مقابلات أُخرى من قريش واستهزاء بالرسول (ص) ودعوته

وكان خمسة من عتاة قريش دائبين على الاستهزاء برسول اللّه (ص) منهم العاص بن وائل السهمي وكان إذا ذكر رسول اللّه (ص) يقول: دعوه فإنما هو رجل أبتر لا عقب له لو مات لانقطع ذكره واسترحتم منه وأنزل اللّه في حقّه سورة الكوثر وقال سبحانه:

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

(إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الاَبْتَرُ)(18).

وقالوا له الابتر بعد موت ابنه القاسم بمكّة. والكوثر: العدد الكثير(19).

وقد صدق اللّه وعده لرسوله فإنّه لا يعرف اليوم نسل للعاص بن وائل وأكثر اللّه نسل رسوله (ص) من ابنته فاطمة (ع) على وجه الارض.

نهاية أمر المستهزئين:

قال ابن اسحاق ما موجزه:

فأقام رسول اللّه (ص) على أمر اللّه صابراً محتسباً مؤدّياً إلى قومه النصحية على ما يلقى منهم من التكذيب ... فلما تمادوا في الشرّ وأكثروا الاستهزاء برسول اللّه (ص) أنزل اللّه ـ تعالى ـ عليه:

(فَاصْدُعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ * الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللّهِ إِلهاً آخَرَ...) (الحجر / 94 ـ 96)

ثمّ روى ابن اسحاق كيف أهلك جبرائيل كل واحد من المستهزئين(20)،وقال:

أن جبرئيل أتى رسول اللّه (ص) وهم يطوفون بالبيت، فقام وقام رسول اللّه (ص) إلى جنبه، فمرَّ به الاسود بن المطلب، فرمى في

وجهه بورقة خضراء فعمي، ومرَّ به الاسود بن عبد يغوث، فأشار إلى بطنه فاستسقى [بطنه] فمات منه حَبنا(21)؛ ومر به الوليد بن المغيرة فأشار إلى أثر جرح بأسفل كعب رجله كان اصابه قبل ذلك بسنين وهو يجر سبله(22) وذلك أنّه مرَّ برجل من خزاعة وهو يريش نبلاً له فتعلق سهم من نبله بازاره فخدش في رجله ذلك الخدش، وليس بشيء، فانتقض(23) به فقتله؛ ومرَّ به العاص بن وائل فأشار إلى أخمص رجله، فخرج على حمار له يريد الطائف فربض به على شبرقة(24) فدخلت في أخمص رجله شوكة فقتلته، ومرَّ به الحرث ابن الطلاطلة فأشار إلى رأسه فامتخض قيحاً فقتله.


18 سيرة ابن هشام 1 / 421 ط. القاهرة. وتفسير سورة الكوثر بتفسير الطبري 30 / 212 واللفظ للاول، وسيرة ابن اسحاق ص 252 ـ 253.

19 تفسير الابتر والكوثر من المعجم الوسيط في اللغة.

20 سيرة ابن هشام 2 / 15 ـ 18 ط. القاهرة وتفسير السور في كتب تفسير القرآن بالحديث، وسيرة ابن اسحاق ص 254.

21 الحبن: بحاء مهملة وبفتحتين، داء في البطن ينتفخ منه ويعظم فيرم.

22 سبله: بفتح السين والباء الموحدة، فضول ثيابه. و (بسنين) في سيرة ابن اسحاق كذا: بيسير.

23 انتقض الجرح: تجدد بعدما دمل وبرئ.

24 شبرقة: بكسرتين بينهما بأ ساكنة، هو نبات ذو شوك يقال له الضريع، وفي المواهب ((فدخلت فيه شوكة من رطب الضريع)).