نتيجة البحث:
ما يهمنا ممّا ذكرناه ان نظام الحكم في المجتمع العربي الجاهلي كان قبليّاً محضاً عليه بنيت جميع اعراف المجتمع.
وفي مقدمة جميع أعرافهم حب كسب الفخر للقبيلة ونشر فضائلها، ومن ثم كان للشعر أكبر الاثر في نفوس أفراد ذلك المجتمع وكانت أهم خصيصة من خصائصها أثر الشعر فيهم، بحيث ان مديحاً واحداً من شاعر لفقير مدقع يجعله شريفاً يتسابق أشراف القبائل إلى خطبة بناته ولملك ظافر أن يطلق اسرى القتال.
وقصيدة واحدة تدفع القبائل للحرب والقتال، ولذلك دفعت قريش مائة ناقة للاعشى الشاعر كي لا يذهب إلى المدينة وينصر المسلمين بشعره، وبلغ خوفهم من هجاء الشعر لهم ان يسبّ بهم الاحياء والاموات، ويبقى أثره حي العقاب مثل لقب أنف الناقة لبني قريع من بني تميم الّذي اصبح ذمّا لاولاده يُعيّرون به ويغضبون منه ويفرقون إلى أن قال الخطيئة في مدحهم:
قوم هم الانفُ والاذناب غيرهم
ومن يساوي بأنف الناقة الذنبا
فصاروا يتطاولون بهذا النسب، ويمدّون به اصواتهم في جهارة.
ومن هنا نعرف حكمة مجيء النبيّ (ص) في أولئكم الناس بمعجزة القرآن الّذي فاق بلاغة كل بليغ، وسوف ندرس في بحوثنا الاتية باذنه تعالى أثر القرآن في المجتمع العربي الجاهلي والاسلامي.
ونبدأ بذكر من تاريخ القرآن على عهد الرسول (ص) بمكّة.