دراسة روايات
سورة الجن
أولاً - روايتا
آية (17) :
(الف) 932 -
السياري عن محمد بن علي عن محمد بن أسلم عن مروان بن مسلم عن بريد العجلي قال سألت
أبا عبدالله (ع) عن قول الله تعالى لنفتنهم فيه قال هذا حرف محرف إنما قال
لاسقيناهم ماء غدقا لاتفتنهم([1])
فيه.
(ب) 933 - محمد
بن العباس عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد عن محمد ابن خالد عن محمد بن علي عن
محمد بن مسلم عن بريد العجلي قال سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قول الله عز وجل
وان لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم([2])
ماء غدقا قال لاذقناهم علما كثيراً يتعلمونه عن الأئمة عليهم السلام قلت قوله
لنفتنهم([3])فيه
قال إنما هو لا يفتنهم فيه يعني المنافقين .
دراسة
الروايتين :
أ -
قال الله
سبحانه في الآية (17) من سورة الجن :
(
لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَاباً
صَعَداً ) .
وفي الرواية
الف : لا نفتنهم - بدل - ( لنفتنهم ) .
وفي الرواية ب
: لا يفتنهم - بدل - ( لنفتنهم ) .
ب
- السند :
رواية (932) عن
السيّاري الغالي المتهالك عن محمد بن علي (أبو سمينة) الضعيف الغالي الكذّاب .
و رواية (933)
هي رواية السيّاري بعينها إلاّ أن في سندها تصحيف وهو اسقاط «مروان بن مسلم» و
مجيء «محمد بن مسلم» بدل «محمد بن أسلم» .
ج
- المتن :
للفتنة في لغة
العرب معان من جملتها: الاختبار وفي مفردات الراغب : وقوله (واعلموا أنما أموالكم و
أولادكم فتنة) الانفال / 28 فقد سماهم ها هنا فتنة اعتباراً بما ينال الانسان من
الاختبار بهم .
وبهذا المعنى
فسر الآية المفسرون مثل الطبرسي والزمخشري([4])
الذي قال: (لنفتنهم فيه لنختبرهم فيه كيف يشكرون ما خولوا منه) .
ولما كانت
الفتنة في اللغة الفارسية يساوي الشر والعذاب([5])
والآيات بصدد ذكر نعم الله . رأى السياري أن يصوّب التعبير في هذه الآية وقال - لا
نفتنهم - و ركب عليها سنداً وافترى به على الامام الصادق (ع) واستشهد بها الشيخ
والاستاذ على مرادهما .
ثانياً
- رواية آية (18) :
(ج) 934 - محمد
بن العباس عن محمد بن أبي بكر عن محمد بن اسماعيل عن عيسى بن داود النجار عن الامام
موسى بن جعفر عليهما السلام في قوله عز وجل وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله
أحداً قال سمعت أبا جعفر بن محمد عليهما السلام يقول هم الأوصياء الأئمة منا واحد
فواحد فلا تدعوا إلى غيرهم فتكونوا كمن دعا مع الله أحداً هكذا نزلت .
دراسة
الرواية :
أ -
قال الله
سبحانه في الآية (18) من سورة الجن :
( وَأَنَّ
الْمَسَـجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ اللهِ أَحَداً ) .
و فسّره في
الرواية : «هم الأوصياء الأئمة منّا» .
ب
- السند :
في الرواية سقط
أو ارسال ومحمد بن اسماعيل وعيسى بن داود النجار مجهول حالهما .
ج
- المتن :
ان صحّت
الرواية فهي تفسيرية وعدّ الجملات المذكورة في الرواية نصّاً قرآنياً يخل بوزن
الآية في السورة .
ثالثاً
- روايتا آيتي (22) و (23) :
(د) 935 - كنز
الآيات عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قلت قوله تعالى إني لا
أملك لكم ضراً ولا رشداً إلى أن قال فأنزل الله عز وجل قل إني لا أملك لكم ضراً ولا
رشداً قل إني لن يجيرني مع الله ان عصيته أحد لن أجد من دونه ملتحداً إلاّ بلاغاً
من الله و رسالاته في علي قلت هذا تنزيل ؟ قال : نعم ثم قال توكيداً ومن يعص الله
و رسوله في ولاية علي فان له نار جهنم الآية .
(هـ) 936 -
الكليني عن علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عنه (ع) في
خبر طويل مثله سواء .
دراسة
الروايتين :
أ -
قال الله
سبحانه في الآيتين (22 و 23) من سورة الجن :
( قُلْ
إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً *
إِلاَّ بَلَـغاً مِّنَ اللهِ وَرِسَـلَـتِهِ وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُوَلهُ
فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَـلِدِينَ فِيهَا أَبَداً ) .
في رواية
الكليني بعد ( من الله ) - إن عصيته - و بعد (ورسالاته) - في علي - و بعد ( و رسوله
) - في ولاية علي - .
ب
- السند :
1 - رواية
الكليني (936) عن بعض أصحابنا ! مجهول حاله عن محمد بن الفضيل، ضعيف يرمى بالغلو .
2 - رواية كنز
الآيات (935) هي رواية الكليني (936) بعينها والمراد من أبو الحسن الماضي الامام
موسى بن جعفر (ع) فهي رواية واحدة عن مجاهيل وضعيف غال.
ج
- المتن :
الكلام في هذه
الآيات كسابقاتها في أول البعثة على أصل الرسالة والدعوة الى توحيد الالوهية
والربوبية والاضافات تغير سياق القرآن .
نتيجة
البحث :
عدّ الشيخ
والاستاذ ما استدلاّ بها على تحريف آيتي 22 و 23 من سورة الجنّ روايتين، بينما هي
رواية واحدة عن غلاة ومجهولين.
1 في النص (
لاتفنهم ) تصحيف .
2 في النص (
لاستيناهم ) تصحيف .
3
في النص (لنفتينهم) تصحيف .
4 تفسير
الزمخشري 4 / 170 .
5 راجع مادة
(فتن) في موسوعة دهخدا .