دراسة روايتا
سورة البينة
(الف) 1039 -
تقدم عن الصادق عليه السلام ان سورة لم يكن كانت مثل البقرة وفيها فضيحة قريش
فحرفوها وتقدم في الدليل الثالث أخبار كثيرة في تحريف هذه السورة .
(ب) 1040 - و
روى الكليني عن علي بن محمد عن بعض أصحابه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال رفع إلى
أبي الحسن عليه السلام مصحفاً وقال لا تنظروا فيه ففتحته وقرأت فيه لم يكن الذين
كفروا فوجدت فيه اسم سبعين رجلاً من قريش بأسمائهم واسماء آباءهم قال فبعث إليّ أن
ابعث وتقدم عن الكشي بابسط من ذلك .
دراسة الروايات
:
أ -
قال الله
سبحانه في الآيتين من سورة البينة :
(
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَـبِ وَالْمُشْرِكِينَ
مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ * رَسُولٌ مِّن اللهِ يَتْلُواْ
صُحُفاً مُّطَهَّرَةً * فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ... )
.
وفي الروايتين
:
«سورة لم يكن
كانت مثل البقرة وفيها فضيحة قريش فحرّفوها»
«فوجدت فيه اسم
سبعين رجلاً من قريش بأسماءهم وأسماء آبائهم» .
ب
- السند :
1 - رواية
(1039) التي قال فيه : تقدّم عن الصادق (ع) في الدليل الثالث، هي رواية السيّاري
الغالي المتهالك وهذا نصه :
«أحمد بن محمد
السياري في كتاب القراءات عن ابن اسباط عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي
عبدالله عليه السلام قال: سورة لم يكن كانت مثل البقرة وفيها فضيحة قريش فحرّفوها».
وفي سندها: علي
بن أبي حمزة الضعيف المتهم الكذّاب. وهى من روايات مدرسة الخلفاء كالآتي بيانه .
2 - رواية
الكليني (1040) مرسلة بـ «بعض أصحابه» ! ومن هم بعض أصحابه ؟! وقد مرّ البحث عنها
وعن رواية الكشي في بحث «دراسة روايات باب الحادي عشر» ولا نعيده .
ج
- المتن :
أولاً - لقد
درسنا ما استند إليه الشيخ النوري من روايات مدرسة الخلفاء في المجلد الثاني من هذا
الكتاب وأما ما جاء في رواية الكليني (ب) 1040 - (وجدت اسم سبعين رجلاً باسمائهم
وأسماء آبائهم) فقد تكرر قولنا في أمثاله ان الرواية ان صحت فذلك من باب التفسير
والبيان كما كان الشأن في ذكر اسم الامام علي في آية (
يا أيها الرسول
بلغ ما أنزل إليك من ربك
- في علي -
وان لم تفعل فما بلغت رسالته ... )
فان البيان قد نزل على رسوله بوحي غير قرآني وكان مكتوباً في مصحف أُبيّ وابن عباس
وعندما استنسخوا القرآن مجرّداً عن التفسير بأمر عثمان ظن من قرأ أمثال هذه الرواية
ان المراد ان الاسم أو الاسماء كان من الوحي القرآني وحذف من نسخ القرآن .
ثانياً - ان
ركاكة التعبير و فجاجة المعاني وسخافة الاستدلال في كثير من الروايات من أمثال
تعابير جملات سورتي الحفد والخلع والولاية ونضائرها في روايات السياري وأشباهه
تكفينا عن تجشم القيام بالاستدلال على بطلانها.
نتيجة
البحث :
عدّا ما
استدلاّ به على تحريف سورة البينة روايتين وهي رواية واحدة من الغلاة والمجاهيل،
ومنتقلة من مدرسة الخلفاء.