وأد البنات:(22)
كانت العرب تئد البنات بسبب الفقر وحمية الجاهلية، أمّا الفقر، فقد أخبر اللّه عنه وقال سبحانه في سورة الاسراء:
(وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاَقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنْ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً)(الاية / 31)
وقال تعالى (وَإِذَا الْمَوْءودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ)(التكوير / 8 ـ 9)
قال القرطبي: الموءودة المقتولة؛ وهي الجارية تدفن وهي حيّة، سميت بذلك لما يطرح عليها من التراب، فيؤودها أي يثقلها حتى تموت.
وروى عن ابن عباس أنّه قال:
كانت المرأة في الجاهلية إذا حملت حفرت حفرة، وتمخضت على رأسها، فإن ولدت جارية رمت بها في الحفرة، وردت التراب عليها، وإن ولدت غلاماً حبسته، ومنه قول الراجز:
سَميتها إذ وُلِدتْ تموتُ
والقبرُ صِهر ضامِنٌ زِمِّيتُ(23)
الزِّميت الوقور.
وفي تفسير الطبري ما موجزه: كان الرجل من ربيعة أو مضر يشترط على امرأته، أن تستحي جارية وتئد أخرى، فإذا كانت الجارية الّتي توأد غدا الرجل أو راح من عند امرأته، وقال لها: أنت عليَّ كظهر أمّي إن رجعت إليكِ ولم تئديها، فتخدّ لها في الارض خدّاً وترسل إلى نسائها فيجتمعن عندها ثم يتداولنها حتّى إذا أبصرته راجعاً دستها في حفرتها ثم سوت عليها التراب(24).
قال المؤلف: ونظير هذا اسقاط الجنين المتداول في عصرنا.
وفي تفسير القرطبي والطبري عن قتادة، قال: كانت الجاهلية يقتل أحدهم ابنته، ويغذو كلبه، فعاتبهم اللّه على ذلك، وتوعدهم بقوله: (وَإِذا الْمَوْءودَةُ سُئِلَتْ)(25).
قال المؤلف:
إنّما كانوا يغذون كلبهم، لانّه كان ينفعهم في حراسة بيتهم وماشيتهم بينما لم تكن البنت تجلب لاولئك الوائدين نفعاً.
* * *
كانت تلكم أمثلة من الواد خشية الاملاق، أمّا الوأد بسب الحميّة حمية الجاهلية فكالاتية أخبارها:
22 وان وأد البنات يعدّ ـ أيضاً ـ من النظم الاجتماعية في العصر الجاهلي.
23 تفسير القرطبي 19 / 237 ـ 233.
24 تفسير الطبري 8 / 38، (بولاق) في تفسير (قد خسر الذين).
25 ما نقلناه عن القرطبي إلى هنا ففي تفسيره الجامع 19 / 232 ـ 33 والخبر الاخير رواه الطبري ـ أيضاً ـ في تفسيره 30 / 46.