3 ـ الايات الاولى من سورة براءة وخبر تبليغها:
قال اللّه سبحانه:
(بَراءةٌ مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * فَسِيحُوا فِي الاْ َرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُعْجِزِي اللّهِ وَأَنَّ اللّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ * وَأَذَانٌ مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الاَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيء مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُّمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأْتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ * فَإِذَا انْسَلَخَ الاَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحَصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غفُورٌ رَحِيمٌ) (الايات / 1 ـ 5)
كيفية تبليغ الايات لكفار قريش:
في سنن الترمذي وتفسير الطبري وخصائص النسائي ومستدرك الصحيحين وغيرها عن أنس وابن عباس وسعد بن أبي وقّاص وعبداللّه بن عمر وأبي سعيد الخدري وعمر بن ميمون وعليّ بن أبي طالب(43)، وأبي بكر. ونختار هنا ذكر موجز رواية الامام عليّ الواردة في مسند أحمد، قال:
دعا النبيّ أبا بكر فبعثه ببراءة لاهل مكّة، لا يحجّ بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ولا يدخل الجنة إلاّ نفس مسلمة، ومن كان بينه وبين رسول اللّه (ص) مدّة فأجله إلى مدّته، واللّه بريء من المشركين ورسوله.
قال: فسار بها ثلاثاً ثمّ قال لعليّ: ((إلحقه فردّ عليَّ أبا بكر وبلّغها أنت)).
قال: ففعل. فلمّا قدم على النبيّ (ص) أبو بكر بكى وقال:
يا رسول اللّه حدث فيّ شيء؟
قال: ((ما حدث فيك إلاّ خير، ولكنّي أمرت أن لا يبلّغه إلاّ أنا أو رجل منّي))(44).
وفي رواية عبداللّه بن عمر: ((ولكن قيل لي: أنّه لا يبلّغ عنك إلاّ أنت أو رجل منك))(45).
وفي رواية أبي سعيد الخدري: ((لا يبلّغ عنّي غيري أو رجل منّي))(46).
تدلّنا القرائن الحالية والمقالية في المقام، أنّ القصد من التبليغ في هذه الروايات وما شابهها تبليغ ما أوحى اللّه إلى رسوله من أحكام إلى المكلّفين بها في بادئ الامر، وهذا ما لا يقوم به إلاّ الرسول أو رجل من الرسول.
ويقابل هذا التبليغ التبليغ الّذي يقوم به المكلّفون بتلك الاحكام بعد ما بلّغوا بها بواسطة الرسول أو رجل من الرسول، فإنّ لهم عند ذاك أن يقوموا بتبليغها إلى غيرهم، ويطَّرد جواز هذا التبليغ ورجحانه ويتسلسل مع كلّ من بلغه الحكم إلى أبد الدهر.
وواضح أنّ الرسول (ص) عنى بقوله: ((لا يبلّغ عنّي غيري أو رجل منّي)) التبليغ من النوع الاوّل.