دراسة روايات سورة القدر

                         (الف) 1027 - الكليني عن محمد بن أبي عبدالله ومحمد بن الحسن عن سهل ابن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعاً عن الحسن بن العباس بن الجريش عن أبي جعفر عليه السلام قال قال أبو عبدالله عليه السلام كان علي بن الحسين صلوات الله عليهما يقول إنّا أنزلناه في ليلة القدر صدق الله أنزل الله القرآن في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا  أدري قال الله عزّ وجلّ ليلة القدر خير من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر .

                        (ب) 1028 - الامام الهمام جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام في صدر الصحيفة المباركة لجده (ع) بعد ذكر رؤيا رسول الله (ص) و نزول جبرئيل لتسليته وتعبير منامه قال (ع) وأنزل الله عز وجل في ذلك إنّا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر يملكها بنو أمية ليس فيها ليلة القدر قال فاطلع الله نبيه (ص) على ان بني أمية تملك سلطان هذه الأمة وملكها طول هذه الامة  .

                        (ج) 1029 - السياري روى بعض أصحابنا في إنّا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم من عند ربهم على أوصياء محمد بكل أمر .

                        (د) 1030 - علي بن ابراهيم في تفسيره رأى رسول الله صلى الله عليه وآله في نومه كان قردة يصعدون منبره فغمه ذلك فأنزل الله عز وجل إنّا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر يملكه بنو أمية ليس فيها ليلة القدر .

                        (هـ) 1031 - السياري عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم من عند ربهم على محمد وآل محمد بكل أمر .

                        (و) 1032 - شرف الدين النجفي عن محمد بن العباس في تفسيره عن محمد ابن القاسم عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن صفوان عن أبي بصير عن أبي عبدالله(ع) في قوله تعالى تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم من عند ربهم على محمد وآل محمد بكل أمر سلام .

                        (ز) 1033 - شرف الدين النجفي باسناده عن محمد بن جمهور عن صفوان عن عبدالله بن مسكان عن أبي بصير عنه (ع) قال تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم من عند ربهم على محمد وآل محمد بكل أمر سلام .

                        (ح) 1034 - وفيه عن الشيخ الطوسي عن رجاله عن عبدالله بن عجلان السكوني قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في خبر طويل فيه وما بيت من بيوت الأئمة (ع) إلاّ وفيه معراج الملائكة لقول الله عز وجل تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم بكل أمر سلام قال قلت من كل أمر قال بكل أمر قلت هذا التنزيل ؟ قال: نعم  .

                        (ط) 1035 - السيد الجليل رضى الدين بن طاؤس في (الاقبال) في اعمال يوم غدير([1]) عن كتاب محمد بن علي الطرازي باسناده إلى عبدالله بن جعفر الحميري عن هارون بن مسلم عن أبي الحسن الليثي عن أبي عبدالله عليه السلام انه قال لمن حضره من مواليه وشيعته تعرفون يوماً شيد الله به الاسلام ثم ذكر بعض فضائل الـغدير وكيـفية البيعة فيه والغسل والدعاء فيه إلى أن قال (ع) ثم تقوم وتصلي شكر لله تعالى ركعتين تقرأ في الأولى الحمد وإنا أنزلناه في ليلة القدر وقل هو الله أحد كما أنزلتا لا كما نقصتا([2]).

                        (ى) 1036 - أبو غياث([3]) والحسين ابنا بسطام عن محمد بن يوسف المؤذن مؤذن مسجد سر من رأى عن محمد بن عبد الله بن زيد عن محمد بن بكر الأزدي عن  أبي عبدالله (ع) أوصى أصحابه وأولياءه من كان به علة فليأخذ قلة جديدة وليجعل فيها الماء ويسقي الماء بنفسه وليقرأ على الماء سورة أنزلناه على التنزيل  .

 دراسة الروايات :

                        أ - قال الله سبحانه في سورة القدر :

                        ( إِنَّا أَنزَلْنَـهُ فى لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْر * تَنَزَّلُ الْمَلَـئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْر * سَلَـمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) .

                        و زيدت في الروايات :

                        بعد ( الف شهر ) ـ «ليس فيها ليلة القدر».

                        «يملكها بنو أمية ليس فيها ليلة القدر» .

                        بعد ( باذن ربّهم ) ـ «من عند ربّهم على أوصياء محمد» .

                        بعد ( باذن ربّهم ) ـ «من عند ربّهم على محمد وآل محمد».

                        و : «بكل أمر» - بدل - ( من كلّ أمر ) .

                        و قيل في الروايتين (1035) و (1036): تقرأ «إنا أنزلناه في ليلة القدر وقل هو الله أحد» كما أنزلتا لا كما نقصتا ! وليقرأ على الماء سورة «أنزلناه على التنزيل»  !

 ب - السند :

1 - رواية السيّاري المتهالك (1029) في سندها: روى بعض أصحابنا ! ومن هم بعض أصحابه ؟!

                        و روايته (1031) مرسلة .

2 - رواية الكليني (1027) في سندها: سهل بن زياد الضعيف الغالي . وأحمد بن محمد (السيّاري) الغالي المتهالك عن الحسن بن العباس الجريش.

                        قال النجاشي : ضعيف جداً، له كتاب إنا أنزلناه في ليلة القدر، وهو كتاب ردي الحديث، مضطرب الألفاظ.

                        وقال ابن الغضائري : روى عن أبي جعفر الثاني (ع) فضل إنا أنزلناه في ليلة القدر، كتاباً مصنفاً فاسد الألفاظ، تشهد مخائله على انّه موضوع .

3 - رواية التفسير المنسوب إلى علي بن ابراهيم (1030) قول تفسيري بلا سند .

4 - رواية صدر الصحيفة المباركة السجادية (1028) لا اشكال في سندها إلاّ انها تفسير و بيان .

5 - رواية أبو عتاب والحسين ابنا بسطام (1036) كلاهما مجهول حالهما عن محمد بن يوسف المؤذن، لم نجد له ذكراً في كتب الرجال وكذلك محمد بن عبدالله ابن زيد .

6 - رواية ابن طاووس (1035) عن كتاب محمد بن علي الطرازي مجهول حاله ينتج جهلاً بحال أسناده إلى عبدالله بن جعفر الحميري .

7 - رواية شرف الدين (1032) هي رواية السيّاري (1031) بعينها .

                        و روايته (1033) هي نصّ ما قبلها عن السيّاري !

                        و روايته (1034) عن الشيخ الطوسي عن رجاله ! ومن هم رجاله ؟!

                        وفي تفسير القرطبي عن الترمذي عن الحسن بن علي (رض) (ان رسول الله(ص) اري بني أمية على منبره فساءه ذلك فنزلت (إنا أعطيناك الكوثر) يعني نهراً في الجنة ونزلت (إنا أنزلناه في ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر يملكها بنو أمية قال القاسم بن حدّاني فعددناها فاذا هي ألف شهر لاتزيد يوما ولا تنقص يوما) .

                        وفي تفسير السيوطي([4]) أكثر تفصيلاً منه . وبناء على ذلك فالروايات مشتركة بين المدرستين ومفسّرة وليس للشيخ النوري وظهير أن يستدلا بها على مرادهما  .

 ج - المتن :

                        أولاً - الروايات عدا (ط) و (ى) واضحة الدلالة على بيان التفسير وشأن نزول الآية .

                        وأما الرواية ى فقد جاء فيها: (... وليقرأ على الماء سورة انزلناه على التنزيل). فكيف يستدل الشيخ بهذه العبارة المجملة على تحريف القرآن .

                        و جاء في (ط) ففيها: (.. وإنا أنزلناه وقل هو الله أحد كما أنزلتا لا كما نقصتا). وقد مرّ بنا ما استشهد بها الشيخ في شأن إنا أنزلنا و سيأتينا مجازفته في شأن قل هو الله أحد وكيف لا يثبت بما استشهد به شيئاً .

                        ثانياً - كان على الشيخ النوري أن يعين النصّ الذي يختاره ويرى ان جبرائيل  (ع) قد نزل به على رسول الله ثم حرّف إلى النص القرآني الذي يتلوه المسلمون خلفاً بعد سلف ؟!

                        ثالثاً - إنّ جميع ما ورد في الروايات يخل بالوزن والسياق القرآني .

 نتيجة البحث :

                        عدّ الشيخ والاستاذ الروايات التي استدلا بها على تحريف آيات سورة القدر عشر روايات و  هي روايتان عن الغلاة والمجاهيل .

دراسة روايتا آية (2) من سورة النحل 

أوردها الشيخ النوري عقيب روايات سورة القدر !!

                         (يا) 1037 - الصفار في البصائر عن محمد بن عيسى عن ابن اسباط عن علي ابن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن قول الله عز  وجل تنزل الملائكة بالروح من أمر ربه على من يشاء من عباده فقال (ع) الخبر.

                        (يب) 1038 - وعن المفيد في (الاختصاص) عن سعد بن عبدالله عن محمد بن عيسى ومحمد بن الحسين وموسى بن عمر عن ابن اسباط مثله وتقدم الوجه في اختلاف الساقط المعين في الأخبار .

 دراسة الروايتين :

                        أ - قال الله سبحانه في الآية (2) من سورة النحل :

                     ( يُنَزِّلُ الْمَلَـئِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُواْ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ ) .

                        وفي الرواية: «تنزل» - بدل - ( يُنزّل ) .

                        و : «من أمر ربّه» - بدل - ( من أمره ) .

 ب - السند :

                        الروايتان رواية واحدة عن البصائر ومنتخبه عن علي بن أبي حمزة الضعيف المتهم الكذاب .

                        وقد اشتبه على الشيخ النوري، و زعم أن رمز (خص) يكون لاختصاص الشيخ المفيد، والحال انّها رمز «منتخب البصائر» و رمز الاختصاص في البحار: (ختص) .

 ج - المتن :

                        الرواية مفسرة في مقام بيان تفسير النصّ القرآني وليست بصدد بيان النقص في الآية الكريمة.


1 كذا في الأصل .

2 في النص (أنزلنا و نقصنا) تصحيف.

3 والصواب : أبو عتاب .

4 تفسير السيوطي 6 / 370 ـ 371 .