوحي بعد أيام، فأرسل إليهم فقرأ عليه (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ...) إلى آخر الايات.

وأخرج مسلم وأبو داود وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حيان والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن النعمان بن بشير(رض) قال: كنت عند منبر رسول اللّه (ص) في نفر من أصحابه، فقال رجل منهم: ما أبالي ان لا أعمل عملاً بعد الاسلام إلاّ أن أسقي الحاج.

وقال آخر: بل عمارة المسجد الحرام.

وقال آخر: بل الجهاد في سبيل اللّه خير مما قلتم.

فزجرهم عمر(رض) وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول اللّه (ص) ـ وذلك يوم الجمعة ـ ولكن إذا صليتم الجمعة دخلت على رسول اللّه (ص) فأستفتيه فيما اختلفتم فيه، فأنزل اللّه (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ) إلى قوله (وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)(86).


81 تفسير الطبري 6 / 186. وأسباب النزول للواحدي ص 133 ـ 134، وفي شواهد التنزيل 1 / 161 ـ 164 خمس روايات عن ابن عباس وفي ص 165 ـ 166 روايتان عن أنس بن مالك، وستّ روايات أخرى في ص 167 ـ 169. وأنساب الاشراف للبلاذري ح 151 من ترجمة الامام 1 / الورقة 225. وغرائب القرآن للنيسابوري بهامش الطبري 6 / 167 ـ 168. وأخرج السيوطي كثيراً من روايتها في تفسيره 2 / 293 ـ 294، وقال في لباب النقول في أسباب النزول ص 90 ـ 91 بعد إيراد الروايات: (فهذه شواهد يقوّي بعضها بعضاً).

82 تفسير الطبري 28 / 14 ـ 15. والدرّ المنثور 6 / 185.

83 أسباب النزول للواحدي ص 308، والطبري في تفسير الاية.

84 تفسير الاية في الدرّ المنثور 6 / 185. والرياض النضرة 2 / 265.

85 تفسير السيوطي 6 / 185. والرياض النضرة 2 / 265. والكشاف 4 / 76.

86 الدر المنثور للسيوطي 3 / 218 ـ 219.