تشريع الجاهليين في الاطعمة
كذلكم يشرّع الانسان الجاهلي لنفسه وفق هواه وتخيلاته، بينما شرّع ربّ العالمين للانسان نظاماً يتناسب وفطرته، وسماه دين الاسلام وبلغه بواسطة أنبيائه (ص)، وأكمله في شريعة خاتم الانبياء (ص)، ولكن الانسان الجاهلي شرّع لنفسه من الطعام حلالاً وحراماً في مقابل ما شرّعه ربّ العالمين كما أخبر اللّه تعالى عن ذلك وقال:
1 - في سورة يونس:
(قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللّهُ لَكُمْ مِن رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامَاً وَحَلالاً قُلْ ءأَللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ * وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ) (الايات / 59 ـ 60)
2 ـ في سورة النحل:
(وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذَا حَلاَلٌ وَهذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ) (الاية / 116)
وشرع الانسان الجاهلي ـ أيضاً ـ ما أخبر اللّه عنه في الايات الاتية:
أ ـ في سورة المائدة:
(مَا جَعَلَ اللّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلاَ سَائِبَةٍ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ) (الاية / 103)
ب ـ في سورة الانعام:
(وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هذِهِ الاَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاء سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ * قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلاَدَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللّهُ افْتِرَاء عَلَى اللّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) (الايات / 139 ، 140)
ج ـ في سورة الانعام:
(قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئَاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانَاً وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ مِنْ إِمْلاَقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (الاية / 151)
د ـ في سورة المائدة يخاطب المؤمنين:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتُ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدُينَ * وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلاَلاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ) (الايات / 87 ، 88)
شرح الكلمات:
أ ـ البحيرة:
الناقة كانت إذا ولدت في الجاهلية خمسة أبطن شقّوا أذنها، واعفوها أن ينتفع بها ولا يمنعوها من مرعى ولا ماء.
ب ـ السائبة:
البعير الّذي يدرك نتاج نتاجه فيسيب، أي يترك ولايركب ولا يحمل عليه.
والناقة المهملة الّتي كانت تسيب في الجاهلية لنذر ونحوه، فان الرجل إذا نذر القدوم من سفر أو البءر من علة أو ما أشبه ذلك، قال: ناقتي سائبة، فكانت السائبة كالبحيرة لا ينتفع بها ولا تمنع من ماء وكلاء.
ج ـ الوصيلة:
كانت الشاة في الجاهلية إذا ولدت انثى، فهي لهم، وإذا ولدت ذكراً، جعلوه لالهتهم.
فان ولدت توأماً ذكراً وأنثى قالوا: وصلت أخاها، فلم يذبحوا الذكر لالهتهم.
د ـ حام:
كانت العرب في الجاهلية إذا انتجت من صلب الفحل عشرة أبطن قالوا قد حمى ظهره، فلا يحمل عليه، ولا يمنع من ماء ولا مرعى.
ويظهر ممّا جاء في التفاسير ومعاجم اللغة انّهم لم يكونوا متفقين على ما ذكرناه بل كان للحام والوصيلة عند أقوام غير ما ذكرناه من معنى.
هـ وقالوا ما في بطون هذه الانعام:
يعني قال الجاهليون ما في بطون السائبة وبعض أنواع الوصيلة خالصة لذكورنا لا يشركهم فيها أحد من الاناث، وان يكن الجنين ميتة فالذكور والاناث فيه سواء.
* * *
كان ذلكم تشريع الجاهليين في الاطعمة وتشريعهم في أمر الزواج كالاتي: