هـ التفاؤل والتطير
التفاؤل:
أصل الفأل الكلمة الحسنة يسمعها الانسان فيتفاءل به مثل عليل يسمع رجلا ينادي من اسمه سالم، فيتفاءل بأنّه سوف يعافى من علته.
والتطير: التشاؤم
تطير من الشيءوبالشيءواطيّر أي تشاءم من الفألالرديءوطائر الانسان عمله، ويسمّى الشؤم طيراً وطائراً وطيرة على وزن عنبة. وكانت العرب في الجاهلية تتطير بالسوانح والبوارح، ومفردهما السانح والبارح، وهما ما مرّ من الطير والوحش من يمينك إلى يسارك، وكانوا ينفرون الضباء والطيور، فإن أخذت ذات اليمين، تبركوا به، ومضوا في سفرهم وحوائجهم، وإن أخذت ذات الشمال رجعوا عن سفرهم وحاجتهم وتشاءموا بها، فكانت تصدّهم في كثير من الاوقات عن مصالحهم(53) وكان بعضهم يتيمنون بالسانح، وهو الّذي جاء من يمينهم إلى يسارهم، ويتشاءمون بالبارح، وهو الّذي يأتي من اليسار نحو اليمين(54) ويتطيّرون من نعيق الغراب وغير ذلك.
وكان التطير قبل ذلك موجوداً في المجتمعات الجاهلية السحيقة كما أخبر اللّه سبحانه عنه.
1 ـ في سورة النمل عن قوم ثمود إنّهم قالوا لنبيهم صالح(ع):
(قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ اللّهِ بَلْ أَنْتُمْ قُومٌ تُفْتَنُونَ) (الاية / 47)
أي أنّهم قالوا لصالح: إنّا تشاءمنا بك وبمن على دينك، وذلك لانّهم قحطوا وحبس المطر عنهم وجاعوا، فقالوا: أصابنا هذا الشرّ من شؤمك وشؤم أصحابك فقال لهم صالح(ع): طائركم عنداللّه أي الشؤم أتاكم من عند اللّه وأنتم تفتنون تمتحنون بذلك.
وكذلك معنى قول آل فرعون لموسى(ع) كما أخبر سبحانه عنهم في سورة الاعراف:
(وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَونَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الَّثمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ * فَإِذَا جَاءتْهُمُ الحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئةٌ يَطَّيَّروا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلاَإِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ). (الايات / 130 ، 131) معناه لما عاقبنا قوم فرعون بالقحط لعلّهم يتفكّرون في أمرهم ويوحدون اللّه، كانوا إذا جاءهم الخصب والنعمة قالوا إنّا نستحقّ هذه النعمة لسعة أرزاقنا في بلادنا، ولم يؤمنوا بأنّها من عند اللّه ليشكروه ويعبدوه، وإذا أصابهم حبس المطر وهلاك الزرع والضرع تشاءموا بموسى ومن معه وقالوا: هذا من شؤمكم، ألا وإن طائرهم والشؤم الّذي لحقهم هو عقاب من عند اللّه كما وعدهم بذلك.
2 ـ أخبر عن نظير ذلك في سورة يس وقال سبحانه:
(وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحَابَ الْقَرِيَةِ إِذْ جَاءهَا الْمُرْسَلُونَ ... قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ ... قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ ...). (الايات / 13 ـ 19)
قالوا: انّا تشاءمنا بكم فقالت الرسل: طائركم معكم أي الشؤم كلّه معكم بإقامتكم على الكفر باللّه تعالى.
هكذا كان التطير من عقائد أهل الجهل في الجاهلية القديمة السحيقة وجاهلية عصر الرسول (ص) ولا يزال التطير موجوداً في جاهلية عصرنا مثل تشاؤمهم برقم (13) وقد أبطل اللّه ورسوله التشاؤم واستحسن الرسول (ص) الفأل وأثبته وروي أنّه قال:
((لا طيرة وخيرها الفأل))، قيل: يا رسول اللّه وما الفأل قال: ((الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم))(55).
وفي رواية قال: ذاك شيء يجده أحدكم في نفسه فلا يصدنكم(56).
وقال أبو عبداللّه الصادق(ع) الطيرة على ما تجعلها إن هونتها تهونت وان شددتها تشددت وإن لم تجعلها شيئاً لم تكن شيئاً(57).
53 لسان العرب ط. بيروت سنة 1956 م مادة (طير) و (برح).
54 لسان العرب مادة (سنح).
55 صحيح مسلم، ط. بيروت دار احياء التراث العربي أُوفست على الطبعة المصرية ص 1745، باب الطيرة من كتاب الفال.
56 المصدر السابق، ص 1749.
57 سفينة البحار، مادة (طير).