و ـ الاكتساب ببغي الجواري
قال ابن حبيب في المحبر:
ومن سننهم انّهم كانوا يكسبون بفروج امائهم وكان لبعضهن راية منصوبة في أسواق العرب، فيأتيها الناس فيفجرون بها، فأذهب الاسلام ذلك وأسقطه(5).
روى الطبري والسيوطي في تفسير (ولا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء) واللفظ الاوّل: انّهم كانوا في الجاهلية يأمرون إمائهم وولائدهم يباغين يفعلن ذلك فيصبن فيأتينهم بكسبهن(6).
وفي العقد الفريد:
وكان لبعضهن رايات على أبواب بيوتهن(7).
ومن جملتهن سمية جارية الحارث بن كلدة امرأة عَبدِه عبيد وأم زياد بن أبيه.
وقد ذكرنا خبرها مع أبي سفيان واستلحاق معاوية اياه بنسبه في بحث استلحاق نسب زياد في المجلد الاوّل من كتاب عبداللّه بن سبأ.
وكان في المدينة جاريتان لعبد اللّه بن أبيّ يكتسب من أجر بغائهما، إحداهما معاذة وأرادها على نفسها قرشي من أسرى بدر وكانت قد أسلمت فأبت ذلك لاسلامها وكان أبيّ يضربها ليكرهها على ذلك رجاء أن تحمل للقرشي فيطلب فداء ولده، فأنزل اللّه تعالى:
(ولا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلى الْبِغَاء إنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا ومَن يُكْرِهُهُّنَّ فإِنَّ اللّهَ مِن بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(8)(النور / 33)